ألبوم الصور
غابات المانغروف في القطيف
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3279297
شهيرات البيت المحمدي
واحة القطيف - 17 / 6 / 2004م - 7:51 ص


من لطف الله تعالى ورحمته بعباده أن منّ عليهم بالرسالة المحمدية والمعجزة القرآنية. ولم تقتصر رحمته جل وعلا بإبتعاث خاتم النبيين بخير الدنيا والآخرة بل تواصلت رحمته بعباده بأن قيض للناس أهل بيت محمد يهتدون بهديهم ويبينون للناس ما اختلفوا فيه. فهم عدل القرآن الكريم يبينون أحكامه ويستخرجون درره حتى يرث الله الأرض وما عليها. ولئن كان أئمة الهدى هم أعلام هذه الأمة والمثل الأعلى الذي يجب أن يتخذه كل مسلم، فقد برز من البيت المحمدي نساء هن المثل الأعلى لكل امرأة مسلمة. ونسوق على سبيل المثال لا الحصر أمثلة على شهيرات البيت المحمدي :

خديجة الكبرى

في بيت من البيوت العريقة وذات السمعة الطيبة والمكانة العالية ولدت خديجة لأبوين قرشيين، وتلتقي خديجة مع الرسول الكريم في جده الرابع قصي. كانت تدعى في الجاهلية بالظاهرة وسيدة قريش وهي يومئذ أوسط قريش نسباً وأعظمهن شرفاً وأكثرهن مالاً وأحسنهن جمالاً .

وكانت من النساء اللواتي تشتغلن بالتجارة حيث كان لديها قوافل تسيرها إلى الشام وتعهد بها إلى رجل من الثقات ليكون أميناً على تجارتها وطبقاً لهذه المواصفات فقد اختارت الرسول ليكون أميناً على تجارتها لما سمعت عنه من الصدق في التعامل حيث كان يسمى الصادق الأمين وأرسلته في قافلة إلى الشام وحين رجعت القافلة روى لها خادمها ميسره الذي صحب محمد في تلك القافلة عن سيرته وعن أخلاقه وطباعه النبيلة وعما كان يراه من كراماته التي لم ير ميسره مثيلاً لها من قبل على كثرة سفراته مع آخرين فأعجبت بتلك الشمائل فسارعت إلى صديقتها أمنه بنت منبه لتخبرها أنها وجدت في شخصية محمد بن عبد الله ما كانت تتمناه ولم تجده في من تقدم لخطبتها من الرجال فما كان من نفيسه وقد سرت بما سمعته ألا أن بادرت إلى الرسول وسألته: ما يمنعك من الزواج يا محمد؟ فقال لها : ما بيدي ما أتزوج به. فقالت: فأن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ فقال لها : فمن هي ؟ قالت : خديجة . قال كيف لي بذلك؟ فقالت: عليَّ بذلك. وسارعت لتبلغ خديجة بما سمعته من محمد . وتم هذا الزواج المبارك وكان عمر الرسول خمسة وعشرون سنة بينما كان عمر خديجة أربعين سنة على أغلب الروايات، فكانت للرسول نعم الزوجة ونعم السكن ونعم النصير وكان لها أحسن حظ طالما أنتظرته وتمنته، ووهبت للرسول كل ما تملك من ثروة وهو كثير ووضعته بين يدي رسول الله .

وأنجبت له أولاده القاسم والطاهر ولكن شاء الله أن يموتوا وهم صغار، وبعد ذلك أنجبت له أبنته فاطمة الزهراء . ولم يتزوج الرسول طيلة حياة خديجة المباركة معه والتي دامت خمس وعشرين سنة. كانت أول نساء العالمين أسلاماً وأسبقهن تصديقاً للرسول وأخلص نسائه جهاداً وأعظمهن وفاءً وطاعةً له وأصبرهن تحملاً لما لاقاه الرسول من ضروب الأذى والتضييق وأكثرهن بذلاً وعطاءاً في سبيل الله فقد واكبت مسيرته المباركة وهو في غار حراء بخدمتها الصادقة وكلماتها الطيبة التي تدل على مدى أخلاصها وهيأت للرسول ما يناسبه من حياة حينما لجأ للتعبد في غار حراء وكانت تعد له ما يحتاجه من طعام وشراب خلال تلك الفترة، فلما جاءه الوحي كانت أول من صدقه ولم يسبقها أحد سوى الأمام علي ، وعانت معه صراع قريش هذه وكانت البلسم الشافي لجراحه من هؤلاء المعتدين ودخلت معه الشعب عندما قررت قريش معاقبة بني هاشم ووقفت إلى جانبه موقفاً يندر أن تقف مثله امرأة، ولكن كان لأرادة الله الغلبة حيث أختارها الله أن تكون إلى جواره فلقد رحلت عن الدنيا في السنة العاشرة للبعثة النبوية الشريفة ودفنت في مكة بعد أن رحل قبلها بشهور أبو طالب عم النبي ليحل الحزن على الرسول . رحلت هذه السيدة المباركة الجليلة وغابت عن الدنيا ولا زالت ذكراها تملأ الآفاق.

فاطمة الزهراء .. سيدة نساء العالمين

ولدت فاطمة(عليها السلام) في مكة المكرمة يوم الجمعة العشرين من جمادي الثاني بعد بعثة أبيها بالنبوة بخمس سنين وأمّها هي خديجة بنت خويلد تلك المرأة الجليلة التي جاهدت مع رسول الله في سبيل إعلاء شأن الدين الجديد ولكن الأيام لم تمهلها كثيراً لأنّها توفت في العام العاشر للبعثة النبوية الشريفة ولم تزل فاطمة بنت صغيرة؛ إذ كان عمرها خمس سنين؛ فلذلك خصها الرسول بحبه وعنايته الشديدة، فقد كانت عنده الأثيرة والأقرب إلى قلبه

وكان يعظمها غاية التعظيم حتى أنّه إذا دخلت عليه كان يقوم لها ويقبلها ثم يضمها إلى صدره الشريف ويقول "إنّي أشم رائحة الجنة في ابنتي فاطمة، فإنّها تكونت من فاكهة من فواكه الجنة أطعمنيها الله سبحانه وتعالى ليلة المعراج وأنّها الإنسية الحوراء" ثم يجلسها إلى جانبه وكانت العلاقة بين الرسول وفاطمة علاقة أبوة فريدة.

ولمّا هاجر الرسول إلى المدينة لحقت به فاطمة بعد ذلك واستقر المقام بها في المدينة إلى جانب رسول الله. و قد نهلت منه العلم الرباني نهلاً، فلمّا أصبحت شابة توجهت إليها أنظار الجميع كل تحدثه نفسه بأن يحاول الاقتران بها، وكيف لا وهي أعظم امرأة في شرفها ودينها ومكانتها، وقد قال رسول الله فيها: "يا فاطمة إنّ الله عز وجلّ يغضب لغضبك ويرضى لرضاك" ويخاطب المسلمين في مقام آخر معرفاً بفاطمة ومخبراً عنها فيقول: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم". فإذا كانت هذه فاطمة وهذا مقامها عند بارئها وتلك مكانتها في بيت النبوة فمن لا يحب شرف الاقتران بها من كبار الصحابة ووجهاء المسلمين؛ لذا راحوا الواحد تلو الآخر يخطبون فاطمة من الرسول، ولكن رسول الله يعتذر عن الاستجابة لطلبهم ويقول: "لم ينزل القضاء بعد" مما حدى ببعض المسلمين الذهاب إلى علي وقالوا له لماذا لا تخطب فاطمة وهي ابنة عمك فذهب إلى الرسول فسلم عليه وجلس وأخذ ينظر إلى الأرض فقال له النبي: "أتيت لحاجة؟ فقال نعم. أتيتك خاطباً ابنتك فاطمة فهل أنت مزوجي يا رسول الله؟ فقام الرسول ودخل على فاطمة وقال لها إنّ علياً قد عرفت قرابته وفضله في الإسلام وأني سألت ربي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه وقد ذكر في أمرك شيئاً فما ترين؟ فسكتت، فخرج الرسول وقال لعلي: يا علي هل معك شيء أزوجك به فقال علي: سيفي ودرعي وفرسي، فقال له الرسول: أمّا سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل الله، وأمّا فرسك فتركب عليه، وأمّا درعك فشأنك به، فباعه علي بأربعمائة وثمانين درهماً وصبها بين يدي رسول. وتزوج فاطمة وشاء الله أن تمتد ذرية رسول الله من هذا الزواج المبارك ويكون منه الحسن والحسين(عليهما السلام) والذرية الطاهرة أئمة وهداة هذه الأمة. والمحسن والذي مات في بطن أمّه والعقيلة زينب الكبرى وزينب الصغرى.

سئلت عائشة: أي الناس أحب إلى رسول الله قالت: فاطمة. قيل ومن الرجال؟ قالت: زوجها. وبقيت فاطمة في بيت زوجها علي حتى قبض رسول الله وكان لها من العمر ثماني عشرة سنة. وعاشت بعد أبيها على أشهر الروايات خمسة وسبعين يوماً ودفنت في المدينة المنورة ولم يُعلم حتى الآن موضع قبرها وذلك لما أوصته لأمير المؤمنين علي قبل وفاتها في أن يدفنها ليلاً ويخفي قبرها.

العقيلة زينب

هي أول بنت مباركة ولدت لأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء(عليهما السلام) وذلك في اليوم الخامس من شهر جمادي الأول من السنة الخامسة للهجرة، وكان مولدها في بيت الرسول ونشأت في حجور زاكية ثلاثة هي، حجر الرسول وحجر الإمام علي وحجر سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(عليهم السلام)

وترعرعت زينب في هذا المحيط الإيماني ونهلت من مدرسة الرسول وعلي فشبت على ذلك عالمة فاضلة كاملة؛ لذلك أطلق عليها عقيلة بني هاشم والعقيلة هي المرأة الكريمة على قومها والعزيزة في بيتها، وتقدم لزواجها ابن عمّها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكان الزواج مباركاً فأنجبت منه علي وعون الذي استشهد مع الحسين في واقعة كربلاء وعباس وأمّ كلثوم وعبد الله ورقية. كانت حياتها مليئة بالجهاد كحياة أمّها فاطمة، وكذلك كانت حياتها مليئة بالفواجع التي مرت على آل البيت ابتداءً من وفاة رسول الله إلى شهادة أمّها الصديقة الزهراء واستشهاد أمير المؤمنين .

ويسجل لنا التاريخ وقفة العقيلة زينب الخالدة في وجه الطغيان والجبروت والفساد والاستيلاء على السلطة، وكيف أنّها استطاعت أن تقود سفينة آل محمد في أحلك الظروف التي مرت بها وهي السبي والأسر والسفر المرير والجوع والإعياء وشماتة الأعداء ومواجهة قتلة أهلها، ولكننا نراها صابرة شاكرة محتسبة، وكيف لا وهي بنت الرسالة المحمدية الشريفة، ولم تمض سنة ونصف على تلك الواقعة حتى أبعدت عن المدينة ونفيت إلى الشام حيث بقيت فيها حتى وفاتها في الخامس عشر من رجب سنة اثنان وستون للهجرة، فدفنت في دمشق على أشهر الأقوال وشُيّد لها قبر مهيب أصبح الآن مزاراً ضخماً يؤمه الزائرون من أقطار الدنيا يتبركون ويستمدون منه العزيمة والقدرة على الصبر والجهاد.