ألبوم الصور
صبي قطيفي
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3273782
«فلسفة الحب» للشاعر محمد الحمادي
واحة القطيف - 21 / 7 / 2005م - 7:25 ص

عن دار الكفاح للنشر والتوزيع بالدمام صدر الديوان الشعري الثالث للشاعر محمد مهدي الحمادي بعنوان «فلسفة الحب»، حيث ضم بين دفتيه أكثر من 40 قصيدة تحمل الطابع الوجداني البحت الذي تمثل في الطابع الغزلي العفيف الرومانسي الذي أنتهجه الشاعر في دواوينه السابقة، والقصائد تقع ضمن نمطين مختلفين هما الشعر الكلاسيكي العامودي، والشعر الحداثي أو ما يسمى بشعر التفعيلة.

جاء الديوان في حدود 186 صفحة من القطع المتوسط بطباعة فاخرة مميزة تناسب إيقاعات الديوان ومضمونه الرومانسي الصارخ، ومن قصائد الديوان «حروف الحب، جنون الحب، الحبِ أنتِ، سراب، حنين، قنبلة درس في الحب» ويرها من القصائد العديدة المتنوعة.

نبذة عن الشاعر:

- محمد بن مهدي الحمادي.
- من مواليد 1399هـ.
- حاصل على البكالوريوس في التاريخ من جامعة الملك سعود بالرياض عام 1421هـ.
- يعمل حاليا ً في وزارة الثقافة والإعلام بالتلفزيون السعودي.
- استضافته الإذاعة السعودية في برنامج «أرواق شاعر» عام 1425هـ.
- استضافته مجلة الشرق التي تصدر من الدمام في لقاء خاص به عام 1425هـ.
- نشرت له الكثير من القصائد في الشبكة العنكبوتية وفي الصحف السعودية والعربية مثل «اليمامة، اقرأ، الشرق، المجلة العربية، الصباح التونسية» وغيرها.

• له مجموعة من المؤلفات المطبوعة هي:

- بقايا من جراح «شعر» عام 1423هـ.
- مســــــافر «شعر» 1425هـ.
- فلسفة الحب «شعر» 1426هـ.
- ومجموعة من المؤلفات المخطوطة منها.
- فراشات «شعر».
- قطرات في حب الهداة «شعر ولائي».


قراءة في ديوان «فلسفة الحب» للكاتب بدر عمر المطيري [1]  

بعد أن كتبت عنه وقلت: إنه شاعر مبدع ينبغي أن لا يبقى في الظل.. تفضَّل الشاعر الصديق محمد الحمادي - مشكوراً - فأهداني ديوانه الجديد «فلسفة الحب».. فهل للحب فلسفة يا أخ محمد؟!

ما أعتقده أن للحب أسراراً.. ولو سمّى الشاعر ديوانه «أسرار الحب» لكان أفضل.

ذاك أن أسرار الحب تحتاج إلى كشف.. بينما فلسفته تحتاج إلى فهم.. وما بين الكشف والفهم فارق كبير.. فالأول لا بد من التجربة للإحاطة بعالم الحب.. أما الثاني فلا يحتاج إلى تجربة وإنما يكفي الفهم، وإن ظل صاحب الفهم بعيداً عن أطياف الحب وألوانه.

على أية حال نعود إلى الكتابة مرة أخرى عن الشاعر الحمادي وعن ديوانه «فلسفة الحب» الذي ضم أكثر من 40 قصيدة.. جاء أغلبها موزوناً مقفى ليس في الديوان مقدمة سوى كلمة الناشر غير أن هناك - إن جاز التعبير - «تقريظاً - للديوان من قبل الأستاذة علا الحمادي.. نتجاوزه لنقرأ قصيدة «حروف الحب» وهي أول قصائد الديوان الغزلي ذي المائة والثمانين صفحة من القطع المتوسط.. المطبوع في دار الكفاح بالدمام عام 1426هـ.

يقول الشاعر في حروف حبه ص 11:


رأيتكِ حلماً داعب الروح بالهوى      وأيـقـظ أشـعـاري وحــرّك قلـبـيـا
رأيتـك أحلـى صـورة يــا حبيبـتـي      إذا همس الصـوت الجميـل حبيبـا
ومـا زلـت مشتاقـاً ونـارٌ بداخلـي      فلا تبخلي بالوصل يـا نـورَ عينيـا
ولا تسأليني عن بقايا من اللظـى      فأنـت حنـايـاي الـتـي بـيـن جنبـيـا
فقولـي حـروف الحـب لا تـتـروي      وأربعـةٌ قولـي فقـد ضـاق كونـيـا

 

تذكرنا هذه القصيدة بيائية إمام العشاق: قيس بن الملوح والتي فيها البيت الأشهر:


يقولون ليلى بالعراق مريضة      فيا ليتني كنت الطبيب المداويا
 

غير أن شاعرنا لم يُجَنُّ بعد.. لكنه مغموس حتى رأسه بالحب.

وحب شاعرنا يأتي أحياناً صريحاً واضحاً كالقصيدة المعنونة ب«التونسية».. نسبة إلى تونس - حيث خصها - أعني الفتاة التونسية - بعدة قصائد:


الـحـب أغـنـيـة وطـيــف أمـانــي      والحب ينبض فـي جحيـم العانـي
يا تونس الخضراء جئتكِ عاشقاً      ورحلت شوقاً من لظى حرمانـي
قد جئت أبحث عن شذا محبوبتي      فــي أي وادٍ يــا تــرى تلـقـانـي؟
قد جئت أبحث عن هواك مفتشـاً      هـل أنـتِ مصغيـةٌ إلـى تحنانـي؟

 

هنا الحب معذب.. قد لا يكون من طرف واحد.. لكن الشاعر يفصح عن معاناته مع هذه التونسية الشاردة.. الغائبة دوماً.. من هنا يحاول الشاعر إرضاء محبوبته أو استرضاءها فيذكِّرها بالماضي السعيد الذي عاشه الشاعر مع بنت تونس:


هـــل تـذكـريـن حبـيـبـة الـعـمــر      كلماتـنـا فـــي الـســر والـجـهـر
فــي «تـونــس» كـنــا بمـفـردنـا      والحب أشعل في الحشا جمـري
وطلعت بي في قمة «المرسى»      فتحركـت روح الهـوى الـعـذري

 

إلى أن يقول بعد ذلك في قصيدته الرائية: «تونس وتقاطيع حبيبتي ص 54»:


في قهوة «الشانزليزيه» موعدنا      جـــاءت وشـعــر هـائــج يــغــري
 

 ونطقت أشعاري وقلت لها:


إنـي أحبـك يـا منـى عـمـري
إنــي أحـبـك والـلـقـا أمـلــي
والحب سيف غار في نحري

 


ونلاحظ في هذه الأبيات.. وغيرها إصرار على الحب.. كأنه قدر الشاعر الجميل:

صباح الخير
من قلبي
إلى الحب الذي
كالمساء يرويني
صباح الخير
يا أملي
ويا إشراقة الشمس
في الأعماق
تحبيني

عجيب أمر هذا الحب.. إذا صار الشاعر يحييه تحية الصباح ويساويه بالأمل الذي هو سر تشبثنا بالحياة..

ولولاه أو لولاهما
متنا كمداً وحزناً

والمحبوبة التي يلهث وراءها الشاعر لا تتخذ اسماً معيناً ولا ملامح معينة.. بل كل النساء حبيباته.. بل المرأة وطن أو أشبه بالوطن:

حبيبتي
أريد أن ..
أطارح الزمن
أريد أن..
أحطّم الساعات
أريد أن..
أكسر الصمت
الذي يغتالني
وأسقط الوثنْ
أريد أن
أمحو اللظى
والهمَّ والشجن
فإنني أدركتُ
يا حبيبتي
أنكِ لي وطنْ
هل تسمحين لي إذاًَ
بأن تكوني
قصة بأحرفي
وأن تكوني لي وطنْ

والحنين أمر طبيعي لشاعر وفي.. فبعمق الوفاء للديار والإنسان يكون الحنين والاشتياق.. فإلى أي شيء يحن الشاعر؟

نترك قصيدة «حنين» لتجيبنا على سؤالنا:

أحنّ إليكِ
وأشتاق للحب
بين الحنين وبين الحنين
أحن إلى همسة العشق
في شفتيكِ
إلى البحر والعطر
والياسمين
أحن إلى دمعات العيون
إذا أشرق النور
في ناظريكِ
وأشتاق دوماً
وأعلم أني وأنتِ
طريق إلى
دوحة العاشقينْ
تمر على القلبِ
ذكرى لقانا
فأذكر
كم داعبتني يداكِ؟
وأذكر أنكِ
حررت قلبي
ومن قبل قد كان
قلبي سجينْ

إلى أن يعلنها بكل صراحة ويناديها: بأن «تعالي وخذي جسدي المسجى في الجحيم بعدما صارت الروح ترفرف عند الحبيبة»:

أنا جسدٌ
في جحيم مسجّى
وروحي ترفرف
دوماً لديكِ
تعالي خذيني
فإني أحبُّك
من كل قلبي
وأشتاق للحب
في كل حينْ

ونعود إلى التعليق على الأبيات المقفاة الموزونة حيث تتضح لنا شاعرية «الحمادي» في نظمه المتّزن واختراع القافية المناسبة بكل مهارة:


وميت الحـزن والبلـوى ورائـي      وعـاد الحـب يجـري فـي دمائـي
وجفّـت دمعـة فـي العيـن حـرّى      وحار الصمت من لحني غنائـي
نجـومٌ فـي مسائـي قـد أضـاءت      وأحـيـتْ فــي فــؤادي كبريـائـي
وجرحـي لـم يعـد جـرح الرزايـا      ففـي صـدري جبـال مــن إبـائـي
وشمسي أشرقت والوهم أغفى      لأن حبيـبـتـي أضـحــت هـنـائـي
فتـلـك حبيـبـتـي مـــرآة روحـــي      ومـن قـد أوقفـت نـزفـي بكـائـي
ولكـن الأسـى فـي البعـد عنـهـا      فهـل تحـظـى عيـونـي باللـقـاء؟
رجائـي أن أراهــا عــن قـريـب      أي ربــي فحـقـقْ لـــي رجـائــي

 

وإعجابنا بشاعرية الشاعر لا يمنعنا عن إبداء ملاحظة نقدية خاصة بالشطر الثاني من البيت الخامس حيث تبدو كلمة «هنائي» في النهاية غير مناسبة بل فيها شيء من الضعف والركاكة.

ونونية الشاعر العظيم ابن زيدون أشهر من أن تذكر.. بيد أن الحمادي أراد معارضتها بأبيات قصيرة.. إنما فيها إيمان كبير بالحب الذي فيه نجاة الشاعر من اليأس والقنوط.. فما أعظم الحب إن كان كذلك!


نبض المشاعر فـي الأعمـاق تحيينـا      وأحـرف الـحـب طـيـف مــن أمانيـنـا
إن الهـوى لـغـة فــي العـمـر خـالـدة      ولـحــنــه نــغـــم يـحــيــي قـوافـيــنــا
لو تدركيـن إذن مـا الحـب يـا لغتـي؟      الـحـب فــي دمـنـا.. يـجـري.. يغذيـنـا
لو تدركيـن إذن مـا الحـب يـا لغتـي؟      إن أهلكتنـا الـدنـى.. فالـحـب ينجيـنـا
ليس الشعور الذي في القلب نضمره      إلا مـحـبـتـنـا تُــطـــوى.. وتـطـويــنــا
الـحــب بلسـمـنـا لـــو حـاطـنــا ألــــمٌ      يـمـحــو بـقـوتــه أقــســى مـآسـيـنــا

 

وأخيراً.. فالشاعر محمد الحمادي أحد الشعراء القلائل الذين نظَّروا على الحب ووجدوا في ظلاله النسمة الحانية والدفء الجميل ولئن استمر على هذا المنوال - إخلاصاً للحب وتبتلا في محرابه - فهو الرابح لا الخسران.. لكنه سيدفع ثمن ذلك قلقاً وسهراً واغتراباً نفسياً.. لأن من يفهم الحب قليلون واقل منهم من يتغنون بالحب ويعزفون على لحنه صباح مساء للحب ذاته.. لا يريدون به جزاء ولا شكوراً:


لو تدركيـن الحـب يـا نوارتـي      أضنى فؤادي واستباح شبابي
مهـلاً فإنـي فـي غرامـي تائـه      إنـي أحبـك مـن سنـا إعجابـي
ومع هذا.. ألمٌ هنـا.. وشكايـة      وهنا الجراح بنارهـا تشقينـي
ذنبي غريب والأسـى قيثارتـي      والناي قلبي والغـرام جنونـي

 

«مقطعان من قصيدة رباعيات الخجل ص 47».

[1]  نشرت في صحيفة الجزيرة يوم السبت 10/6/1426هـ