ألبوم الصور
فرضة القطيف
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3273589
احذر أن تدوس كرامة إنسان
عقيلة آل حريز - 7 / 8 / 2010م - 5:24 ص

تتباين هويات الناس وثقافاتهم في مجتمعنا، كما تتباين مستوياتهم الاجتماعية والإقتصادية والعلمية ويتفاوت مستوى تفكيرهم.. ليس من المخجل أن يكون الإنسان من ذوي الدخل المحدود أوالضعيف فيصبح محتاج لدعم ومساندة الغير، فهذا أمر لا خيار له فيه، فهو لم يختر مستواه الذي يعيش فيه، ولم يختر أدوات ضعيفة أومحدودة لتغيير واقعه المفروض الذي وجده يؤطر حياته ويرسم حدود هويته..

في مجتمعنا أرامل ومطلقات وضعفاء وعجزة وكبار سن ومرضى، وذوي حاجة ملحة.. وهؤلاء مجتمعين يشكلون طبقة بشرية غير قادرة على دفع الحاجة عنها ولا سد العوز الذي تعيشه.
 
الفقر أمر نواجهه كل يوم، نواجهه مع الأسر، في الأحياء البسيطة، في الشوارع، والمدارس مع الأطفال اليتامى، ومع النساء الأرامل والمطلقات وكبيرات السن اللاتي لا عائل لهن ولا مصدر دخل ثابت يكفي لسد إحتياجاتهن.

ربما ليست الطبقية التي نتحدث عنها هي مفصل القول، فالطبقية متواجدة منذ بدء الخليقة، لكن المشكلة تكمن في تغليف أفكارنا بهالة مصمغة عن معناها في مفهومنا بدون التفات لكونها تسيطر علينا في سلوكنا، وتعاملاتنا، ورؤيتنا للأمور بطريقة تخفف من حدتها.. وبالتالي تتحكم في طريقة تعاطينا مع من يغايرنا فيها..

من الثابت أن ديننا يعلمنا أن الفقر والغنى عرضان زائلان وأمران مقدران من عند الله، فيصر على أن توسيع رؤيتنا عن حقيقته، فهو قدر كتبه الله على بعض عباده من منطلق ﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات.

 لكننا أحياناً وبكل أسف نقطع أعناق الناس وندوس على كرامتهم ونسير في اتجاه طبقي بحت، نصنفهم على أساسه حين نمُن عليهم بمعروف وهبناه لهم أو بمساعدة تفتح باب التكافل الاجتماعي، فنتجمهر حول هباتنا لهم، ونتحدث عنها أمام الملأ مفتخرين، فنجرح كرامتهم دون أن ندرك ونجعلهم يتعففون عنها درءاً لكلام الناس وهم بأمس الحاجة لها.. وننحدر نحو هوة المن والأذى الذين نهانا عنهما ديننا الرحب الواسع، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ نفعل عامدين، وكأننا نعاقبهم على أمر لم يختاروه بإرادتهم فنجعلهم يكفون عن طلب المساعدة بل وعن استقبالها منا خوفاً من كلمات تقال هنا وهناك، تخدش كرامتهم وتنال من عزة أنفسهم. فيصبح هذا التصرف غير إنساني بالمرة..
 
لست أقول أن الأمر يحدث بسوء قصد وبنية مُبيتة، فحمداً لله أن وجود النوايا الحسنة يخدمنا في تصرفاتنا من منطلق، الدين والعرف والأخلاق التي نشأنا عليها، لكن علينا أن نتيقظ لما نقول.. لكل التصرفات التي يمكننا أن نقوم بها لاحقاً لكي لا نؤذيهم برمز أو فعل أو إشارة حتى.. لكوننا نتحرك من مبدأ ومنطلق التكافل الإجتماعي عن طريق الجمعيات الخيرية والمؤسسات التكافلية، التي وجدت لتدعم هذه الفئات في المجتمع، وتعمل على مساواتهم بغيرهم وتدمجهم معهم لتحقق لهم مستوى معقول من المعيشة الحسنة التي يطمحون لها، ولكي نتمكن من كسب الأجر من ورائهم تحت مظلة سماحة الدين والإسلام  ورعايته لأبنائه.