ألبوم الصور
الطبّاخ
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3285634
العلاقة بين العقل والعلم
مالك حبيب الخاطر - 7 / 11 / 2004م - 11:58 ص


في تاريخ الأمم كان هناك جدل كبير حول العلاقة بين العقل والعلم، وحول القدر المطلوب لكل منهما للإنجاز والإبداع. وكان كثيراً ما ترجح كفة الذين يقدمون العقل على العلم، ربما كان السبب في ذلك الإعتقاد بإمكانية الحصول على العلم ويسر ذلك، في حين أن الموهبة والذكاء من الأمور التي لا يمكن اكتسابها وصنعها.

وقد ساعد على ذلك وعزز من مكانة المقدمين للعقل على العلم، تعاظم النفوذ الذي كان ينظر على أن كل الإنجازات والاختراعات البشرية، كانت وبشكل محض من محصلة - ونتاج العقل. وقد وصل الأمر إلى النظر في تفضيل العلم على العقل على أنه اتجاه سوقي لا يليق بمثقف رصين ولا إلى عقل رزين راجح !

فالذكاء العالي والعقل المتوهج يمكناننا من التعرف على بداية الطريق الذي لم يسلك من قبل، ولكن السير حتى بلوغ الغاية والهدف لا يمكن من غير الرجوع إلى المعرفة والبحث في الدقائق وتفاصيل الأمور. لأن الذكاء من غير معرفة ملائمة يكون ناقصاً وقليل الجدوى، والعقل المتوسط في الإمكانات مع المعرفة الجيدة والبيئة العلمية المناسبة – يمكن – ومن غير شك – أن يقود صاحبه إلى التفوق والنجاح المتميز.

وهذا هو الذي يفسر الوضعية العالمية السائدة اليوم، فمع أن البارئ – عز وجل – وزع الذكاء على الأمم وليس – الأفراد – بالتساوي إلا أن الأمم التي استطاعت توليد المعرفة الثرة هي التي تقود العالم اليوم.. بإبداعاتها واختراعاتها. وهي التي تستفيد من المعرفة وتستخلص قمم التجارب في حاضرهم، لتحوله إلى انطلاقة إيجابية وفعالة نحو التقدم والرقي.

أما الأمم التي لم تستطع ذلك – فهي التي تقف خاملة في مكانها بعد أن تفقد ماضيها وتضيع مستقبلها، وتتيه في حاضرها وتصبح عاجزة عن فهم التجارب والمعارف للأمم الأخرى. وهذا ما ينطبق على العالم الإسلامي - الذي نعيشه اليوم - مع كل الأسف.. من تخلف وانحطاط، حيث أصبح يترنح في متاهات الحاضر ويسلك طرقاً لا توصله نحو مستقبل آمن.

فمعظم الكيانات والمجتمعات المكونة للعالم الإسلامي، أغلبها تعاني من نفس الإشكال، لأنها تفقد الرؤية والبصيرة التي تجعلها قادرة على استيعاب الحاضر والسير بثقة واطمئنان نحو المستقبل. فلو نظرنا وعلى سبيل المثال إلى مجتمعنا نحن - في هذا اليوم - وتفحصنا ودققنا في العوامل التي أدت إلى ضعفنا وتأخرنا، وقمنا بدراسة تلك الأمور، لاستطعنا أن نتحاشا الأمورالسلبية منها، والسير وبخطى حثيثة نحو الإيجابي منها، وكذلك باستطاعتنا أن نمتلك الرؤية السليمة وأن ننتقي التجارب والمعارف الناجحة والتي تستثمر أسباب التقدم والنجاح. فمن وجه نظر خاصة نستطيع أن نتخلص على الكثير من - العوامل السلبية - والتي تسببت في تأخرنا – بحيث نوجزها في عدة محاور - وهي:


أولاً: سمة التشاؤم وغياب التفائل.

حينما يقدم النصح للكثير من فئات مجتمعنا بالجد والاجتهاد، فإن الإجابة ستكون من قبلهم – لا فائدة من العمل – أو ماذا نستطيع أن نعمل فالأوضاع ميئوس منها – أو هل تريد أن تغير الكون كله!. والحل المقترح منهم هو أن ننام.. وننسى ! وبما أننا طبقنا هذا الحل طويلاً، وانتظرنا وانتظروا، فلم يأتينا الرزق من السماء ولم تحل مشاكلنا بل وعلى العكس تماماً، ازدادت وتفحلت. لهذا لابد لنا أن نقتنع بأن اليأس والتشاؤم لن يجلب لنا الخير، ولو انتظرنا عقوداً من الأزمان.

وبما أننا نعلم أن هناك صعوبات وعقبات كثيرة بانتظارنا، وإزالتها يتطلب منا وقتاً طويلاً، فالتغيير لا يحدث إلا بالمثابرة والصبر، وغالباً ما يسوده البطء في جميع جوانبه، فلا توجد لدينا عصا سحرية نستطيع بها أن نغير ما بحولنا وبشكل سريع. ويجب علينا أن نعرف أن الخطوة للخلف أبداً لا تعني فشل أي مشروع، ولا تستدعي الإحباط، فالمتفائل يعلم أن هناك ارتفاعاً وهبوطاً، لهذا فهو لا يخاف ولا يصاب بالإحباط حينما يحدث هذا الهبوط، بل أنه يخطط لمثل هذا الهبوط ويعد طرقاً وأساليب جديدة للتعامل مع هذه الأخطاء والإخفاقات.


ثانياً: البعد عن العمل الجماعي.

إن للعمل الفئوي والفردي ذو أهمية وقيمة كبرى، ولا يمكن التقليل من شأنه، إلا أن إنجازات العمل الجماعي أكبر وأكثر استمرارية وأصوب رأياً، والعمل الجماعي مطلوب بين كل القوى الاجتماعية، فإمكاناتنا تزداد إذا تعاون بعضنا مع البعض، والفرص المتاحة تصبح أكبر والأخطاء والقيود تكون أقل، وأعداءنا لا يجدون متنفساً للنيل منا والتفريق بيننا، حينما يكون العمل بصورة جماعية.

ولكن - كيف يتم لنا ذلك ونحن وحتى في الصلاة، وهي عمود الدين ومن أحب الأعمال إلى الله – عز وجل – آداؤها في كثير من الأماكن تكون - وبشكل فردي. ونسينا أو تناسينا فضل صلاة الجماعة لما لها من شؤون، فهي من أوكد العبادات وأجل الطاعات ومن أعظم شعائر الله. فقد جاء في الأثر الشريف أن الرسول الأكرم قال: «إن الشيطان ذئب للإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية، وإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة». لهذا يجب أن نقتنع بأن تعاون بعضنا البعض في أي هدف، يحقق خطوات عظيمة في الاتجاه الصحيح.

واختلاف الإجتهادات والآراء لا يجوز أن يكون عائقاً في أي عمل جماعي, لأنه ضرورة تستدعي غض الطرف عن مصالح الأفراد والتنظيمات. ولكن – كيف يتم لنا ذلك –وحينما يعتلي أحدنا سلطة تنفيدية، أو منصباً قيادياً، أو موقعاً بارزاً، يكون تعامله مع بني جلدته بشكل حازم وأكثر منطقيا, في حين يكون تعامله مع الآخر على النقيض تماماً. وكذلك تعاملهم معه - يكون في معظم الأحيان بشكل سلبي، يسوده الأنانية والحسد. فنحن بارعون في التقوي - كل منا على الآخر- يستأسد بعضنا على بعض.

فيضعف كلا الطرفين، في شوكتهم وقوتهم، فلا هو يستطيع أن يتقوى بهم وبدعمهم، ولا هم يستطيعون التقوي به وبدعمه. فلكي يتم إنجاح ذلك لابد من ترشيد الخلاف ولا أقصد هنا الاختلاف، وتقديم التنازلات والتي لا تتعارض مع المبادئ، ومرونة أكبر من أجل أي عمل جماعي.


ثالثاً: ضعف الدعم المادي والمعنوي.

عندما تتحرك جميع أطياف وكوادر المجتمع وتتفجر طاقاتهم المبدعة، وكفاءاتهم العالية، فإن المجتمع سيؤول حتماً إلى النجاح والتقدم، ويصبح أكثر قوة على تحمل الضغوط الخارجية. أما إذا بخلت تلك الفئات وتخلفوا عن ذلك، فسيؤدي ذلك التخلف، إلى الرجوع إلى الوراء والتأخر في جميع الجوانب.

فعلى الصعيد المالي، يجب على أصحاب الأموال والثروات، أن يستثمروا أموالهم وثرواتهم في سبيل رفعة مجتمعهم، فالأرضية خصبة لكثير من المشاريع التي يحتاجها أبناء هذا الكيان، والتي من شأنها أن تؤدي بالخير الوفير لأصحابها. وهذا ينطبق أيضاً على جميع فئات المجتمع، من علماء ومفكرين ومثقفين وفنانين، يجب أن نعمل سوياً لرفعة كياننا.

فمجتمعاتنا حبلى بتلك الفئات ومليئة وزاخرة بكثير من الطاقات، ولكن يبدو أننا تعلمنا وتعودنا على استيراد كل ما نريده ونحتاجه من الخارج ومن الغير. فلا يمكن لأي عالم جليل - منا - أن يتصدر الزعامة الدينية في مجتمعاتنا, ولا يمكن لأي مفكر ومثقف أن يبدي برأيه - ما دمنا نستقي آراءنا وأفكارنا من غيرنا، ولا يستطيع أحد منا أن يطرح وجه نظره – فيخرج عن المتعارف والمألوف - ويقع في المدموم والمحظور. لأجل ذلك علينا أن لا نغفل أنه لا يمكن لأي كيان من النهوض، ما دام يعاني نقصاً في - استغلال واستخدام - الأموال والأنفس.

مدرب معتمد من البورد الأمريكي في التنويم الإيحائي.
مدرب معتمد من الجمعية الأمريكية في العلاج بخط الزمن.