ألبوم الصور
حسينية البيات
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3279299
الصلاة منهج تربوي وأخلاقي
واحة القطيف - 10 / 6 / 2004م - 9:11 ص


لقد خلق الله سبحانه الإنسان بأن يسود مجتمعه ويحكمه من خلال سيطرته على مملكة نفسه أولاً وعلاقته مع أفراد جنسه ثانياً بشفافية وخلق رفيع فيا ترى ما الذي يصنع للإنسان تلك القواعد الأخلاقية السليمة؟ وما الذي يحدد له سلوكه المستقيم؟ أهو القانون الوضعي أم القانون الإلهي؟ فالقانون الوضعي يعمل على تنظيم شؤون الجماعة وتحديد علاقاتهم بموجب ضوابط خاصة ولكنه لا يمكن أن يصلح ضابطاً لسلوك الأفراد، لأن القانون سلطان على الظاهر لاعلى الباطن، كما أنه عاجز عن أن يكون زاجراً أو رادعاً عن الجريمة والفساد، وهو عاجز عن أن يكون دافعاً إلى خير.

 وذلك من خلال ملاحظتنا للجرائم والأعمال التخريبية الكثيرة على الرغم من وجود القانون، أما القانون الإلهي فهو القانون الذي أعده الله سبحانه كاملاً يخلو من الخطأ ولا يقبل الزيادة والنقصان والتغييرات والتبديلات، ألا وهو القرآن الكريم حيث يقول تعالى: ﴿إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون كما أنه من خلال العبادات التي أوجبها الله سبحانه على عباده لإعداد أفراد صالحين مصلحين كقوله تعالى ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وما أكد النبي عليه بقوله «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» أصبحت العبادات منهجاً تربوياً لترسيخ قواعد الأخلاق التي هي أساس نجاح وديمومة المجتمعات والأمم كقول الشاعر:

وانما الأمم الأخلاق مابقيت •  فأن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فمن أمثلة المنهج التربوي في العبادات هي الصلاة، لأنها تمد الإنسان بقوة خلقية ونفسية تحثه على فعل الخير وتحذره وتمنعه من الفحشاء والمنكر كقوله تعالى ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما تغرس في النفوس رعاية الحدود والحرص على المواقيت والدقة في المواعيد والسيطرة على كل أنواع الكسل، ففي الصلاة يشعر الإنسان بالسكينة والرضا وتؤكد عنده اللين والتواضع واللطف والبشاشة والتسامح فعند قراءة المصلي في صلاته ﴿الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم يجد فيها تغذية للشعور بنعمة الله ورحمته وقراءة ﴿مالك يوم الدين تغذية الشعور بعظمة الله وعند قراءة ﴿إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فهو تأكيد على شعور الإنسان بالحاجة إلى الهداية والصلة بالله ومساعدته معتبراً أنها نعمة ورعاية وعناية من الله سبحانه بعباده، لأن الصلاة تمد الإنسان بالأخلاق والاستقامة بالإضافة إلى ما تمده من قوة نفسية.

يقول الدكتور (الكسيس كاريل) في كتاب دع القلق «لعل الصلاة هي اعظم طاقة مولدة للنشاط عرفت إلى يومنا هذا، وقد رأيت بوصفي طبيباً أن العقاقير فشلت في علاج كثير من المرضى وبعد أن رفع الطب يديه عجزاً وتسليماً فقد تدخلت الصلاة فأبرأت عللهم» إن الصلاة كمعدن الراديوم مصدر للإشعاع ومولد ذاتي للنشاط، وبالصلاة يسعى الناس إلى استزادة نشاطهم المحدود، حين يخاطبون القوة التي لا يفنى نشاطها، إننا نربط أنفسنا حين نصلي بالقوة العظمى التي تهيمن على الكون ونسألها ضارعين أن تمنحنا قبساً منها نستعين به على معاناة الحياة، بل أن الضراعة وحدها كفيلة بأن تزيد قوتنا وأخلاقنا ونشاطنا، ولن تجد أحداً تضرع إلى الله مرة إلاّ وعادت الضراعة عليه بأحسن النتائج، وإنما الفلاح للمؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون.

إما ما نرى من بعض المصلين من ضعف الأخلاق وانحراف في السلوك، فلابد أن صلاتهم جسم بلا روح وشكل بلا مضمون وصورة من دون حقيقة، وأن حركاتهم في الصلاة بلا خشوع قلب ولا حضور عقل، كما جاء في الحديث الشريف «ليس لك من صلاتك إلاّ ما وعيت» كما أكد النبي على إقامة الصلاة وليس على أداء الصلاة، لأن المتظاهرين بالصلاة هم بعيدون عن معطيات الصلاة من رقة قلب وانشراح في الصدر وتفتح نحو الخير، فما أحقهم بوعيد الله، كقوله تعالى ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون وقد أكد القرآن في أكثر من آية على الصلاة لأهميتها في تقويم السلوك وأنها المنبع الأصلي للأخلاق كقوله تعالى ﴿يا بني أقم الصلاة، ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا، وقال الإمام علي «إذا أردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته».