ألبوم الصور
قطيفنا خضراء
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3285634
محاولة تأكيد أصالة التعاليم الشيعية
قناة العربية الفضائية - « سعود السرحان » - 20 / 9 / 2004م - 12:35 م


هل هناك تفسيرات متعددة للإسلام يمكن رصف بعضها إلى جانب بعض وتدخل كلها في قائمة المقبول والناجي، دون أن يؤثر ذلك على وحدة الإسلام ومطلقيته ومطلقية النص الديني؟ أم أنه لا توجد سوى قراءة واحدة صحيحة للإسلام؟.

وبعبارة أخرى: هل لا يوجد إلا مذهب واحد هو الصواب وباقي المذاهب مبتدعة ومهرطقة؟ سواءً كان هذا المذهب هو السنة أم الشيعة الاثني عشرية أو الإسماعيلية أو الزيدية أو الإباضية، أم أن في هذا التعدد وحدة وخلف هذا الاختلاف اتفاق؟.

عند البحث عن جواب لهذه الأسئلة نجد أن النظرة السائدة في تاريخنا الإسلامي (إذا استثنينا بعض الصوفية) ترى أنه لا يوجد سوى تفسير واحد صحيح للإسلام، أما باقي التفاسير فهي مخطئة وخاطئة، وهناك فرقة واحدة ناجية واثنتان وسبعون هالكة، وعلى هذه النظرة بنيت كتب الملل والنحل والفرق الإسلامية.

الفكر الشيعي المبكر، تعاليم الإمام محمد الباقروفي المقابل ظهرت دراسات تحاول تقديم وجهات نظر مختلفة، ومن هذه الدراسات ما كتبته الدكتورة الرزينة ر.لالاني في كتابها: «الفكر الشيعي المبكر، تعاليم الإمام محمد الباقر»، إذ حاولت إرجاع ثلاثة مذاهب كبرى من مذاهب الإسلام، وهي السنة والاثني عشرية والإسماعيلية، إلى مصدر واحد هو الإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب  (57- 114 تقريباً)، وهو الإمام الخامس في سلسلة الأئمة عند الشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية.

وقد سعت المؤلفة في كتابها هذا الذي ترجمه سيف الدين القصير لصالح الناشر (دار الساقي، 2004)، إلى بحث التعاليم الدينية لهذا الإمام، التي شكلت الأسس لمذهبين شيعيين كبيرين هما الإسماعيلية والإمامية الاثنا عشرية، كما لم تخفِ المؤلفة حماستها في محاولة إثبات كون الإمام الباقر يعدُّ مرجعاً دينياً للسنة وللزيدية، وهي بهذه الطريقة تريد التأكيد على كون التشيع (إسماعيلياً كان أو اثنى عشرياً) ليس بدعة أو هرطقة، فبإثباتها أصالة أفكار الإمام الباقر في نشوء المذاهب الشيعية والسنية على حدٍ سواء يصبح التشيع (الإسماعيلي على وجهٍ خاص) ليس بدعةً أو خروجاً عن التفسير الرسمي للإسلام، بل سيكون قراءة رسمية ضمن قراءات أخرى رسمية للإسلام (السنة- الاثني عشرية).

وفي سبيل شرح المؤلفة لتعاليم الباقر فإنها ترى أن مذهبه في الإمامة يقوم على أربعة أصول هي: النص، والعصمة والعلم والنور. فالإمام كما يرى الباقر ، لا يكون إلا عن طريق نص من الإمام السابق، ولا يمكن أن يوجد إمام بطريقة أخرى كالشورى، أو كالدعوة كما يرى زيد بن علي أخو الباقر .

وبسبب النص عليه، فإن الإمام عند الباقر  يرث الإمامة ويكون معصوماً، فلا يقع منه ذنب أو خطأ، ويكون هو مصدر العلم الوحيد، فلا يؤخذ العلم الصحيح إلا منه فقط، فهو الذي يختص بتفسير القرآن، وهو سبيل معرفة ما جاء عن النبي ، ولهذا فالباقر  لا يقول بحجية الإجماع ولا حجية القياس. وكذلك فالإمام يكون وارثاً للنور الإلهي المتسلسل عبر الأنبياء إلى نبينا محمد  ومنه إلى الأئمة .

وذكرت المؤلفة أن الباقر  دعا أتباعه إلى التزام التقية، وهذا مكان خلاف آخر بينه وبين أخيه زيد بن علي الذي كان يدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الرضا بالظلم.

كما بينت المؤلفة الحياة العلمية للإمام الباقر ، وأخذه العلم عن بقايا الصحابة في عصره وعن غيرهم، وفي هذا تعارض ومناقضة لما سبق أن ذكرته عن الباقر  من أنه لا يرى مصدراً للعلم غير الأئمة، فإذا كان هو الإمام ومصدر العلم فلمَ يأخذ الحديث والفقه عن غيره من العلماء؟. هذا التعارض الذي يهدد الأسس التي قام عليها بحث المؤلفة لم يحظَ منها بما يستحقه من دراسة وتمحيص.

وسبب هذا الضعف في بحث المؤلفة أنها اعتمدت في سبيل سعيها إلى إثبات مرجعية الباقر  في جميع دوائر الإسلام على مصادر مختلفة سنية وشيعية اثني عشرية وإسماعيلية وزيدية ومع كون نظرة هذه المصادر إلى الباقر  متناقضة فإن المؤلفة لم تقم بأي عمل جاد في سبيل نقد المصادر أو رواياتها، بل قامت بجمع الروايات مع تناقضها ولسان حالها يقول:

فلا تحقق، ولا تدقق وانسب شآماً إلى عراقِ
فأيُّ شيءٍ كأيِّ شيءٍ   بلا اجتماعٍ ولا افتراقِ

وفي سياقٍ آخر قامت المؤلفة بعرض شيء من آراء الباقر الفقهية المتعلقة بالمسح على الخفين، وشرب النبيذ والجهر بالبسملة في الصلاة وصيغة الأذان والقنوت والصلاة على الجنائز.

وهنا ملاحظة مهمة حول تعامل المؤلفة مع المصادر السنية، ففي أثناء بحثها عن شيوخ الباقر وتلاميذه، كما يذكرهم أهل السنة؛ فإنها اكتفت بكتب: تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني، وتاريخ الإسلام للذهبي، وحلية الأولياء لأبي نعيم. وهذا نقص كبير، فقد أهملت المؤلفة الكتب التي تهتم بجمع الشيوخ والتلاميذ مثل: تهذيب الكمال للمزي، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي. وفي ذكر آراء الباقر الفقهية أهملت المؤلفة مصدرين مهمين هما:

المصنف لعبد الرزاق، والمصنف لابن أبي شيبة، وبما أننا في سياق ذكر الآراء الفقهية للباقر فقد ظنت المؤلفة أن الباقر يشكل مرجعية فقهية بالنسبة للسنة، بسبب كونهم يوردون آراءه الفقهية في كتبهم، وهذا غير صحيح، فنصوص الباقر عند السنة لا تشكل استثناء عن نصوص غيره من التابعين، وهي تدخل ضمن قسم «المقطوع» أي القول الذي يفتي به التابعي، وهذا ليس بحجة عند فقهاء السنة.

وبالإضافة إلى هذه الملاحظات على ما كتبته المؤلفة؛ فهناك ملاحظات على ترجمة الكتاب، فقد وقع المترجم في أغلاط كثيرة، فالبداء، وهو اعتقاد أن الله قد يغير في بعض قراراته أو يتراجع عنها، وهو عقيدة شيعية مشهورة، كتبه المترجم باسم (البدعة).

ولما كان الكتاب مكتوباً باللغة الإنجليزية ويحتوي على نصوص مترجمة من العربية، فإن المترجم لم يكلف نفسه عناء العودة إلى تلك الأصول ونقل النصوص عنها، بل اكتفى بترجمتها من الإنجليزية، فالنص المقتبس عربي في الأصل، ثم ترجم إلى الإنجليزي، ثم ترجم إلى العربي، مما أدى إلى إنتاج نصٍ جديد، ومن ذلك: النص المنقول عن الأبي الأسود الدؤلي في رثاء علي بن أبي طالب، فقد ورد في الكتاب: «عندما نظرت إلى وجه أبي الحسن، رأيت بدراً مكتملاً يملأ قلب الناظر بمهابة فريدة. وتعلم قريش الآن، أنى وجدت، أنك أنت أنبلها خصالاً وديناً». مع أن النص كما في المصادر التي أحالت إليها المؤلفة وهي مصادر متوفرة:

لقد علمت قريش حيثُ كانت  بأنك خيرها حسباً ودينا
إذا استقبلت وجه أبي حسينٍ رأيتَ البدر فوق الناظرينا

وفي شعرٍ يمدح به الباقر يتحول قول الشاعر: «وخير من لبى على الأجبلِ» إلى «وخير من أبى على الأجيل»، وقول الآخر: «كانت قريش عليه عيالا» إلى «كانت قريش عليه كيالا».

وفي أسماء الكتب، يتبدل اسم كتاب الجاحظ المشهور «فضيلة المعتزلة» إلى «فضيلات المعتزلة»، وكتاب «الفصل» لابن حزم إلى «الفصال»، وكتاب «ما رواه الأعرج» إلى «كتاب ما رواه العراج»، وغيرها.

أما أسماء الرجال، فقد وقع المترجم في أغلاط كثيرة من أبرزها: أن المترجم يجعل محمد بن مسلم بن شهاب والزهري شخصين، مع أنها شخص واحد، وكذلك يجعل الأوزاعي وعبد الرحمن بن عمرو(الذي يكتبه العمر) شخصين وهما شخص واحد، وكذلك يجعل ابن جريج وعبد الملك شخصين وهما شخص واحد، ويجعل الأعمش وسليمان بن مهران شخصين وهما شخص واحد.

أما جابر الجعفي فيجعله المترجم: عبد الله جابر الجعفي، ويجعل أبا إسحاق السبيعي: أبا إسحاق الصابئي، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج يكتبه: عبد الرحمن بن حرمز العراج، وخارجة بن زيد بن ثابت يجعل منه خارجة بن زياد، وربيعة الرأي يكتبه: الراعي، وزرارة بن أعين يكتبه: الزرارة بن أعيان، وليث البختري يكتبه: ليث البختاري، وشريك القاضي يكتبه: شريك العادي...وغيرها من الأغلاط الكثيرة.

هذا بالإضافة إلى وجود بعض الأغلاط النحوية القليلة.