ألبوم الصور
آية الله العوامي
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3273785
مفهوم عادة المطالعة
واحة القطيف - « ميدل ايست اونلاين » - 22 / 1 / 2004م - 5:56 م


المطالعة نشاط اجتماعي وثقافي يمارسه الفرد بواسطة ‏الوظائف النفسية العليا

العادة ظاهرة اجتماعية تتعلق بأفعال الناس، وهي تنشأ عن طبيعة اجتماع بعضهم ببعض، ولا ‏تصدر عن جهة معينة تفرضها عليهم، حيث أنها تأخذ من قبل الأفراد ويتقبلونها بصفة إرادية، ‏فهي في حد ذاتها وسيلة تعين على تدعيم الحياة الإجتماعية وتقويتها. فهناك عادات عامة، تمارس ‏من طرف معظم أفراد المجتمع، كآداب المائدة، وأسلوب التخاطب، ‏التهنئة، والتعزية، كما توجد عادات خاصة وهي تطرأ على حياة الفرد في بعض ظروفه المعاشية ‏كالنوم، ووقت النوم أو الترفيه، اللباس والمطالعة.‏

والعادات الإجتماعية تقدم للفرد عدداً كبيراً من مختلف الأنماط السلوكية المعدة من قبله، وما عليه ‏إلا أن يتمثلها ويرعاها بعد أن يتعلمها بالتنشئة الإجتماعية في الأسرة وفي غيرها من الجماعات ‏والهيئات التي يمر بها منذ ولادته.

فالتنشئة الإجتماعية في هذه الجماعات المذكورة تهدف إلى إرشاد ‏الفرد عن طريق غرس العادات الإجتماعية المختلفة فيه. وبواسطة التنشئة الإجتماعية، بأساليبها ‏المتعددة من محاكاة وتعويد وغرس الأفكار والمعتقدات يستفيد كل فرد من الجماعة من ‏تجارب وخبرات الأجيال السابقة التي تتبلور في العادات الإجتماعية.

أما عن مفهوم المطالعة، فقد ‏تطور مع تطور الحياة الإجتماعية والتقدم العلمي والتكنولوجي الهائل، الذي جعل الحياة تصبح ‏معقدة ورفع من متطلباتها وحاجاتها في مختلف الميادين. ففي 1972 عرّف "كارل يونغ" المطالعة ‏بأنها "الزيادة في الثروة اللغوية والفهم، وتنمية الرغبة في قراءة الكتب ونمو حركات العين المنتظمة ‏وخفض الحركات الرجعية والوقفات والزيادة في سرعة القراءة والتركيز واستعاد الصوت أثناء ‏القراءة".

يركز "يونغ" في تعريفه هذا على الجوانب الآلية لعملية المطالعة والزيادة في السرعة، وحتى ‏الفهم ذاته هو محل اهتمامه، وفي الواقع هذه مصطلحات تعبر عن عمليات آلية تقوم بها بعض ‏الأعضاء الحسية أو الوظائف النفسية أثناء نشاط المطالعة.‏

غير أنه لا بد من ذكر أن "يونغ" قد أدخل من خلال تعريفه هذا عنصراً جديداً وهو تنمية الرغبة في ‏قراءة الكتب، لأن في عصره كانت المطالعة عبارة عن عملية التعرف على الرموز (الحروف) ‏واستخدامها في صيرورة النطق بها.‏

لقد أدى البحث عن فهم جديد لعملية المطالعة إلى تلبية الحاجات الحضارية والثقافية وحتى النفسية ‏للفرد والمجتمع، فـ"فتحي يونس" يرى أن المطالعة هي عملية عقلية تشمل تفسير الرموز التي ‏يتلقاها القارئ عن طريق عينيه، وتتطلب هذه الرموز فهم المعاني، وتتطلب أيضاً الربط بين الخبرة ‏الشخصية وهذه المعاني، فالعمليات النفسية المرتبطة بالمطالعة معقدة نوعاً ما.‏

ولعله بإمكاننا تحديد عمليتين في هذا التعريف، الأولى فيزيولوجية وتتمثل في تلقي الإستشارات ‏الحسية، والثانية نفسية وتتجسد في إدراك المعاني الحسية الخارجية، وقد تتم هذه العملية بواسطة ‏آليات التفكير، كالإستنتاج، التحليل والمقارنة.‏

أما "عبد الحكيم المهدي" فيضيف إلى التعريف السابق عنصرين آخرين هما: التفاعل مع المقروء ‏ونقده وكذا الحكم عليه، ثم استثمار هذا المقروء في الحياة الإجتماعية والمهنية...‏ فالمطالعة إذن هي عملية تشمل جانبين، الأول فيزيولوجي ويتمثل في الإستشارة الحسية، والثاني ‏نفسي ويتمثل في الإدراك الحسي واستيعاب المفاهيم المقروءة، والتفاعل معها وإبداء الرأي فيها ‏للوصول إلى توظيف المحصول المعرفي في الحياة، وهذا يعني أن المطالعة هي عبارة على عملية تساهم ‏فيها ومن خلالها كافة العمليات النفسية (الإدراك، الإنتباه، التصور، التفكير) والحالات ‏الإنفاعلية، وبعبارة واحدة حيث تستدعي الشخصية بكل خصائصها وصفاتها.‏

وعلى ضوء ما تقدم يمكننا النظر إلى المطالعة على أنها نشاط اجتماعي وثقافي يمارسه الفرد بواسطة ‏الوظائف النفسية العليا، وتبدأ عملية الإهتمام بالمطالعة مبكراً، حيث الوسط الأسري هو الفضاء ‏الأول التي تظهر فيه بوادر الميول والإهتمام بالقراءة والمطالعة.

إن أهم وظيفة تقوم بها الأسرة هي ‏تربية الأطفال جسماً وذهناً ونفساً، ومن هنا فإن مما لا شك فيه لا يوجد بين أغراض التربية غرض ‏أبعد أثراً وأكثر فائدة من توجيه الأطفال إلى الكتب حتى ينشأ فيهم حب الإطلاع والمطالعة.

وتتمثل ‏مهمة الوالدين أيضاً في تعليم الأطفال كيف يحبون القراءة وكيف يهتمون بالكتب، ذلك ‏حتى تغرس فيهم عادة المطالعة وحب الإطلاع منذ الصغر المبكر، إن تنمية عادة المطالعة فيهم هي ‏عمل من الأعمال التي يجب أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من التربية العائلية، ومن التكوين المدرسي، ‏فيكفي أن يكون الكتاب ضمن الأشياء الموجودة في البيت حتى تصبح له مكانة في عالم الطفل، ‏وفعلاً فإن الطفل الذي ينشأ بين الكتب يكون حسن الإستعمال للكتاب، فيزداد فضوله في مجالات ‏متنوعة جداً، لذا ينبغي تكوين مكتبات عائلية وتشجيعها بكل لوسائل، وإفهام الأولياء أن المطالعة ‏ليست إضاعة للوقت، لكن المكتبة العائلية ا تكون أبداً كاملة وكافية لإرضاء حاجات صاحبها، ‏ولهذا تكون المكتبة العامة ذات أهمية كبرى.‏

 

للأستاذ نور الدين تواتي، مكلف بالدروس بقسم علوم الإعلام والإتصال، جامعة الجزائر