ألبوم الصور
طبول وطيران
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3279291
دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية
واحة القطيف - 15 / 5 / 2004م - 3:51 م



الحضارة تقابل البداوة، وتطلق على الاقامة في الحضر وهي الكلمة الدارجة في أيّامنا هذه على ألسن الخطباء وقلم الكتّاب وكلمة التمدّن هي الّتي كانت رائجة سابقاً . ولقد شهدت الحياة البشرية على هذا الكوكب (الأرض) حضارات متعدّدة، لكلٍّ ميزاتها وخصائصها الّتي ضبطها التاريخ، وأفصحت عنها الاكتشافات الأثرية. ومن مشاهير هذه الحضارات: الحضارة الصينية ـ المصرية ـ البابلية ـ اليونانية الرومانية ـ الفارسية ـ وأخيراً الحضارة الغريبة ولكل انطباعاتها الخاصة .

وأمّا الحضارة الإسلامية فهي الّتي تتوسّط بين الحضارة الأخيرة (الغربية) وما تقدّمها. وهي أكبر الحضارات في تاريخ الإنسان وأكثرها اهتماماً بالعلم والفلسفة والأدب والفنون. وهي الأساس الوطيد الّذي قامت عليه حركة النهضة الاوربية. ولقد وضع عشرات من العلماء موسوعات وكتب لبيان ما قدّمته الحضارة الإسلامية من خدمات جليلة إلى المجتمع البشري في المجالات المختلفة .

وليست الحضارة الإسلامية حضارة عربية ابتدعتها العرب، بمواهبها وتجاربها بل حضارة الشعوب الإسلامية من عرب و فرس وترك وغيرهم من القوميات، الذين ذابوا في الإسلام ونسوا قومياتهم ومشخّصاتهم العنصرية والبيئية. وكلّما تُستخدم الحضارة العربية يراد منها الحضارة الإسلامية. التي انبثقت بطلوع فجر الإسلام في الجزيرة العربية وانتشرت بانتشاره بسرعة عجيبة فخفقت راياتها في بقاع واسعة من العالم فامتدّت من حدود الصين شرقا، إلى المحيط الأطلسي غربا .

إنّ الحضارة الحقيقة تتميّز بانعدام الهمجية والفوضى الاجتماعية، وباستغلال الموارد الطبيعية والمواهب البشرية إلى أقصى الحدود. كما تتميز بتقدّم العلوم وازدهار الآداب والفنون، وسموّ المطامح الإنسانية وحلول التنظيم الاجتماعي . إنّ الحضارة تتألّف من عناصر أربعة:

1- الموارد الاقتصادية .
2- النظم السياسية .
3- التقاليد الخلقية .
4- متابعة العلوم والفنون .

وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق لأنّه إذا ما أمن الإنسان من الخوف تحرّرت في نفسه دوافع التطلّع وعوامل الابداع والانشاء وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها.

وما ذكره ذلك العالم الباحث من اُسس الحضارة وأركانها يرجع إلى تفسير الحضارة بالمعنى الجامع الشامل للحضارة الإلهية والمادّية. وأمّا بالنظر إلى الحضارة المرتكزة على الاُسس الدينية فمن أهم أركانها توعية الإنسان في ظلال الاعتقاد باللّه سبحانه واليوم الآخر. حتّى يكون هو الدافع إلى العمل والالتزام بالسلوك الأخلاقي والديني. فالحضارة المنقطعة عن التوعية الدينية حضارة صناعية لا إنسانية، وتمدّن مادّي وليس بالهي .

إنّ مؤسّس الحضارة الإسلامية هو النبىّ الأكرم وقد جاء بسنن وقوانين دفعت البشرية إلى مكارم الأخلاق ومتابعة العلوم والفنون، واستغلال الموارد الطبيعية وتكوين مجتمع تسود فيه النظم الاجتماعية المستقيمة. ولا يشك في ذلك من قرأ تاريخ الإسلام وتاريخ النبيّ الأكرم خصوصاً إذا قارن بين حياة البشرية بعد بزوغ شمس الإسلام بما قبلها .

ثمّ إنّ المسلمين شيدوا أركان الحضارة الإسلامية في ظل الخطوط الّتي رسمها النبىّ الأكرم من خلال القرآن والسنّة فأصبح لهم قوّة اقتصادية، ونظم سياسية، وتقاليد دينية وخلقية وأصبحت العلوم والفنون تتطوّر وتتقدم. وقد قاموا بترجمة كتب اليونانيين والفرس وغيرهم إلى لغتهم فصارت الحضارة الإسلامية مزدهرة. بفضل هذه العلوم وتطويرها. فصارت المكتبات عامرة بآلاف الكتب المتنوّعة .

انّ لكلّ حضارة طابعاً خاصاً. فلبعضها طابع اقتصادي ولاُخرى طابع عسكري، ولثالث طابع فنّي معماري وهكذا، ولكن الحضارة الإسلامية تتمتّع بمجموع هذه المميزات فلم تترك ميزة دون اُخرى . والّذي يطيب لنا في هذا الفصل، ذكر مشاركة الشيعة في بناء هذه الحضارة خصوصاً فيما يرجع إلى الركن الرابع وهو متابعة العلوم والفنون، وأمّا الأركان الثلاثة الباقية فغير مطلوبة لنا في هذا الفصل وذلك: لأنّ الموارد الاقتصادية شارك فيها المسلمون انطلاقاً من دوافعهم النفسية من خلال الاهتمام بالاُمور التالية:

1- التنمية الزراعية بأنواعها المختلفة من الحبوب والفاكهة وغيرهما.
2- استخراج المعادن الذهبية، والفضّية، والأحجار، النفيسة الكريمة، كالفيروز، والعقيق، والزمرّد واللؤلؤ والمرجان.
3- إحداث القنوات المائية وبناء السدود. وتقسيم الماء، ومحاربة طغيانه.
4- تربية الحيوانات الأليفة وصيد السمك والطيور.
5- صناعة الألبسة والأقمشة والستور والسجاد .
6- صناعة الورق وكتابة الكتب ونشرها في العالم .
7- ايجاد المواصلات البرّية والبحريّة، وتنظيم حركة الملاحة، ومحاربة قطاع الطرق واللصوص في البحر والبر .
8- العناية الفائقة بالتجارة وعقد الاتّفاقيات التجارية مع البلدان المجاورة، إلى غير ذلك ممّا يوجب ازدهار الوضع الاقتصادي، فلا يصحّ ابعاد قوم عن تلك الساحة وتخصيص الازدهار الاقتصادي بطائفة دون اُخرى فإنّ الإنسان حسب الفطرة والدافع الغريزي، ينساق إلى ذلك .

وأمّا النظم السياسية فقد نضجت في الدولتين الاموية والعباسية في حقول شتى: الادارة والعسكرية البرية منها والبحرية، فقد قامت كل دولة في مصر الخلفاء بواجبها من غير فرق بين الدول الشيعية منها كالحمدانيين والبويهيين والفاطميين وغيرهم كالسامانية والسلاجقة والغزاونة وهكذا .

وأمّا التقاليد الخلقية فقد كانت منبثقة من صميم الإسلام ومأخوذة من الكتاب والسنّة وأمّا التقاليد القومية لقد افسح الإسلام لها المجال إذا لم تكن معارضة لمبادئ الشريعة والمثل الأخلاقية الإسلامية . فلأجل ذلك نركز على الركن الرابع من هذه الأركان الأربعة للحضارة، وهو متابعة العلوم والفنون فهي الطابع الأساسي للحضارة الإسلامية وبها تتميّز عن ما تقدّم عليها وعن ما تأخّر عنها، فنأتي بموجز عن دور الشيعة في بناء هذا الركن أي ازدهار العلوم والفنون ليظهر أنّهم كانوا في الطليعة وكان لهم الدور الأساسي. إنّ الحضارة الإسلامية تستمد من الكتاب والسنّة فكل من قدّم خدمة للقرآن لفظاً ومعنى، صورة ومادة فقد شارك في بناء الحضارة الإسلامية ومثله السنّة وإليك البيان.

1- قدماء الشيعة وعلم النحو:

إنّ دراسة القرآن بين الاُمة ونشر مفاهيمه، يتوقّف على معرفة العلوم الّتي تعد مفتاحاً له إذ لولا تلك العلوم لكانت الدراسة ممتنعة، ونشرها في ربوع العالم غير ميسور، جدّاً. بل لولا هذه العلوم ونضجها لحرم جميع المسلمين حتّى العرب منهم من الاستفادة من القرآن الكريم. لأنّ الفتوحات فرضت على المجتمع العربي الاختلاط مع بقية القوميات وسبَّب ذلك خطراً على بقاء اللغة العربية وكان العرب عند ظهور الإسلام يعربون كلامهم على النحو الّذي في القرآن إلاّ من خالطهم من الموالي والمتعرّبين، ولكن اللحن لم يكثر إلاّ بعد الفتوح وانتشار العرب في الآفاق فشارع اللحن في قراءة القرآن فمست الحاجة الشديدة إلى ضبط قواعد اللغة .

فقام أبو الأسود الدؤلي بوضع قواعد نحوية بأمر الامام أميرالمؤمنين فأبو الأسود إمّا واضع علم النحو أو مدوّنه وكان من سادات التابعين، صاحب عليّاً وشهد معه صفين. ثمّ أقام في البصرة. يقول الشيخ أبو الحسن سلامة الشامي النحوي: إنّ علياً دخل عليه أبوالأسود يوماً. قال: فرأيته مفكّراً، فقلت له: مالي أراك مفكّراً يا أميرالمؤمنين؟ قال: إنّي سمعت من بعض الناس لحناً وقد هممت أن أضع كتاباً أجمع فيه كلام العرب. فقلت: إن فعلت ذلك أحييت أقواماً من الهلاك فألقى إليّ  صحيفة فيها: الكلام كلّه إسم وفعل وحرف. فالإسم ما دلّ على المسمّى، والفعل ما دلّ على حركة المسمّى، والحرف ما أنبأ عن معنى وليس بإسم ولا فعل وجعل يزيد على ذلك زيادات قال: واستأذنته أن اصنع في النحو ما صنع فأذِن وأتيته به فزاد فيه ونقص، وفي رواية أنّه ألقى إليه الصحيفة وقال له: انح نحو هذه فلهذا سمّي النحو نحوا.

ومن المعلوم انّ هذه القواعد لم تكن تسد الحاجة الملحّة. ولكن أبا الأسود قام باكمالها وضبطها وبتمييز المنصوب من المرفوع والاسم من الفعل بعلامات نسمّيها الاعراب فالروايات مجمعة على أنّ أبا الأسود (وهو شيعي المذهب توفّي سنة 69) إمّا مدوّن علم النحو أو واضعه وأضحى ما دوَّنه مصدراً لهذا العلم في العصور الّلاحقة وهناك كلام لابن النديم دونك لفظه. يقول:

قال محمّد بن إسحاق: زعم أكثر العلماء أنّ النحو اُخذ عن أبي الأسود الدؤلي وأنّ أبا الأسود أخذ ذلك عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب .

ثمّ نقل عن الطبري وقال: انّما سمّي النحو نحواً لأنّ أبا الأسود الدؤلي قال لعلي وقد ألقى عليه شيئاً من اُصول النحو قال أبو الأسود: واستأذنته أن أصنع نحو ما صنع، فسمّي ذلك نحواً.

2- وإذا كان أبو الأسود الدؤلي واضعاً للنحو فالخليل بن أحمد الفراهيدي هو المنقّح له والباسط له. قال أبوبكر محمّد بن الحسن الزبيدي: والخليل بن أحمد، أوحد العصر، وفريد الدهر، وجهبذ الاُمة واُستاذ أهل الفطنة الّذي لم ير نظيره ولا عرف في الدنيا عديلة، وهو الّذي بسط النحو ومدّ اطنابه وسبب علله وفتق معانيه وأوضح الحجاج فيه، حتّى بلغ أقصى حدوده وانتهى إلى ابعد غايته...

وسيوافيك انّ الخليل من أصحاب الامام الصادق ومن شيعته. ثمّ إنّ علماء الفريقين شاركوا في نضج هذا العلم وايصاله إلى القمة. وليس للمصنف بخس حق طائفة لمصالح اُخرى ولكن لمّا كان الهدف هو بيان دور الشيعة في تطوير العلوم وتتبّعها نذكر من خدم علم النحو من قدماء الشيعة فقط منهم.

1- عطاء بن أبي الأسود:
قال الشيخ الطوسي في باب أصحاب الحسين بن علي : ومنهم ابن أبي الأسود الدؤلي. وقال الحافظ السيوطي في الطبقات: عطاء، استاذ الأصمعي وأبو عبيدة.

2- أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أبي سارة الرواسي الكوفي:
قال السيوطي: هو أوّل من وضع من الكوفيين كتاباً في النحو وسمّاه الفيصل وهو اُستاذ الكسائي والفرّاء . قال النجاشي: روى هو وأبوه عن أبي جعفر وأبي عبداللّه وله كتاب الوقف والابتداء، وكتاب الهمز، وكتاب اعراب القرآن.

3- حمران بن أعين أخو زرارة بن أعين:
كان نحوياً إماماً فيه، عالماً بالحديث واللغة والقرآن، أخذ النحو والقراءة عن (ابن) أبي الأسود، وأخذ عنه الفراء وحمزة أحد السبعة وأخذ الحديث عن الامام السجاد والباقر والصادق . وآل أعين بيت كبير بالكوفة من أجلّ بيوت الشيعة ولأبي غالب الزراري رسالة في ترجمة آل أعين قال: كان حمران من أكابر مشايخ الشيعة وكان عالماً بالنحو واللغة.

4- أبو عثمان المازني: بكر بن محمّد:
قال النجاشي: كان سيد أهل العلم بالنحو والعربية واللغة ومقدمته بذلك مشهورة، وكان من علماء الإمامية، قد تأدّب على يد إسماعيل بن ميثم له في الأدب كتاب التصريف، كتاب ما يلحن فيه العامة، التعليق. مات سنة 248 .

5- ابن السكيت: يعقوب بن إسحاق السكيت:
كان مقدّماً عند أبي جعفر (الجواد) وأبي الحسن (الهادي) وكانا يختصّانه. وله عن أبي جعفر رواية ومسائل، وقتله المتوكّل لأجل تشيّعه، وأمره مشهور، وكان وجيهاً في علم العربية واللغة، ثقة، مصدّقاً، لا يطعن عليه. وله كتب: إصلاح المنطق، كتاب الألفاظ، كتاب ما اتّفق لفظه واختلف معناه، كتاب الأضداد، كتاب المذكّر والمؤنّث، كتاب المقصور والممدود.

وسبب قتله: انّ المتوكل سأله يوماً وهو يعلّم ابنيه وقال: يا يعقوب أيّهما أحبّ إليك، ابناي هذان، أم الحسن والحسين ؟ فأجابه: «انّ قنبراً خادم علي خير منك ومن ابنيك» فأمر المتوكّل فسلّوا لسانه من قفاه فمات، وقد خلّف بضعة وعشرين أثراً في النحو واللغة والشعر واستشهد سنة 244 .

6- ابن حمدون: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون:
قال النجاشي: الكاتب النديم، شيخ أهل اللغة ووجههم. اُستاذ أبي العباس وكان خصيصاً بسيدنا أبي محمّد العسكري وأبي الحسن قبله . له كتب ثمّ ذكر كتبه.

7- أبو إسحاق النحوي: ثعلبة بن ميمون:
قال النجاشي: كان وجهاً في أصحابنا، قارئاً، فقيهاً، نحويّاً، لغويّاً، راوية، وكان حسن العمل، كثير العبادة والزهد، روى عن الصادق والكاظم. وبما أنّ الامام الكاظم توفّي عام مائة وثلاث وثمانين، فهو من أهل المائة الثانية .

8- قتيبة النحوي، الجعفي، الكوفي:
قال النجاشي: المؤدب المقري، ثقة، عين، روى عن الصادق وذكره السيوطي في بغية الوعاة ووصفه في تأسيس الشيعة بأنّه إمام أهل النحو واللغة.

9- إبراهيم بن أبي البلاد:
قال النجاشي: كان ثقة، قارئاً، أديباً، روى عن الصادق والكاظم .

10- محمّد بن سلمة اليشكري:
قال النجاشي: جليل من أصحابنا الكوفيين، عظيم القدر، فقيه، قارئ، لغوي، راوية، خرج إلى البادية، ولقى العرب وأخذ عنهم، وأخذ عنه: يعقوب بن السكيت، ثمّ ذكر كتبه وبما أنّه شيخ ابن السكيت فهو أهل المائة الثانية وأوائل الثالثة .

11- أبو عبداللّه النحوي:
الحسين بن أحمد بن خالويه، سكن حلب ومات بها، وكان عارفاً بمذهبنا، مع علمه بعلوم العربية، واللغة، والشعر، وله كتب ومن كتبه: مستحسن القراءات والشواذ، كتاب في اللغة. ووصفه السيوطي في الطبقات إنّه إمام اللغة والعربية، وغيرهما من العلوم الأدبية، دفن ببغداد سنة 314 هـ .

12- أبو القاسم التنوخي:
قال الشيخ رشيد الدين ابن شهر آشوب: انّه من جملة الشعراء المجاهرين بالشعر في مدح أهل البيت ، وقال ياقوت: كان في النحو وحفظ الأحكام وعلم الهيئة والعروض قدوة، وكان يحفظ من اللغة والنحو شيئاً عظيما.

ما ذكرناه نماذج من أئمّة اللغة من الشيعة الامامية في القرون الاُولى، وأمّا من وليهم من الأئمّة فحدّث عنهم ولا حرج، فإنّ ذكر أسمائهم ونبذ من حياتهم يدفعنا إلى تأليف مفرد، وقد كفانا في ذلك ما كتبه السيد الصدر في هذا المجال، فقد بلغ النهاية، وقد ذكر أئمّة النحو من الشيعة إلى القرن السابع فبلغ 140 إماماً واُستاذاً ومؤلّفاً في الأدب العربي ولا سيما النحو وبينهم شخصيات بارزة كالشريف المرتضى (ت 436 هـ) والشريف الرضي وابن الشجرىّ الّذي يقول في حقه السيوطي: كان أوحد زمانه، وفرد أوانه في علم العربية ومعرفة اللغة وأشعار العرب توفّي 542 .

2- قدماء الشيعة وعلم الصرف:

إنّ أوّل من دوّن الصرف أبو عثمان المازني وكان قبل ذلك مندرجاً في علم النحو، كما ذكره في كشف الظنون، وشرحه أبو الفتح عثمان بن جنّي المتوفّي في 392 هـ وأبسط كتاب في الصرف، ما كتبه نجم الأئمة أعني محمّد بن الحسن الاسترآبادي الغروي، له شرح الشافية في الصرف، كما له شرح الكافية في النحو وكلا كتابيه جليل الخطر محمود الأثر، قد جمع بين الدلائل والمباني، قال في كشف الظنون: للكافية شروح أعظمها شرح الشيخ رضيّ الدين محمّد بن الحسن الطوسي الاستر آبادي النحوي قال السيوطي: لم يؤلّف عليها، بل ولا في غالب كتب النحو مثله جمعاً وتحقيقاً فتداوله الناس واعتمدوا عليه وله فيه أبحاث كثيرة ومذاهب ينفرد بها فرغ من تأليفه سنة 683 . أقول: فرغ من شرح الكافية سنة 686 في النجف الأشرف، كما هو مذكور في آخر الكتاب . ولنكتف بهذا المقدار في مساهمة الشيعة، مع غيرهم في بناء الأدب العربي وتجديد قواعده وارسائها في مجالي النحو والصرف، وفيما ذكرنا غنى وكفاية .

3- قدماء الشيعة وعلم اللغة:

ونريد بعلم اللغة، الاشتغال بألفاظ اللغة من حيث اُصولها، واشتقاقها، ومعناها وهو يطلب لنفسه تأليف معاجم لغوية إمّا في موضوعات خاصّة كالخيل والشاة والوحوش والإنسان فقد اُلّف حولهما كتب تحتوي كلّ منها أسماء الحيوانات وأعضائها، ومن الإنسان أعضائه وأسماؤه. أو موضوعات عامة وأوّل من ألّف في القسم الثاني هو:

1- أبو عبدالرحمان الخليل بن أحمد البصري الفراهيدي الأزدي:
سيد أهل الأدب، هو أوّل من ضبط اللغة وأوّل من استخرج علم العروض إلى الوجود، فهو أسبق العرب إلى تدوين اللغة وترتيب ألفاظها على حروف المعجم فألّف كتابه «العين» جمع فيه ما كان معروفاً في أيّامه من ألفاظ اللغة وأحكامها، وقواعدها، ورتّب ذلك على حروف الهجاء، لكنّه رتّب الحروف حسب مخارجها من الحلق، فاللسان، فالأسنان، فالشفتين، وبدأ بحرف العين وختمها بحروف العلّة «واى» وسُمِّي الكتاب بأوّل لفظ من ألفاظه.

وكان الكتاب مخطوطاً عزيز النسخة، لكنّه رأى النور أخيراً وطبع محقّقاً. لم يشك أحد من علمائنا أنّ الخليل كان شيعيّاً وعن المرزباني أنّه ولد عام مائة من الهجرة وتوفي سنة 170 أو 175 وقال ابن قانع أنه توفّي سنة 160 قد ألّف كتاباً في الإمامة، أورده بتمامه محمّد بن جعفر المراغي في كتابه واستدرك عليه ما لم يذكره وأسماه «الخليلي» قال النجاشي محمّد بن جعفر بن محمّد: أبو الفتح الهمداني الوادعي المعروف بـ «المراغي» كان يتعاطى الكلام، له كتاب مختار الأخبار، كتاب الخليلي في الامامة، وكتاب ذكر المجاز من القرآن .

قال العلاّمة في الخلاصة: كان خليل بن أحمد أفضل الناس في الأدب وقوله حجّة فيه واخترع علم العروض، وفضله أشهر من أن يذكر وكان إماميّ المذهب. وقال ابن داود: الخليل بن أحمد شيخ الناس في علوم الأدب فضله وزهده أشهر من أن يخفى، كان إماميّ المذهب.

2- أبان بن تغلب بن رباح الجُرَيري:
من أصحاب الباقر والصادق ، قال النجاشي: كان قارئاً من وجوه القرّاء، فقيهاً، لغوياً، سمع من العرب وحكى عنهم وقال ياقوت: ذكره أبو جعفر الطوسي في مصنفّي الامامية. وقال: هو ثقة جليل القدر عظيم المنزلة وقال: كان قارئاً، فقيهاً، لُغويّاً، نبيهاً ثبتا.

3- ابن حمدون النديم:
شيخ أهل اللغة ووجههم واُستاذ أبي العباس ثعلب.

4- أبوبكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي:
الأديب اللغوي، صاحب الجمهرة في اللغة مات هو وأبو هاشم الجبّائي في يوم واحد فقال الناس: مات علم اللغة والكلام. ألّف كتاب «جمهرة اللغة» على منوال «العين» واختصره الصاحب وسمّاه «جوهرة الجمهرة».

5- الصاحب بن عباد:
عظيم الشأن، جليل القدر في العلم والأدب، وألّف الصدوق (306 ـ 381) كتابه عيون أخبار الرضا لأجله، ومن كتبه في اللغة: «المحيط» عشر مجلدات وقد عرفت تلخيص الجوهرة. وأمّا تشيّعه فحدّث عنه ولا حرج .

وكم له من قصائد في مدح أهل البيت نذكر منها ما يلي:

ألم تعلموا انّ الوصي هو الذي • أتى الزكاة وكان في المحراب
ألم تعلموا انّ الوصي هو الذي • حكم الغدير له على الأصحاب

ولنكتف بهذا المقدار فانّ المقصود اراءة نماذج من كبار القدماء الذين شاركوا المسلمين في تأسيس العلوم العربية وتطويرها وأمّا التفصيل فيرجع إلى محالّه.

4- قدماء الشيعة وعلم العروض:

إذا كانت الشيعة هي الّتي ابتكرت علم النحو بهداية من باب علم النبي الأكرم ولحسن الحظ أنّها المبتكرة أيضاً لعلم العروض واستخراجه إلى الوجود وإليك المؤسّسين والمؤلّفين فيه بوجه موجز .

1- الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري
قال ابن خلّكان: هو الّذي استنبط علم العروض وأخرجه إلى الوجود، وحصر أقسامه في خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحراً.

2- كافي الكفاة الصاحب بن عباد الطائر الصيت، له كتاب الاقناع في العروض وقد توإلى التأليف بعده إلى عصرنا هذا، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى المعاجم حول مصنّفات الشيعة .

ومن أبرز ما اُلّف في العروض أخيراً أثران:

أحدهما: للسيد الشريف هبة الدين الشهرستاني 1301 ـ 1386 أسماه: رواشح الفيوض في علم العروض وقد طبع في طهران 1324 .

ثانيهما: منظومة رصينة قيّمة قلّما رأى الدهر مثلها للشيخ مصطفى التبريزي (1298 ـ 1338) شرحها العلاّمة أبو المجد الشيخ محمّد رضا الاصفهاني (1286 ـ 1362) وأسماها «اداء المفروض في شرح ارجوزة العروض» وإليك مستهلّها:

الحمد للّه على اسباغ ما • أولى لنا من فضله وأنعما
وخصّنا منه بواف وافر • من بحر جوده المديد الزاخر
صلّى على نبيّنا المختار • ما عاقب الليل على النهار
وآله معادن الرسالة • بهم يداوي علل الجهالة
خذها ودع عنك رموز الرامزة • كعادة تجلى عليك بارزة
تجمع كل ظاهر وخاف • في علمي العروض والقوافي

ولنكتف بهذا المقدار والمقصود عرض موجز من مشاطرتهم غيرهم في تتبّع العلوم وتطويرها .

5- قدماء الشيعة وطرائف الشعر:

لا نريد من الشعر في المقام، الألفاظ المسبوكة، والكلمات المنضَّدة على أحد الأوزان الشعرية. وانّما نريد منه ما يحتوي على المضامين العالية، في الحياة ويبث روح الجهاد في الإنسان أو الّذي يشتمل على حجاج في الدين أو تبليغ للحق. وعلى مثل هذا الشعر بنيت الحضارة الإنسانية وهو مقياس ثقافة الاُمّة ورقيّها وله خلود عبر القرون لا تطمسه الدهور والأيّام .

فلو نرى في الذكر الحكيم، تنديداً بالشعراء لقوله عزّوجلّ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوون  فانّما يريد بها الشعراء المأجورين الذين يتغافرون بالأباطيل فيجعلون من الشعر تجارة، ويصنعون من الظالم مظلوماً، ومن المظلوم ظالماً ولأجل ذلك قال سبحانه: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهُمْ فِى كُلِّ واد يَهيمُونَ • وأنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ .

فإذا كان المراد من الشعراء هذه الطائفة المثلى، الذين لا يقصدون بشعرهم وأدبهم وطرائفهم إلاّ ترويج الحق ودعمه ونشره في الملاء، فنرى في الشيعة طبقة راقية منهم في القرون الاُولى وكان أئمة أهل البيت يقدّرون جهودهم ويرحبّون بهم بكل حفاوة كما نطق به التاريخ في حقّ الفرزدق وميميته وهاشميات الكميت، وعينية الحميري وتائية دعبل، لقد حظوا جميعاً بتقدير واحترام الأئمة وصار عملهم في هذا المجال اسوة الشيعة . وإليك أسماء قليل من شعراء الشيعة مع ذكر ابيات من شعرهم الخالد .

1- قيس بن سعد بن عبادة:

وهو سيد الخزرج، الصحابي الجليل، كان زعيماً مطاعاً، كريماً ممدوحاً، وكان من شيعة علي بعثه علي أميراً على مصر سنة 36 وهو وأبوه وأهل بيته من الذين لم يبايعوا ابابكر وقالوا لا نبايع إلاّ عليّاً.

ومن أشعاره الّتي أنشدها بين يدي أميرالمؤمنين :

قلتُ لمّا بغى العدو علينا • حسبنا ربّنا ونعم الوكيل
حسبنا الّذي فتح البصر • ة بالأمس والحديث الطويل
يوم قال النبي من كنت مولا • ه فهذا مولاه خطب جليل
انّما قاله النبي على الاُمّة • حتم ما فيه قال وقيل

2- الكميت (60 ـ 126):

وهو الكميت بن زيد شاعر مقدم، عالم بلغات العرب، خبير بأيّامها من شعراء مضر. وكان معروفاً بالتشيّع لبني هاشم مشهوراً بذلك وقد حظى بتقدير الأئمة لا صحاره بالحق، ولجهاده في سبيله، وهاشمياته المقدّرة بـ 578 بيتاً أخلد ذكراه في التاريخ وهي مشتملة على ميمية وبائية ورائية وغيرها .وإليك أبياتاً من عينيته:

ويوم الدوح دوح غدير خم • أبان له الولاية لو اُطيعا
ولكن الرجال تبايعوها • فلم أر مثلها خطراً مبيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلّوا • وأقومهم لدى الحدثان ريعا
تناسوا حقّه وبغوا عليه • بلا ترة وكان لهم قريعا
فقل لنبي اُميّة حيث حلّوا • وإن خفت المهنَّد والقطيعا

ولقد طبع ديوان الكميت غير مرة وشرحه الاُستاذ محمّد شاكر الخياط والاُستاذ الرافعي.

3- السيد الحميري (ت 173):

أبو هاشم إسماعيل بن محمّد الملقّب بالسيد، الشاعر المعروف، ومن المكثرين المجيدين، ومن الثلاثة الذين عدّوا أكثر الناس شعراً في الجاهلية والإسلام وهم «السيّد» و«بشار» و «أبو العتاهية» وكان متفانياً في حبّ العترة الطاهرة فلم يكن يرى لمناوئيهم حرمة وقدراً وكان يشدّد النكير عليهم في كل موقف ويهجوهم بألسنة حداد في كل حول طول .

ومن قصائده المعروفة، عينيته وقد شرحها عدة من الأدباء ومستهلّلها:

لاُم عمرو باللوى مربَع • طامسة أعلامها بلقعُ
تروع عنها الطير وحشيَّة • والوحشُ من خيفته تفزعُ

4- دعبل الخزاعي (ت 246):

أبو علي دعبل بن علي الخزاعي وهو من بيت علم وفضل وأدب، يرجع نسبه إلى  بديل بن ورقاء الخزاعي الّذي دعا في حقّه النبيّ . قال النجاشي: أبو علي الشاعر المشهور في أصحابنا، صنّف كتاب طبقات الشعراء ومن أراد التوغّل في حياته وسيرته، فليقرأ النواحي الأربعة من حياته:

1- تهالكه في ولائه لأهل البيت .
2- نبوغه في الشعر والأدب والتاريخ وتآليفه .
3- روايته للحديث والرواة عنه ومن يروي عنهم .
4- سيرته مع الخلفاء ثم ملحه ونوادره وثم ولادته ووفاته.

وإليك نزراً من تائيته المعروفة:

تجاوبن بالأرنان والزفراتِ • نوائح عجم اللفظ والنطقات

إلى أن يقول:

هم نقضوا عهد الكتاب و • فرضه ومحكمه بالزور والشبهات

ولم تك إلاّ محنة قد كشفتهم • بدعوى ضلال من هن وهنات

تراث بلا قربى وملك بلا هوى • وحكم بلا شورى بغير هدات


5- أبو فراس (320 ـ 357):

أبو فراس الحرث ابن أبي العلاء قال الثعالبي: كان فرد دهره، وشمس عصره، أدباً وفضلا وكرماً ونبلا ومجداً وبلاغة وبراعة وفروسية وشجاعة وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة، والسهولة والجزالة، والعذوبة والفخامة، والحلاوة والمتانة. وتبعه في اطرائه والثناء عليه ابن عساكر.

ومن قصائده المعروفة الميمية. الّتي مستهلّها .

الحق مهتضم والدين مخترم • وفي آل رسول اللّه مقتسم
والناس عندك لا ناس فيحفظهم • سوم الرعاة ولا شاء ولا نعم

إلى أن قال:

باللرجال أما لله منتصر • من الطغاة أما لله منتقم
بنو علي رعايا في ديارهم • والأمر تملكه النسوان والخدم

إلى أن قال:

ابلغ لديك بني العباس مالكة • لا يدَّعوا ملكها ملاّكها العجم
أىّ المفاخر أمست في منازلكم • وغيركم آمر فيها ومحتكم
أنّى يزيدكم في مفخر علم • وفي الخلاف عليكم يخفق العلم
يا باعة الخمر كُفّوا عن مفاخركم • لمعشر بَيْعهم يوم الهياج دم

ويطيب لي في المقام أن اُشير إلى أسماء بعض من أنجبتهم مدرسة أهل البيت في حلبة الشعر والأدب في القرن الرابع والخامس من اناس معدودين في القمّة فعلى القارئ الكريم أن يطالع عن حياتهم ويقرأ دواوينهم .

1- ابن الحجاج البغدادي المتوفّى 321 صاحب القصيدة المعروفة:

يا صاحب القبّة البيضاء على النجف • من زار قبرك واستشفى لديك شفي

2- الشريف الرضي 357 ـ 406 الغني عن كل تعريف وبيان .

3- الشريف المرتضى 355 ـ 436 وهو كأخيه أشهر من أن يعرّف .

4- مهيار الديلمي المتوفّى 448 الّذي هو في الرعيل الأوّل من شعراء القرن الرابع وله غديريات كثيرة منها:

هل بعد مفترق الأظغان مجتمع • أم هل زمان بهم قد فات يرتجع

هذا عرض موجز لبعض الشعراء البارزين من الشيعة وفيه كفاية لمن أراد الاجمال وأمّا من أراد التوسّع فليرجع إلى الكتب التالية:

1- الأدب في ظلّ التشيّع للشيخ عبداللّه نعمة .
2- تأسيس الشيعة: للسيّد حسن الصدر. الفصل السادس .
3- الغدير للعلاّمة الأميني بأجزائه الأحد عشر .

6- قدماء الشيعة وعلم التفسير:

إنّ القرآن هوالمصدر الرئيسي للمسلمين في مجالي العقيدة والشريعة، وهو المعجزة الخالدة للنبي الأكرم، وقد قام المسلمون بأروع الخدمات لهذا الكتاب الإلهي على وجه لا تجد له مثيلا بين أصحاب الشرائع السابقة، حتّى أسّسوا لفهم كتابهم علوماً قد بقي في ظلّها القرآن مفهوماً للأجيال، كما قاموا بتفسيره وتبيين مقاصده بصور شتى، لا يسع المقام لذكرها. فأدّوا واجبهم تجاه كتاب اللّه العزيز ـ شكر اللّه مساعيهم ـ من غير فرق بين الشيعة والسنّة .

إنّ مدرسة الشيعة منذ أن ارتحل النبيّ الأكرم إلى يومنا هذا، أنتجت تفاسيراً على أصعدة مختلفة، وخدمت الذكر الحكيم بصور شتّى، فأتى بوجه موجز، لما اُلّف في القرون الإسلامية الاُولى .

إنّ أئمّة أهل البيت ـ بعد الرسول الأكرم ـ هم المفسّرون للقرآن الكريم حيث فسّروا القرآن، بالعلوم الّتي نحلهم الرسول بأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم الّتي لا تشذّ عن قول الرسول وفعله وحجته، ومن الظلم الفادح أن نذكر الصحابة والتابعين في عداد المفسّرين ولا نعترف بحقوق أئمّة أهل البيت إلاّ شيئاً لا يذكر.

هذا هو الدكتور محمّد حسين الذهبي، جعل عليّاً ـ وهو الوصي وباب علم النبي ـ في الطبقة الثالثة من حيث نقل الرواية عنه، وجعل تلميذه ابن عباس في الدرجة الاُولى ولم يذكر عن بقية الأئمّة شيئاً مع ما نقل عنهم في مجال التفسير من الروايات الوافرة .

ارتحل النبيّ الأكرم وعكف المسلمون على دراسة القرآن وأوّل ما فوجئوا به، هو قصور باع لفيف منهم عن فهم بعض ألفاظ القران. والقرآن وإن نزل بلغة الحجاز، لكن يوجد فيه ألفاظ غير رائجة فيها وربّما كانت رائجة بين القبائل الاُخرى، وهذا النوع من الألفاظ ما سمّوه «غريب القرآن» وقد سأل ابن الأرزق ـ رأس الخوارج ـ ابن عباس عن شيء كثير من غريب القرآن وأجاب عنه مستشهداً بشعر العرب الأقحاح وقد جمعها السيوطي في اتقانه. وبما أنّ تفسير غريب القرآن كان الخطوة الاُولى لتفسيره، ألّف أصحابنا في أبان التدوين كتباً في ذلك المضمار، نذكر قليلا من كثير .

1- غريب القرآن: لأبان بن تغلب بن رباح البكري (ت 141).
2- غريب القرآن: لمحمّد بن السائب الكلبي من أصحاب الامام الصادق .
3- غريب القرآن: لأبي روق، عطية بن الحارث الهمداني الكوفي التابعي، قال ابن عقدة: كان ممّن يقول بولاية أهل البيت.
4- غريب القرآن: لعبد الرحمان بن محمّد الأزدي الكوفي، جمع فيه ما ورد في الكتب الثلاثة المتقدّمة.
5- غريب القرآن: للشيخ ابن جعفر أحمد بن محمّد الطبري الآملي الوزير الشيعي المتوفّى عام 313  .

وقد توالى التأليف حول غريب القرآن في القرون الماضية، فبلغ العشرات أخيرها ـ لا آخرها ـ ما ألّفه السيد محمّد مهدي الخرسان في جزأين .

مجازات القرآن:

إذا كان الهدف من هذه الكتب بيان معاني مفرداته وألفاظه، هناك لون آخر من التفسير يهدف لبيان مقاصده ومعانيه إذا كانت الآية مشتملة على المجاز والكناية والاستعارة. ونأتي بنماذج قليلة ممّا اُلّف في ذلك المجال بيد أعلام الشيعة:

1 ـ مجاز القرآن: لشيخ النحاة الفراء يحيى بن زياد الكوفي المتوفّى عام 207، وقد طبع أخيراً في جزأين .
2- مجاز القرآن: لمحمّد بن جعفر أبو الفتح الهمداني. قال النجاشي: له كتاب «ذكر المجاز من القرآن».
3- مجازات القرآن: للشريف الرضي المسمّى «بتلخيص البيان في مجازات القرآن»، وهو أحسن ما اُلّف في هذا الباب وهو مطبوع .

المؤلف:الإستاذ جعفر السبحاني
دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية
عدد الصفحات: 136 صفحة الطبعة: 1 مجلدات:1
الناشر: دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع
تاريخ النشر: 2001م