ألبوم الصور
كلمة عرفان
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3279291
الميلاد المبارك: حوادث خارقة عند ولادة سيد البرية
الأستاذ فؤاد شبيب - « شبكة مزن الثقافية » - 11 / 5 / 2004م - 2:41 م



من المحال على الباحثين والكتاب مهما بلغوا من المقدرة العقلية في التفكير وأوتوا صفة الإبداع من حسن التعبير والبيان ، و الإحاطة التاريخية والبحث العلمي أن يتوصلوا إلى إدراك أبعاد سيرة سيد البرية النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ، حيث أنها ليست سيرة مجردة عن مضامين جليلة وقيم عليا أنارت الدنيا بأسرها ، بل أن كل حركاته وسكناته صلى الله عليه وآله وسلم دروس وعبر لا حصر لها ، كيف لا وهو حبيب الله ونجيبه ؟

ومما لا شك فيه بين فرق المسلمين – جميعاً – أن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الولاية التكوينية والتشريعية بالنص الصريح كما ذكر القرآن الكريم ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) و ( وما كان لهم الخيرة ) وكما جاء في الرواية أن الله سبحانه وتعالى ( فوض إليه دينه ) وغيرها من النصوص ، بل أن له ما ليس لأحدٍ من المخلوقات مطلقاً ، فلا نبي مرسل ولا ملك مقرب له فضل ومنزلة سيد الأكوان ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم .

ومما يشير إلى ذلك ويمثله حين ولادته المباركة في ليلة الجمعة قبل طلوع الفجر في شهر ربيع الأول ليلة سبعة عشر في سنة تسعة ألاف وتسعمائة وأربعة أشهر وسبعة أيام من وفاة أدم عليه السلام ، كما ذكر ذلك الواقدي وأورده الفضل بن شاذان في كتابه الفضائل .

حيث رافقت ولادته الطاهرة حوادث حيرت ذوي الألباب والفكر وهو ( ص ) إما ولد الساعة أو يوشك أن يولد .. ومن هذه الحوادث:

1-     أصبحت الأصنام كلها صبيحة مولده المبارك منكبة على وجوهها .

2-     تزلزل واضطراب إيوان كسرى وسقوط أربعة عشر شرفة منه .

3-     غاضت بحيرة ساوة .

4-     فاض وادي السماوة .

5-     خمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام .

6-     انقصم طاق الملك كسرى من وسطه ...

وغيرها .. وغيرها من الحوادث الخارقة للعادة ..

ومما ورد في ذلك ما جاء في كتاب ( الأمالي ) للشيخ الصدوق – ره – في صفحة 360 ، ومثله في روضة الواعظين للنيسابوري ، وبحار الأنوار المجلد 15 ، وكذا في شجرة طوبى المجلد الثاني ، وغيرها من المصادر .. قال :

عن أبان ابن عثمان عن أبي عبد الله الصادق  عليه السلام قال : .. فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجب عن السبع كلها – أي إبليس عليه اللعنة – ورميت الشياطين بالنجوم قالت قريش : هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه .. وأصبحت الأصنام كلها صبيحة مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وداي السماوة ، وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبذ أن في تلك الليلة في المنام إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً ، قد قطعت دجلة وانسربت في بلادها وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه وانخرقت عليه دجلة العوراء وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوساً والملك مخرساً لا يتكلم يومه ذلك ، وأنتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ..

وروى الفضل ابن شاذان في كتاب الفضائل صفحة 18 عن ابن عباس قال : ما كان من أمر أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنها كانت نائمة عند خروج ولدها من بطنها ما انتبهت أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت ذيلها قد وضع جبينه على الأرض ساجداً لله ورفع سبابتيه مشيراً بهما لا إله إلا الله .

وبعد هذا .. أين أصحاب الفكر وذوي الألباب لكي ينحتون على جبين الدهر عجز العقول عن إدراك عظمة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله .

فإن هذه الحوادث بحاجة إلى تفكيك وتحليل لمعرفة مداليلها وأسبابها وأهدافها وو وإن كنا قاصرين عن تحديد ذلك ولكن يمكن لنا – في الجملة – استشفاف قبس من أنواره الطاهرة الزاهرة الجليلة .. والتي منها :

أولاً :

إن هذه الحوادث تنبأ عن عظمة هذا المولود وسمو مكانته وحاكمية قدرته المتصلة بالقدرة المطلقة على جميع الأزمنة السابقة واللاحقة وعلى جميع الخلائق شريفها ووضيعها ، بحيث تنحني القامات إجلالاً لعظمته وتطأطأ هامات الشرفاء لسمو قدره ، فلا مقدم عليه أحد من الخلائق بأسرها فهو أشرف وأعظم وأجل مخلوق ، وإن كانت العبائر قاصرة .

ثانياً :

ولو تمعنا قليلاً في مجمل الحوادث السابقة لرأيناها تتصل بإذلال الكفر والشرك بمختلف أطيافه ، ولعل ذلك هو الإنذار الإلهي منذ ولادته صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يومنا هذا لجميع الجبابرة والطواغيت من عباد الأوثان والأصنام والأهواء وغيرها لكي يأخذوا من ذلك الدروس والعبر في أن هذا النور العظيم منذ أن بزغ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أحدث نهضة في ضمير الوجدان العالمي بحيث جعل كل الجبابرة والطواغيت يفكرون في أعمالهم الطاغوتية وسير حياتهم ، وأن تلك الغطرسة وتلك الألوان الكفرية قد انتهت وأذنت بالرحيل وحل مكانها دين التوحيد والنور والحرية والعزة والكرامة ..

ثالثاً :

يقول أحد ألأساتذة معقباً على تلك الحوادث : أن هذه الحوادث جاءت لتبرهن للناس بأن هذا المولود الذي ولد هذا اليوم له شأن عظيم ومكانة سامية بل المكانة الأسمى على مر الزمن فهو نبي كغيره من الأنبياء الذين رافقت ولادتهم معجز عظيمة وحوادث كبيرة كالنبي موسى  عليه السلام  والنبي عيسى عليه السلام  .

بل تبرهن على أن هذا المولود هو أعظم مولود جاء للدنيا وسيبقى أجل مولود وإلى نهاية الحياة ، فتكون هذه الحوادث العجيبة مصداقاً لدعوته وممهدة للإيمان بها .

 

 فالسلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك  يا رحمة الله ، السلام عليك يا محمد بن عبد الله وعلى آلك      الطيبين الطاهرين المعصومين ورحمة الله وبركاته