ألبوم الصور
تاروت 1946م
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3285645
قناة « دريم » : ندوة جريئة عن زواج المتعة
كتابات - 20 / 9 / 2004م - 6:54 ص

أثار الباحث الإسلامي المصري جمال البنا ضجة كبيرة بين أوساط الشيوخ التقليديين هناك ، عندما دعا إلى إلغاء المذاهب السنية الأربعة التحريم الذي فرضه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب على الزواج المنقطع ( المؤقت ).

واتهم عدد من الشيوخ التقليديين في مصر ، من بينهم مفتي الجمهورية السابق نصر فريد واصل ، الأستاذ البنا بإباحة ما أسموه بالزنا والفسق والفجور عبر دعوة لرفع الحظر عن الزواج المؤقت تضمنها أحد كتبه الصادرة حديثا.

ولتسليط الأضواء على دواعي الضجة المثارة ، استضاف برنامج « الحقيقة » الذي يقدمه الكاتب الصحفي وائل الإبراشي من على شاشة قناة « دريم » ( الحلم ) الثانية  الفضائية المصرية التي تبث برامجها على القمر « نايلسات » ، مطلع هذا الأسبوع ، المفكر جمال البنا ( شقيق الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ) والباحث الإسلامي الشيعي الدكتور أحمد راسم النفيس ( عضو هيئة التدريس بكلية طب جامعة المنصورة ) من جهة ، والشيخ  يوسف البدري من جهة ثانية.

وفي بداية الندوة ، التي لم يسبق لها مثيل في الإعلام المرئي في مصر ، أشار الصحفي وائل الإبراشي إلى أن دعوة البنا إلى رفع الحظر عن زواج المتعة فتحت عليه أبواب جهنم ، حيث اتهمه مشايخ أزهريون اتهامات تصل إلى حد التكفير.

الشيخ الأزهري يوسف البدري ، من جانبه ، ادعى أن الأستاذ جمال البنا أتى في كتابه بمغالطات كثيرة ، زاعما أن القول بأن النبي أباح الزواج المؤقت قول خطر وفيه تقوُّل على رسول الله . وقال أيضا إن النبي « والله ما أباحه » على حد قوله !

و زعم الشيخ البدري أن الزواج المؤقت كان من بين أنواع الزواج العشرة المشهورة في الجاهلية ، التي ذكرتها أم المؤمنين عائشة ، وقد تم تحريمه إلى الأبد في « غزوة أوطاس » ! وأوَّلَ البدري الآية ﴿ فما استمتعتم به منهن بأنها تعني حق الاستمتاع في الحياة الزوجية الدائمة فقط !

و نفى الشيخ المذكور أن يكون عمر بن الخطاب قد حرّم ما أحله رسول الله ، وتساءل : وكيف يحرم ولم يعترض عليه الصحابة ؟ أما الصحابة الذين أباحوه فهم ثلاثة فقط ، ولم يبلغهم أن النبي قد حرمه ، كما قال !

و ادعى الشيخ البدري أن الصحابة كانوا يفعلون أشياء بعد وفاة الرسول ، ثم يأتي من يخبرهم بأن الرسول كان قد نسخها فيمتنعون عنها. وقال : ليس شرطا أن يبلغ كل من الصحابة كل شيء.

لكن الشيخ يوسف البدري لم يتطرق إلى ما يتوجب  على المسلمين فعله الآن إزاء الإلتزام أو عدم الإلتزام بالحديث الذي يرويه السنة عن النبي « أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم » بعد أن أثبت الشيخ أن بعض الصحابة لا يدري ما الذي أُقِرَّ وما الذي نسخ من الأحكام !

من جهته ، أكد الأستاذ جمال البنا أن التحريم والتحليل ليس من شأن عمر. مشيرا إلى أننا لو افترضنا جدلا أن النبي حرّم الزواج المؤقت ، فإن المصلحة التي يعتبرها السنة  من الأدلة الفقهية توجب اللجوء إلى هذا الزواج لحل المشكلة الجنسية للشباب.

وعاد الشيخ يوسف البدري واعتبر زواج المتعة زنا كالزواج العرفي وزواج المسيار على حد زعمه. واعتبر دعوة البنا إليه دعوة إلى زنا صريح ولكنه مقنن ، على حد تعبيره.

أما الأستاذ جمال البنا فاعتبر كلام البدري إنشاءً بليغا ، لكنه بعيد عن الواقع المعاش. واستنكر عليه اعتبار الزواج العرفي و زواج المسيار زنا.

واعتبر الدكتور أحمد راسم النفيس قول البدري بأن زواج المتعة زنا وفجور نوعا من القذف ، ذلك لأن المذكور زعم أن الفقهاء المسلمين الذين أباحوه فاسقين ، وهذا الزعم نوع من الفحش ، ومن يقدم عليه فهو فاحش. ودعا النفيس البدري إلى الكف عن هذا الأسلوب الذي يشبه التكفير.

وأضاف الدكتور النفيس بأن « بنايات » عقائدية كاملة تقام لدى السنة على حديث واحد ، ويدخل ناس في الملة ، ويخرج آخرون منها على أساس رواية ، مثل رواية إطلاق اللحية بلا قيد أو شرط ، التي أصبحت مقدسة ، وكذلك رواية : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة (مساجد) ، وهي رواية وحيدة أيضا ، لكن عشرات النصوص تهمل لأنها لا توافق رأي المعنيين.

وقال النفيس إننا نتعامل مع قضيتين تغافل عنهما السادة الذين ناقشوا الأمر. الأولى : أن هناك مذهبا خامسا أقر بشرعيته وجواز التعبد به الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق وأشار الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه « الميراث عند الجعفرية » إلى أن أستاذه الشيخ أحمد إبراهيم لفت نظره إلى أهمية هذا المذهب ، وبدأوا يقتبسون منه بعض المواد في قانون الأحوال الشخصية.

و القضية الثانية  هي قضية مفهوم النص ودلالته ، إذ أن عندنا عشرة نصوص ليست على مزاج السادة الشيوخ فتضرب عرض الحائط ، ويأتي الشيخ البدري ليزعم أن زواج المتعة كان مباحا في الجاهلية فقط. ثم قرأ الدكتور النفيس نصوصا وردت في صحيحي مسلم و البخاري والتفاسير حول حلية زواج المتعة ، ومنها ما ورد في تفسير ابن كثير للآية ﴿ فما استمتعتم به منهن وتأكيده على أنها تتعلق بنكاح المتعة ، ثم قال النفيس ساخرا : ليس مستبعدا أن يرمى المفسر ابن كثير بكونه داعية زنا وفجور.

وأضاف : عندنا عشر روايات لا تعجب الشيوخ فيقولون زواج المتعة زنا ، ولكنهم يتمسكون بحديث واحد هو : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ، ويكفرون الناس على أساسه !

وأكد الدكتور أحمد راسم النفيس أيضا أن عمر بن الخطاب « حرَّم » زواج المتعة مع متعة الحج بقوله « متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة النكاح ومتعة الحج » فكيف ينهى عن شيء ورد في كتاب الله و نزلت به آية إلى يوم يبعثون ( متعة الحج ) ﴿ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي  وكيف سقط النهي العُمَري فيما بعد عن متعة الحج وبقي على متعة الزواج ؟!

أما الشيخ يوسف البدري فقد قال إن شلتوت كان رجلا مجتهدا والاجتهاد لا يسقط الاجتهاد ، وهو قال أشياء كثيرة ثم سقطت من بعده !

وعلق على قول النفيس ، بأنه جاء بكلام الشيخ أبي زهرة ، وما دام هذا هو المذهب الجعفري فهو المذهب الخامس الذي نتعبد به ، لا تؤاخذني ، نحن نتعبد بالنص ، فليس معنى أن المذهب الجعفري وافق أهل السنة والجماعة في مسائل ، ليس معناه أن كل ما جاء به المذهب الجعفري نوافق عليه ، على حد تعبيره ، بالحرف الواحد !

تجدر الإشارة إلى أن المذهب الجعفري هو مذهب أهل البيت المأثور عن الإمام جعفر الصادق حفيد رسول الله. ومن الجدير بالذكر أيضا أن المصريين يقدسون مقام ( مرقد ) إحدى بنات الإمام الصادق ، وهي السيدة عائشة المدفونة في القاهرة ، ويسمون بناتهم باسمها على نطاق واسع. فكيف لأحد أن يقدس ابنة الإمام الصادق و لا يحترم علمه و فقهه !

و أخيرا زاد البدري الطين بلّة حينما زعم أن كل أسانيد الزواج المؤقت منسوخة ، وأن الصحابة كانوا لا يعلمون كل السنّة النبوية !

وفي الختام ، أكد الدكتور أحمد راسم النفيس أن شيوخ السنة لا يقبلون من النصوص إلا ما يتفق مع رأيهم. مضيفا بأن من يتزوجون زواجا مؤقتا هم أناس ذوو ظروف غير تقليدية ، وليس كل الشيعة يتزوجون مؤقتا كما يتهمون.