ألبوم الصور
الدوخلة
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3286104
قدماء الشيعة والعلوم الكونية
واحة القطيف - 5 / 7 / 2004م - 3:53 م


لم يكن اتّجاه الشيعة مختصّاً بالعلوم العقلية كالكلام والفلسفة والمنطق، بل امتدّ نشاطهم وحركتهم الفكرية إلى العلوم الرياضية، والكونية، فتجد هذا النشاط بارزاً في مؤلّفاتهم طيلة القرون، ونحن نأتي هنا بذكر موجز عن مشاهير علمائهم ومؤلّفاتهم في القرون الاُولى تاركين غيرهم للمعاجم:

1- هشام بن الحكم
له آراء في الاعراض كاللون والطعم والرائحة، وقد أخذ منه إبراهيم بن سيار النظام، وحاصل هذا الرأي أنّ الرائحة جزئيات متبخّرة من الأجسام تتأثّر بها الغدد الأنفية وأنّ الأطعمة جزئيات صغيرة تتأثّر بها الحليمات اللسانية .

2- بني نوبخت
إنّ بيت بني نوبخت بيت شيعي عريق، فقد قاموا بترجمة الكتب الفارسية إلى العربية وقد خدموا بذلك العلوم الكونية . قال ابن النديم: آل نوبخت معروفون بولاية علي وولده، وقال الأفندي في رياض العلماء: بنو نوبخت طائفة من متكلّمي الإمامية منهم :

• أبو الفضل بن نوبخت قال ابن النديم: كان في خزانة الحكمة لهارون الرشيد، وقال ابن القطفي في تاريخ الحكماء: إنّه مذكور مشهور من أئمة المتكلمين وذكر في كتب المتكلمين وكان في زمن هارون الرشيد وولاّه القيام بخزانة كتب الحكمة، وهو من متكلّمي أواخر القرن الثاني .

• ولده إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت من متكلمي القرن الثالث .

• يعقوب بن اسحاق بن أبي سهل بن نوبخت متقدم في الحكمة والكلام والنجوم .

3- ابن مسكويه
أبو علي أحمد بن محمّد بن يعقوب بن مسكويه، من أعيان الشيعة وأعلام فلاسفتهم، صنّف في علوم الأوائل وله تعليقات في المنطق ومقالات جليلة في أقسام الحكمة والرياضة.

4- جابر بن حيان
من أشهر علماء الشيعة واقدمهم الذين برزوا بالكيمياء هو جابر بن حيان، فهو الّذي ظهر في حقل الكيمياء، وهو أوّل من أشار إلى طبقات العين قبل يوحنا بن ماسويه (ت 243) وقبل حنين بن إسحاق (ت 264) وأوّل من أثبت امكان تحويل المعدن الخسيس إلى الذهب والفضة، فلم تقف عبقريته في الكيمياء، عند هذا الحد بل دفعته إلى ابتكار شيء جديد في الكيمياء فأدخل فيها ما سمّاه بعلم الميزان، والمقصود منه معادلة ما في الأجسام والطبائع، وجعل لكل جسم من الأجسام، موازين خاصة وقد اُلّفت حول جابر وعبقريته كتب كثيرة، فمن أراد فليرجع إليها، وقد اتّفق الكل على أنّه تلميذ الامام الصادق ـ عليه السلام ـ .

5- الشريف أبوالقاسم علي بن القاسم القصري
وهو من علماء القرن الرابع، ذكره ابن طاووس في فرج المهموم في عداد منجّمي الشيعة.

وهذه نماذج من علماء الشيعة في الطبيعيات والفلكيات، وأمّا المتأخّرون، فحدّث عنهم ولا حرج، وقد أتى بقسم كبير منهم الشيخ عبداللّه نعمة في كتابه «فلاسفة الشيعة» فمن أراد فليرجع، غير أنّا نذكر هنا المحقق الطوسي الّذي له حقّ على الاُمّة جمعاء تقول في حقّه المستشرقة الألمانية:

6- نصير الدين الطوسي
«وحصل نصير الدين الطوسي على مرصده، فكان معهداً لأبحاث لا مثيل له، وزوّده بالآلات الفلكية الّتي زادت في شهرة المعهد، ورفعت مكانته... ويحكى أنّ زائراً قصد ابن الفلكي نصير الدين في مرصده في مراغه فلمّا رأى الآلات الفلكية المتنوعّة ذهل، وقد زاد دهشة حين رأى «المحلقة» ذات الخمس حلقات والدوائر من النحاس: اولاها تمثّل خطّ الطول الّذي كان مركّزاً في الأسفل، وثانيتها خطّ الاستواء، وثالثتها الخطّ الاهليلجي، ورابعتها دائرة خطّ الأرض، وخامستها دائرة الانقلاب الصيفي والشتوي، وشاهد أيضاً دائرة السمت الّتي يمكن للمرء بواسطتها أن يُحدّد سمت النجوم، أي الزاوية الناتجة على خطّ اُفقىّ ثابت وخطّ اُفقي آخر صادر عن كوكب في السماء .

وتقول أيضاً: إنّ نصير الدين أحضر إلى مكتبة المعهد أربعمائة ألف مجلّد كانت قد سرقت من مكتبات بغداد وسوريا وبلاد بابل، وقد استدعى علماء ذوي شهرة طائرة من اسبانيا ودمشق وتفليس والموصل إلى مدينة مراغة لكي يعملوا على وضع الازياج بأسرع وقت يمكن».

ويناسب في المقام ذكر اجمالي عمّا قدموا من الخدمة في مجال الجغرافية وعلم البلدان فنقول:

الجغرافية وتقويم البلدان: نذكر في المقام، رحّالتين طافا في البلاد الإسلامية وكتبا ما يرجع إلى جغرافية البلدان، وقد صار كتاباهما أساساً للآخرين:

1- اليعقوبي
أحمد بن أبي يعقوب بن واضح المعروف باليعقوبي المتوفّى في أواخر القرن الثالث، فهو أوّل جغرافي بين العرب، وصف الممالك معتمداً على ملاحظاته الخاصة، ومتوخّياً قصد ما أراد من وصف البلد وخصائصها وهو يقول عن نفسه: انّه عنى في عنفوان شبابه، وحدّة ذهنه بعلم أخبار البلدان ومسافة ما بين كل بلد وبلد، لأنّه سافر حديث السن واتّصلت أسفاره ودام تغرّبه، وقد طاف في بلاد المملكة الإسلامية كلّها، فنزل أرمينية وورد خراسان وأقام بمصر والمغرب بل سافر إلى الهند، وكان متى لقى رجلا سأله عن وطنه ومصره وعن زرعه ما هو؟ وساكنيه منهم؟ عرب أو عجم؟ وعن شرب أهله ولباسهم ودياناتهم ومقالاتهم من غير أن يلحقه من ذلك ملال ولا فتور، وقد وصف المملكة الإسلامية مبتدئاً ببغداد وصفاً منظّماً مع اصابة جديرة بالثقة والاعجاب.

2- المسعودي
أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي (ت 346) فقد ألّف في ذلك المضمار كتابه «مروج الذهب ومعادن الجوهر» وكتابه الآخر «التاريخ في أخبار الاُمم من العرب والعجم» وكتابه الثالث «التنبيه والاشراف» فقد اشتمل وراء التاريخ على الجغرافية وتقويم البلدان، وقد جرّه حُبّه للاستطاع إلى بلاد بعيدة، فكتب ما رآه وشاهده .

المؤلف:الإستاذ جعفر السبحاني
دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية
عدد الصفحات: 136 صفحة الطبعة: 1 مجلدات:1
الناشر: دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع
تاريخ النشر: 2001م