ألبوم الصور
الصندوق المبيت
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3273587
جالس على الحضيض
السيد قصي الخباز - 31 / 1 / 2011م - 9:19 ص

«أخرج من بيتي أنت لا تصلح لشيء أبداً، كما أن سلوكك لن يتغير وستبقى ولداً فاسداً طوال حياتك.»

هكذا بدا الحوار بين الأب وولده الذي ترك الباب مفتوحا عند خروجه.

هذا الموقف يكرره الكثير من الأباء في حيات أبنائهم، حيث يعتقدون بأنهم يائسون من تغير سلوك أولادهم، غير أن القرآن الكريم يوضح لنا عبر الآيات المباركة التالية إمكانية التغير. قال تعالى:﴿هو الذي بعث في الأمين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ، ﴿ قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها   وفي الآية إشارة إلى أن عمل الرسول الأكرم في تغير سلوك الناس إلى الأحسن إنما هو امتثال لآمر الله عز وجل وقد بذل في ذلك الكثير وعانى الكثير في سبيل تحويل المجتمع من مجتمع غارق في الضلال إلى مجتمع يتوجه للفضائل، كما أنه أشار إلى ذلك في عدة أحاديث مروية عنه : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )  وعنه : ( الخلق الحسن، نصف الدين ) .

ولنا في حياته صلى الله عليه وآله وسلوكه العملي شاهد روى الحسن الصيقل قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : مرت امرأة بدوية  برسول الله وهو يأكل وهو جالس على الحضيض ، فقالت : يا محمد والله إنك لتأكل أكل العبد ، وتجلس جلوسه ، فقال لها رسول الله : ويحك أي عبد أعبد مني ؟ قالت : فناولني لقمة من طعامك ، فناولها ، فقالت : لا والله إلا التي في فمك ، فأخرج رسول الله اللقمة من فمه فناولها ، فأكلتها ، قال أبو عبد الله عليه السلام : فما أصابها داء حتى فارقت الدنيا. 

عزيزي القارئ ما نقله التاريخ عن الرسول الكريم وكيف كان تحمله وصبره وتضحيته في سبيل تغير سلوك الناس، يجعلنا نقتدي به ونضحي لتعديل سلوك أبناء المجتمع الذي نعيش فيه بما فيه أولادنا وبناتنا.
والحمد لله رب العالمين