ألبوم الصور
قرقيعان رمضان 1430
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3273780
زواج الأقارب: اقصر الطرق نحو الأمراض الوراثية
واحة القطيف - 28 / 1 / 2004م - 7:52 ص

 

يتفانى الوالدان في توفير حياة أفضل لأبنائهم، ويستميتا في إتاحة كل سبل السعادة الممكنة لهم، لذا نرى أن وسائل العناية بالأبناء قد تعددت وسبل الرعاية بهم قد تنوعت.

فهناك من يحرص على الرعاية التعليمية التثقيفية لإخراج جيل ذي وعي أكاديمي ثقافي، وهناك من يحرص على الرعاية التربوية الإرشادية لإعداد شباب ذوي سلوك قويم، وهناك من يحرص على الرعاية الصحية والجسدية ليحظى بأبناء أصحاء معافين، والجميع يسمو إلى توفير كل سبل الرعاية بكل تعددها وتنوعها.

وهنا في هذا المقام نتطرق إلى أحد سبل الرعاية الصحية والوقائية الذي قد أهمله كثير من الناس، إما لجهلهم به أو تجاهلهم له، ألا وهو الفحص قبل الزواج، ولهذا الإجراء أهمية بالغة في تجنب كثير من الأمراض، خاصة ذات الطابع الوراثي والعائلي، والتي يكثر انتشارها في مجتمعاتنا العربية، وقد يعزى ذلك لارتفاع نسبة الزواج بين الأقارب وزيادة احتمال التقاء الجينات المسببة للمرض الوراثي.

ويشمل الفحص قبل الزواج زيارات للطبيب المختص الذي يقوم بدوره بأخذ تاريخ طبي مفصل يتعرف من خلاله على الأمراض الوراثية في العائلة، ويشمل أيضًا فحصًا سريريًا وعمل فحوصات مخبرية تحددها نتائج التاريخ الطبي والفحص الإكلينيكي.

ومن الأمراض التي أصبح بالإمكان الكشف عن حاملها، وبالتالي تفادي إصابة الأطفال بها أمراض الدم الوراثية، كالأنيميا المنجلية أو أنيميا البحر المتوسط، وقد يصبح بالإمكان في المستقبل القريب الكشف عن كثير من الأمراض الوراثية والاستقلالية وأمراض الغدد الصماء الوراثية، خاصة بعد اكتمال ومعرفة خريطة الجينوم البشري، مما قد يشجع المجتمع على الإقبال على فحص ما قبل الزواج.

ولكن يبقى هذا النوع من الفحص محدود الانتشار، وقد يعزف عن القدوم عليه بعض الناس بسبب الخشية من معرفة حقيقة حملهم لمرض وراثي معين، أو خشية تسرب هذه المعلومات أو هذه الحقائق ونشرها بين الناس، لذا فإن تعميم هذا الفحص بين عامة الناس وإقبالهم على إجرائه سيكون مقروناً بتحلي القائمين عليه بالأمانة، والتخلق بالمحافظة على سرية المعلومات وخصوصيتها.

ومن الناحية التقنية قد يكون هذا الفحص مقتصرا على عدد قليل من الأمراض الوراثية التي تعرف أسبابها الحقيقية أو الجينات المسببة لها، حيث لا يمكن إجراء فحص واحد للكشف على جميع الأمراض الوراثية التي قد يزيد عددها على عشرة آلاف مرض، كما أن تكلفة عمل هذه التحليلات باهظة، وإمكانية إجرائها لا تتوفر في جميع المختبرات، لذا يجب على بعض الجهات الصحية الحكومية العمل على إعداد الكوادر الطبية المتخصصة مما قد يعمل على خفض تكاليف إجراء هذه التحليلات.

ولكن على الرغم من هذه الصعوبات يجب إظهار أهمية هذا الفحص، والعمل على تذليل العوائق التي قد تواجه انتشاره لنحظى بجيل ينعم بصحة أفضل ومستقبل أفضل.

فحص ما قبل الزواج وسيلة ناجعة لتجنب مخاطر الأمراض الوراثية
تكسر خلايا الدم المنجلية والاعتلالات الأنزيمية تصيب 30% من السعوديين

شدد رئيس مركز التعاون لمنظمة الصحة العالمية لأمراض الدم الوراثية استشاري الكيمياء الحيوية الإكلينيكية في المستشفيات الجامعية في الرياض الدكتور محسن علي فارس الحازمي على أهمية الفحص ما قبل الزواج بهدف تجنب الكثير من مخاطر الأمراض الوراثية التي تهدد جيلاً بكامله، فضلا عما تستدعيه من عناية صحية ونفقات وتكاليف رعاية طبية وعلاجات وأدوية.

وقال إن هذه الأمراض شديدة الانتشار في المنطقة العربية وفي السعودية بشكل خاص، حيث تظهر الاحصائيات أن نسبة انتشار أمراض تكسر خلايا الدم المنجلية والاعتلالات الأنزيمية وفقر الدم الوراثي في السعودية تصل إلى ما نسبته 30% ، وهذه أمراض تعتبر مستعصية علاجياً فهي تسبب أمراضاً مزمنة ومقعدة، والطفل المصاب يحتاج إلى رعاية صحية دائمة مدى الحياة.

وأوضح أهمية فحص الدم الوراثي والتشخيص المبكر واعتماد الهندسة الوراثية في التشخيص الدقيق للحالات المرضية والمشكوك فيها، لما تؤديه هذه التكنولوجيا الطبية من فائدة كبيرة في الحد من حدوث اصابات وأمراض مزمنة بين شرائح كثيرة في المجتمع، ولا سيما بين أبناء المتزوجين حديثاً، والذين يغفلون أهمية الفحص الطبي ما قبل الزواج.

وأشار إلى أن التشخيص الدقيق من خلال تقنية الهندسة الوراثية يمكن أن يتم للأطفال حديثي الولادة أو أثناء الحمل أو قبل الزواج في أي مرحلة عمرية، كما يمكن أيضاً استخدامه لفحص طفل الأنابيب في اليوم الثالث من بعد عملية التلقيح، فإن وجد الجنين سليماً فيتم زراعته في رحم المرأة، وإلا فإنه يتم التخلص منه.

وقال إن توصل العلماء والباحثين إلى اكتشاف المورثة الجينة أو ما بات يعرف حالياً باسم الأطلس الوراثي، سيقود إلى فتح طبي كبير، سيسهم كثيراً في محاربة الأمراض المزمنة والتغلب عليها، وإيجاد أدوية قادرة على مكافحتها وتثبيط انتقالها إلى أفراد آخرين بطريقة وراثية، عن طريق تعطيل آلية عمل تلك الجينة أو المورثة. والتطبيقات الطبية المرجو الاستفادة منها من خلال الكشف عن الأطلس الوراثي تمتد لتشمل مختلف المجالات بما في ذلك تطوير الأدوية أو تشخيص الأمراض.

وأثنى على قرار مجلس الوزراء الصادر في الرابع من محرم الماضي، والذي نص على وجوب توفير خدمة الفحص ما قبل الزواج كضوابط صحية للزواج من خلال وزارة الصحة، لا سيما وأن هناك أمراض وراثية منتشرة في مختلف المناطق السعودية وبنسب عالية وتمثل مشكلة صحية كبيرة لا بد من اخذ أسباب الوقاية منها عن طريق الفحص ما قبل الزواج للحد من انتشار الأمراض المزمنة، وتقليل الآثار السيئة الناجمة عن مشكلاتها الصحية والاجتماعية والنفسية.