ألبوم الصور
عزاء الزنجيل - قرية الأوجام
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3273783
جهر التلاوة ...
عقيلة آل حريز - 21 / 10 / 2010م - 4:57 ص

أيها الزائر .. انتعل الشوق وارتحل لمدينة مشهد .. سافر عبر المسافات إلى حيث رفيف أجنحة الملائكة .. وتروى وأنت تدخل الجنة، لا تتعجل .. سمِ باسم الله وسلم بأدب ، وأنصت لعبور هواء يسري في جسدك فيداعب الحياة في روحك، وأرهف السمع إلى جنة تحكي عن نسل النبي محمد وآله .. وأصغي لهمهمات الملائكة وهي تقنت في حضرته وتصنع سر الإنشاد بتلاوة الوحي ... وتأمل لفيف الناس حوله تتماوج كموج البحر لترسم بصلاتها خطا تعبر به السماء يمتد على سعة البصر ..
 
تعطر بعطر المحبة وغادر دنياك على عجل .. واتل عليه قصائد عشقك .. مد يدك بوله، وصافح شباك الرضا .. واحرص على أن تغلف خطواتك باليقين .. فبغير اليقين لا تقبل الصلاة وترتفع .. مد يديك للمسافات واحرق طولها بالزيارة .. تسللها بخلسة اللهفة والوله .. اقبل عليها بيقين وفخر .. وابعد عن ذهنك كل الأشياء التي تعرف أنها ستشغلك مسبقاً .. افعل حتى وأنت تقترب بخطاك وترشف من النور وميضاً كفيض نجمة معلقة في السماء .. 
 
الآن .. وسع أشواقك ومدها إلى هناك بتجلي كشمس برابعة النهار .. ودُس كلماتك المخبأة في قلبك بلهفة للوصول .. تأمل قبته وارسم عليها أمنياتك الكبيرة والصغيرة .. فالأمنيات ترتهن بصلة التحقيق حين يحكيها الحب في قصيدة وحي تنشد ويطوقها بجهر تلاوة من عطر الحروف، تصهرها بداخلها فتوحد زواياها وتحرك بياضها  كملائكة نور تتراسل تباعا ..

بعثرها الآن تماماً .. وعلقها في زاوية من المكان .. كما يفعل الناس هناك .. وشاغل نفسك عن ثرثرة الكلام بالتجلي في تراتيل الدعاء واقترب من صياغة روحك حيث يمكنها أن تكون ببهاء البياض .. واسكب عليها الكثير من دموع الشوق .. وان استطعت لا تتوقف حتى تنصت للهدوء بداخلك يهش الوجد عن روحك .. 
 
افعل وأنت تعرج في تاريخ الروايات عن مكانته الشريفة .. تأمل بعد المكان، وتفحص آثار خطواته وقدر وقع الأحداث كيف كانت قاسية عليه في غربة طوس .. وتألم .. تألم بصدق وأنت تقترب منه وترتب ذاكرة الأحداث وتفاصيلها كيف جرت هناك، فلا شيء يمكنه أن يشوش حقيقة الرؤية عن عينيك ويشغلك عن معرفتها .. فنتف الغيمات الصغيرة لا يسعها أن تحجب ضوء الشمس وتمنع انتشاره .. 
 
لا تكتفي بحبس أنفاسك وإطلاق زفراتك بالبكاء .. شد على الأمنيات كثيرا وأنت تومض كطيف حول ضريحه النوراني .. قد تكون التحية الأولى شرفا تحظى بقبولها لمرة ومرات عدة .. وتستطيع أن تتلمس قبولها في وجهك الوضيئ حين ينضح بالنور .. لكن لا تتخلى عن حلمك .. عن رغبتك في الفوز بالجنة .. ولا تنهض من مكانك وتغادر حتى تنحني بالتحية لتاج العرش في مشهد وتصلي على النبي محمد وآله .. وتشكر الله أن حباك صحة الجهر بالتلاوة ...