ألبوم الصور
تشييع الفقيد العلامة المرهون
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3273779
سبائك العسجد في أخبار نجل رزق الاسعد
جلال خالد جاسم الهارون - 25 / 7 / 2005م - 11:46 ص

يعد الشيخ عثمان بن سند البصري المتوفي  سنة 1250هـ، احد المؤرخين الذين عاصروا وتصدوا لكتابة تاريخ القرن الثاني عشر الهجري وتميز  كتابه، الموسوم بسبائك العسجد في أخبار نجل رزق الاسعد، بانه احد أقدم واندر المصنفات التاريخية التي تبين بداية تأسيس بلدة الكويت علي يد  قبيلة بني عتبه، و يكشف المؤلف في مصنفه الفريد هذا الذي نحن بصدده اسرار ازدهار بلدة الكويت وتبدل حالها بعد ان أسند عامة و خاصة البلاد الامر الى الشيخ رزق فعمر البلاد حتى اصبحت منيعه. ويتابع المؤلف سرده للاحداث الى ان يصل الى هجرة الشيخ رزق تاجر اللؤلؤ و صديقه المدعو خليفه بن محمد اشرف بني عتبه الى البحرين من الكويت عام 1188هـ وتاسيسهم لبلدة الزبارة.

الا ان اجادة المولف وتمكنه من علم البلاغة و النحو و الصرف،  واتباعه أسلوب السجع في كتابة هذا التاريخ ، جعله "يسرف" ان صح التعبير في استخدام و انتقاء العبارات و المفردات العربية الفصيحة التي يندر استخدامها، وخصوصا لدى المتاخرين مما تسبب في صعوبة قرأة هذا التاريخ و جعل جزء من ما دون فيه من احداث حبيس طيات هذا المصنف.

أخبار الشيخ أحمد بن رزق:

يستهل ابن سند كتابه بالحمد والثناء على الله العلي القدير عز وجل ويشير الى  ما بذل – هو- من الجهد والعناء في انتقاء المفردات و بناء الجمل لكتابة اخبار ابن رزق العطرة الزكيه، و يشير ابن سند بانه ومهما بذل من العناء في سبيل ذلك فانه لن يفي المترجم له حقه، وهذا دليل على عظم هذه الشخصية الخليجية التي اثر وجودها في احداث منطقة جغرافية واسعه امتدت من البصرة شمالا الى قطر جنوبا.

فيذكر المؤلف كيف ذاع صيت احمد بن رزق في كل البلاد أجمعها، كيف لا وهو من  تميز بذكاء و كرم ودهاء وسياسة منقطعة النظير، حتى فاق كل اقرانه في عصره و بلغ مبلغ الملوك والعلماء و الادباء و اصبح يقصده القاصي و الداني وصدق بن سند حين وصفه فقال (قطب تدور عليه أفلاك المطالع).

بلده الكويت:

يقول ابن سند بان الكويت بضم الكاف واسكان الياء بلد تقع على ساحل بحر العدان بفتح العين، والعجيب في قوله  بانها لم تعمر قبل ورود الشيخ رزق والد المرجم له الا بريهة من الزمن سكنها بنو عتبة الذين لهم في عنزه بن اسد نسبه، و يتابع القول بانهم أي العتوب متباينو النسب لم تجمعهم شجرة نسب، و لكن تقاربوا فنسب بعضهم لبعض، وكان كبيرهم عند انتقل الشيخ رزق الى الكويت، الشيخ عبد الله بن صباح وكان كل بني عتبة يرجعون امورهم اليه، وكان هؤلاء العتوب قليلوا العدد ضعفاء الجانب، ولكنهم وبعد ان انتقل اليهم الشيخ رزق وسكن حولهم اصبح هو المقدم عليهم و اخذ عامة وخاصة اهل الكويت يرجون الامر اليه، فبدل احولهم من الضعف والمسكنه الى القوه و المنعه حتى قويت شوكتهم، وفي هذه الفترة ولد الشيخ احمد بن رزق في بلدة والده الكويت وشب فيها، وكانت علامات التميز والنبوغ عليه ظاهرة و نشاء في حضن الدين و العلم و الادب و الغنى، و في شبابه روي بانه اقترض مبلغ من الوالي وتاجر في بيع وشراء اللؤلؤ و حقق ارباحا كبيرة في فتره وجيزه.

السفر الى البحرين و الاحساء:

          
وفي مطلع عام 1188هـ انتقل والده (الشيخ رزق) الى البحرين و لم يذكر المؤلف اسباب هذه السفرة ولكنه ذكر بان الشيخ رزق انتقل الى البحرين من الكويت ثم غادر البحرين متوجها الى الاحساء و ابنه الشيخ احمد المترجم له بمعيته وفي الاحساء استطاع الشيخ رزق و ابنه من تاسيسس روابط قويه بحكام الاحساء و ساكنيها، واشتهر آل رزق في الاحساء بالكرم و الجود وذاع صيتهم في تلك البلاد وما حولها حتى احبهم اهالي الاحساء وحكامها، واصبح ديوانهم مقصدا  للوفود والتجار والعلماء والفقراء، واستمر هذا حالهم الى ان فكر والده ذات يوم ان ينقل مكان سكناه الى اي موضع يكون قريبا من البحرين الشهيرة باللؤلؤ و الخيرات، وبعد المشاوره و عميق التفكير وافقه على ذلك خليفة بن محمد العتبي أحد وجهاء قبيلة العتوب، فتعاون الرجلين على تعمير موضع من بلاد قطر اطلقوا عليه الزبارة.

تعمير بلدة الزبارة:

وبعد الاسقرار في بلدة الزبارة تعاونوا على أعمار البلدة التي اسموها الزبارة، فعملوا على تعمير المساكن و الدور والمساجد والمدارس، وبعد ان عمرة الزباره  قصدها أهل الحضر و الباديه واصبحت مضرب الامثال بجمالها و عمارتها وحضارتها، فاخذ الناس يسمعون بمحاسن اخبارها فكثر الوافدين اليها وكثر بذلك خيرها، ومرت السنون و الزبارة تزدهر الى ان مات الشيخ رزق فخلفه ابنه احمد و نهج نهج ابيه و فتزاحم اهل العلم و الفضل في الزبارة و ذكر المؤلف جملة من تراجم هؤلاء العلماء والادباء في كتابه "سبائك السجد". ومن جملة من ذكر، الشيخ علي بن فارس و الشيخ عبد العزيز بن موسى الهجري و الشيخ محمد بن عبد اللطيف و الشيخ عبد الله بن محمد الكردي و الشيخ احمد بن درويش "باش اعيان" العباسي والشيخ محمد بن احمد بن عبد اللطيف الشافعي.

حصار والي بغداد علي باشا كد خدا للأحساء:

كما وذكر المؤلف ان من اسباب خراب الزبارة العامرة، وصول الوزير علي باشا كد خدا الى هجر وما جاورها من البلاد لتقصي اخبار الامام ابن سعود وما ادخل من البلاد في ملكه، وبعد هذه الزيارة قرر الوزير حصار جيش ابن سعود فارسل الرسائل الى آل خليفة يريد المساعدة و النصرة وحين اطلع الشيخ احمد بن رزق على هذه الرسائل ومضمونها أيقن بانها لم ترسل الا له، فقام بتنفيذ ما جاء فيها فأرسل عساكر وهدايا و رسائل ومن جملة الهدايا عشرون ألف دينار من النقود وملابس من الحرير الغالي و عقود من لؤلؤ، فلما اوصلها الرسول الى حضرة الوزير، عظم لديه قدرها و قال الوزير انها لهدية عظيمة لا تخرج الا من كريم و كان مع الوزير الامير محمد بن عبد الله الشاوي فقال مقولته المشهور " ان الكرم قد مات فأحياه هذا الرجل" الى اخر ما قال من الحكم. وبعد ان فشل الوزير في حصار جيش الامام ابن سعود، فر الوزير الى بغداد وبلغ خبر ذلك الشيخ احمد بن رزق في الزبارة، ولكونه كبير الزبارة واليه يرجع الناس في امور الاستشاره امرهم بالهجرة الى جزيرة أوال (البحرين).

الهجرة من الزبارة الى البحرين:

وبعد الهزيمة النكراء التي مني بها الجيش التركي على يد جيش الامام ابن سعود خاف الشيخ احمد رزق من انتقام ابن سعود ووصول جيشه الى الزبارة، فامر اهل الزبارة ان يهاجروا الى جزيرة اوال و استقر بهم في بلدة (جو) من اعمال البحرين و عمر فيها المساكن والمساجد و المدارس وحين اتم عمارتها نزغ الشيطان بين حكامها و شيوخ عمان فسير سلطان عمان عليها الجنود و استولى عليها من دون حرب وصير حكامها من الرعية فألتجوا بابن سعود وامدهم بقبائل وجنود فركبوا عليها بعد أنصراف العمانييون عنها، وفي هذه الاحيان هاجر الشيخ احمد بن رزق من البحرين الى البصرة.

هجرة الشيخ احمد من البحرين واستقراره في البصرة:

دخل الامام ابن سعود البحرين منتصرا وحكمها، وفي الوقت نفسه كان الشيخ احمد بن رزق قد وصل الى البصرة الفيحاء و لما بلغ والي بغداد خبر وصله وجه اليه بأوامره وارسل اليه ملابس فاخره و امره بان يختار من البصرة اي المكان احب ان يسكنه و كان من اوامر الوالي ايضا ان يعامل ابن رزق كالملوك لا التجار فاختار ابن رزق من البصرة  مكان احب ان يسكنه لوحده وذلك عام 1215هـ فاخذ يعمر مكان سكناه بكرمه وبنى المساجد و القصور و توفي بعد ذلك ماسوف عليه في البصرة عام 1224هـ.

نبذة عن الكتاب

• سبائك العسجد في أخبار نجل رزق الاسعد
• تاليف : الشيخ عثمان بن سند البصري
• طبع في 15 محرم 1306هـ بمطبعة البيان الكائنة ببومباي. على نفقة حضرة الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد الواحد (باشا أعيان) العباسي.

الكاتب في سطور:

• الاسم: جلال خالد جاسم الهارون
• المؤهل العلمي: بكلوريس هندسة معمارية.
• اهم الاعمال الادبية: اصدار، كتاب بعنوان قصة دارين التاريخية.
• الاهتمامات التاريخية: تاريخ الخليج الاقتصادي والسياسي.