ألبوم الصور
عزاء الزنجيل - قرية الأوجام
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3279299
المرأة السعودية والتنمية
صحيفة الحياة - « بارعة علم الدين » - 26 / 4 / 2004م - 4:42 ص



تستطيع ان تخدع كل الناس بعض الوقت, وتستطيع ان تخدع بعض الناس كل الوقت, ولكنك لا تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت.

إذا كانت هذه المقولة - المثال, او بالأحرى هذه الحكمة تنطبق على جوانب مختلفة من حياة الإنسان, فإنها تبدو قريبة جداً من واقع الحملات المغرضة التي استهدفت المنطقة العربية والدول الإسلامية خلال السنوات القليلة الماضية.

وقد كانت اوضاع المرأة السعودية بنشأتها وتربيتها وبيئتها وتراث هذه البيئة وتقاليدها في طليعة من استهدفتهم هذه الحملات.

وقد راهن الذين قادوا وما زالوا يقودون هذه الحملات على عناصر عدة أهمها إثنان: العنصر الأول هو ان المرأة السعودية الغنية بدينها وروحها وأخلاقها وتربيتها وعزيمتها تعمل وتنتج وتشارك الرجل في مسيرة النمو والبناء لا تشتري الاضواء ولا تسعى الى الدعاية والاعلان عن عملها ودورها إيماناً منها بأن العمل عبادة وواجب لا يجوز لمن يؤديه ان يطلب من الآخرين شكراً عليه.

أما العنصر الثاني فهو رهان الحاملين على جهل يبتعد بالرأي العام الغربي, الى حد ما, عن معرفة حقائق دور المرأة في المجتمع العربي والإسلامي, وفي المملكة العربية السعودية على وجه التحديد.

ومن هنا كان لا بد بعد ان اتسع نطاق الحملات وزاد حجم الأباطيل التي كانت ترافقها من ان تقال الحقيقة كما هي لا لكي تبرر ولا لكي تروج لواقع غير قائم, وإنما لكي تحل الوقائع الصحيحة مكان الاكاذيب أو الحملات التي تسعى الى تشويه الحقائق لهدف اساسي وسياسي هو النيل من مكانة المملكة العربية السعودية ودورها في المنطقة.

وأعترف انني اكتشفت وأنا أجول في عالم المرأة قراءة ثم مشاهدة وحواراً مع كثيرات من السعوديات خلال زيارتي للرياض وجدة ان هناك تفاصيل تبرز الحجم الكبير لما تؤديه المرأة السعودية لمجتمعها وأسرتها, وأن هذه التفاصيل تحتاج إذا ما حاولنا أن نوردها في أي نص الى كتب ودراسات يضيق المجال هنا عن الإلمام بها من جميع جوانبها.

واكتشفت أيضاً ان زهد المرأة السعودية بالاعلان عن حقيقة ما تؤديه لمجتمعها وأسرتها, يجب أن يتوارى من دون ان يمس ذلك ترفعها عن الترويج لعملها ليحل مكانه اعلام مدروس واقعي مدعم بالأرقام والتواريخ, إن لم يكن من أجل انحسار الظلال التي تحجب الحقائق عن فضاءات العالم او من أجل كسر شوكة "المؤسسات" التي لا هم لها الا الاساءة الى الإنسان العربي والمسلم, فعلى الأقل من أجل إنارة الطريق أمام أجيالنا, لكي يعرفوا اين يعيشون وما هي ميزات تركيبتهم الأسرية والدينية والاجتماعية.

وعلى رغم إلمامي بحقائق دور المرأة السعودية إلا انني اكتشفت عندما ولجت أبواب عالمها على امتداد اكثر من اسبوعين ووسط برنامج عمل مكثف, ولقاءات واجتماعات شملت اكثر من مئة وخمسين سيدة سعودية ينتمين الى مختلف شرائح المجتمع, أن ما خفي عن عيون المراقبين والمتابعين اكثر مما هو معروف, وان هناك تقصيراً في السعي الى اكتشاف المعرفة يشملنا نحن الاعلاميين العرب كما يشمل الباحثين والدارسين والخبراء, وان هناك قصصاً عن نجاحات المرأة السعودية في كل مجالات العطاء لا يجوز ان تبقى حبيسة صدور صاحباتها, على الأقل لكي تكون تفاصيل هذه النجاحات قدوة للأجيال القادمة وأنواراً تضيء الطريق لهذه الأجيال.

والمرأة السعودية, كما قالت لي كثيرات ممن قابلتهن هناك, لا تطلب ممن يزور المملكة من الاعلاميين ان يطمس الحقائق ولا أن يداري الاخطاء كما أنها لا تبحث في ما يكتب عن النصوص التي تظهرها بصورة لا تنطبق معالمها على الواقع, ولا تريد أقلاماً لا تستخدم في كتابتها إلا أفعل التفضيل والتفخيم والمديح.

وقالت لي مجموعات النساء السعوديات اللواتي قابلتهن انهن يفضلن إقفال ابوابهن في وجه هذا النوع السطحي من الاعلام, وان بعضهن صدمن مراراً عندما دعين الى الحديث في هذا البرنامج التلفزيوني او ذاك, إذ لاحظن ان هم الاعلامي المحاور هو سؤالهن عن دار الازياء التي يتعاملن معها وأنواع الماكياج التي يستخدمنها, وأهم مناطق الاصطياف والاشتاء التي تمضي فيها المرأة إجازتها, من دون ان يتطرق الحوار الى اساسيات الحياة التي تشغلها. والمؤسف ان هذا التوجه لا يقتصر على برامج التلفزيون وإنما يشمل بعض الصحافة المكتوبة وبعض الأبحاث التي تعد.

هذا بالنسبة الى بعض الصحافة العربية, أما بالـــنسبة الى الاعلام الغربي فالمصيبة اكبر, ذلك ان الهم الأوحد للاعلامي الغربي الذي يأتي تحت ذريعة تسليط الضوء على المجتمع العربي والاسلامي, ينحصر فقط بعد أن يأتي ويصول ويجول ويعود الى بلاده بالتفاصيل والصور, هو التوقف فقط عند ما يعتبره سلبيات وتخلفاً وقمعاً وإرهاباً وانتهاكاً للحقوق الإنسانية, متجاهلاً أحكام الشرع والدين والتراث والبيئة والتربية والأخلاق, ومتجاهلاً أيضاً محطات التطور الممتدة منذ عشرات السنين في مجتمعاتنا والتي يترافق فيها الرجل والمرأة كل في موقعه, مدعياً فقط غيرته على حقوق المرأة, وكيف انه لا يسمح لها بقيادة السيارة مثلاً.

والمجتمع السعودي في الواقع ككل مجتمع آخر متنوع الاجتهادات والآراء, التي تلتقي هنا وتختلف هناك, إلا أن كل هذا التنوع الذي يقوم على الحوار والاقناع والثوابت يهدف بالدرجة الأولى الى تحقيق مصلحة المجتمع والدولة.

وعلى سبيل المثال هناك آراء تدعو الى إزالة بعض ما تبقى من عقبات من طريق مشاركة المرأة في العمل والتنمية, مقابل آراء أخرى تدعو الى اعتماد الروية والتريث في مسيرة التطوير, والتقدم نحو مجالات التغيير خطوة وراء خطوة وبوحي من حاجات المجتمع وقناعاته, وهو الاسلوب الذي يتمثل في نهج القيادة, فيما هناك فريق من النساء يفضل ان ينأى بنفسه عن كل طروحات التغيير وأن يلتزم حدود أسرته ومنزله.

ومن البديهيات التي ترتبط بمفهوم دور المرأة ان ظروف العصر الراهن ومعالم المستقبل الآتي تجعل من عمل المرأة ومشاركتها في التنمية حاجة إقتصادية ملحة, ومشاركة تكمل بجناحها الجناح الآخر الذي يعود للرجل والذي تحلق به وبجناح المرأة الدول نحو اهدافها وتطورها, وبالتالي فالمشاركة من قبل المرأة في الحياة العامة ليست ترفاً تقبل عليه او ترفضه.

والدعوة الى عمل المرأة ليست خطوة او موضة ابتدعت في السنوات الاخيرة فالاحاديث الشريفة والسنة حافلة بشواهد كثيرة عن عمل المرأة, وهي تتحدث عن الصحابيات اللاتي بايعن الرسول صلى الله عليه وسلم وهاجرن معه وشاركن في نشر الدعوة, وتظهر السنة اسهاماً فعلياً للمرأة ومشاركة واضحة في شؤون الحياة الاسلامية, كما تدل الشواهد على ان الرسول أقر بأن تعمل المرأة في مجال التعليم والمشاركة في الحياة الفكرية والدعوة للإسلام.

ولم تقتصر مشاركة المرأة على نشر الدعوة والأعمال المدنية بل هي شاركت في الاعمال الحربية والجهاد في سبيل الله ونشر الاسلام, إضافة الى قيامها بالأعمال اليدوية الحرفية كالغرس والزراعة.

ويورد تقرير التنمية البشرية الذي صدر منذ فترة قريبة بالتعاون ما بين وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي, دراسات وارقاماً تحدد مدى تقدم المرأة السعودية في مجال التنمية.

ويقول هذا التقرير, على سبيل المثال, ان الفجوة التي كانت قائمة في الماضي بين الذكور والاناث في مجال الاقبال على التعليم اخذت في التناقص بسرعة, وتمثل الزيادة الكبيرة في معدل قبول البنات في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي إنجازاً مهماً أسهم في تحويل النسبة بين الجنسين في القبول في مؤسسات التعليم العالي لصالح الاناث.

وبلغ معدل مشاركة المرأة المتعلمة في مجالات الاقتصاد الوطني والعمالة 52.3 في المئة للحاصلات على الدبلوم و35.1 في المئة لحاملات الشهادات الجامعية حتى آخر العام 2000, وتسعى الدولة جاهدة كما يقول التقرير الى تطوير سياسات عمل المرأة بما يؤدي الى إتاحة المزيد من مجالات العمل الملائمة لها والتي تنسجم مع القيم الدينية والتقاليد حيث تصل نسبة القوى العاملة النسائية في المؤسسات الصحية والتعليمية للقطاعين العام والخاص الى 90 في المئة.

ويرد في الفصل الثامن من التقرير تحت عنوان "المرأة والتنمية البشرية" ان نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل خصوصاً بين المتعلمات وصلت الى 78.5 في المئة لحاملات العلوم من إجمالي حاملات المؤهل نفسه, و75.6 في المئة لحاملات البكالوريوس من إجمالي حاملات هذا المؤهل, ويمثل هذا مؤشراً إيجابياً الى مدى إسهام المرأة في النشاط الاقتصادي.

ويتضح من تحليل السكان والمشاركة في قوة العمل حسب الفئات العمرية ان معدلات مشاركة المرأة في قوة العمل حسب فئات العمر تبلغ ذروتها في الفئة العمرية من 25 الى 34 سنة اي 21 في المئة من إجمالي هذا السن وهي الفترة التي يكون فيها الفرد في قمة انتاجيته.

وتجدر الإشارة في هذا السياق الى ان معدل النشاط الاقتصادي للمرأة لا يعكس الوضع الوظيفي الفعلي لها نظراً الى عدم شموله فئة الأعمال النسائية التقليدية إذ ربما لا تظهر في الاحصاءات الرسمية أعمال المرأة في المجالات التقليدية كالزراعة وتربية المواشي والمشاريع الإنتاجية والخدمات الصغيرة.

ويتضح من الدراسات ايضاً وعلى سبيل المثال ان هناك 92 في المئة من إجمالي العاملات في القطاع الحكومي يعملن في مجالي الخدمات الصحية وخدمات تعليم البنات, في حين يتوزع الباقي منهن على الجامعات والجهات الحكومية الأخرى, أما مجالات توظيف السعوديات في القطاع الحكومي فتشمل الى جانب التعليم والصحة فروع البنوك التي تقدم خدمات للمرأة والأعمال التجارية الصغيرة والمصنوعات اليدوية.

ويشير التقرير الى المعوقات الرئيسية لعمل المرأة فيتحدث عن محدودية المجالات الوظيفية المتاحة لها, وضعف المواءمة بين المؤهلات التعليمية ومتطلبات سوق العمل, والمعوقات التنظيمية كالانتقال من مكان العمل واليه, وتفضيل الباحثات عن وظائف في مكان العمل القريب من السكن وعدم الرغبة في العمل في المناطق النائية, واختلاف أوضاع العمل والأجور بين القطاعين العام والخاص, الى جانب الحاجة الى التوسع المستمر في فرص عمل المرأة من خلال فتح مجالات جديدة لها بما يتوافق والتعاليم الإسلامية, وقد تم بالفعل تكثيف هذه الجهود, فضلاً عن الاستمرار في عملية السعودة ورفع مستوى إسهام المرأة في الانشطة الصناعية, وإيجاد تصنيف وظيفي شامل وخدمات إرشاد فعالة ومعلومات كافية عن سوق العمل لانه يعد من العوامل المساندة لتعزيز التوظيف وتحقيق مزيد من الانسجام بين العرض والطلب على مختلف المهارات.

والواقع ان الدولة تعمل على أكثر من صعيد لتحقيق اهدافها في مجال توسيع نطاق مشاركة المرأة في التنمية البشرية, وتقوم المملكة الى جانب ذلك بوضع استراتيجية سكانية شاملة تتناول قضايا الأمومة وشؤون الأسرة في إطار سياسة متكاملة تشمل الاجراءات المطلوبة لتحقيق الأهداف الوطنية.

وخلافاً لكل الضجيج الذي افتعلته الحملات التي تستهدف المملكة من خلال إظهار القلق على حقوق المرأة السعودية لتبرير هذه الحملات, تبين لي من خلال عشرات الأحاديث التي أجريتها واللقاءات التي تمت مع مجموعات مختلفة من النساء السعوديات, ان سلم اهتمامات المرأة السعودية على صعيد المشاركة في مسيرة التنمية والتطور يختلف في اولوياته عن كل ما يثار من أحاديث ويكتب من مقالات حول حقوقها ومطالبها, وقد اتضح لي مثلاً ان موضوع قيادة المرأة للسيارة لا يحتل اولوية اهتمامها في الظروف الراهنة, وان المرأة السعودية ترى في موضوع قيادة السيارة قضية خيار لا قضية ملزمة يتوقف على تحقيقها تقدير أهمية دورها وحجمه.

وقد لفت نظري على سبيل المثال ايضاً ان المرأة السعودية ليست محرومة الآن من الظهور في المؤتمرات ولا في مجالات العمل الملائمة لها ولا هي محرومة ايضاً من الظهور على شاشة التلفزيون, فهناك مذيعات سعوديات يظهرن على شاشة القناة الاخبارية الجديدة التي تبث برامجها من داخل المملكة, وبين هاتيك المذيعات المذيعة منى ابو سليمان التي تقدم برنامجاً نسائياً اسبوعياً.

وتمثل المرأة السعودية بلادها في كثير من اللقاءات الدولية كتحدث أربع سيدات سعوديات أمام البرلمان الأوروبي في الآونة الاخيرة مما يعد نقلة نوعية في دور المرأة.

والمرأة السعودية حريصة على ان لا تكون مشاركتها في المؤتمرات الدولية خطوة على طريق تقليد المرأة الغربية ذلك انها تعتبر نفسها سفيرة تتحدث عن قيم ومبادئ دينها وتراث بيئتها وتقاليدها ودورها الإنساني.

وتعتبر المرأة السعودية انها جزء من حضارة العالم وتقدمه وهي سجلت من هذا المنطلق مواقف وإنجازات لا يستهان بها, إلا أنها تظل حريصة على ان لا يظهرها هذا بمظهر من يرضخ لمطالب وتوجيهات الغرب, او انها تحاول ان تقلد غيرها بشكل عشوائي.

ولا تبدي المرأة السعودية ارتياحاً الى الانتقادات المبطنة التي تصدر عن الغرب او أي طرف كان لحقيقة وضعها, ومحاولة إظهارها او اظهار المرأة الخليجية او المسلمة بمظهر الإنسانة المنغلقة على نفسها او المحصنة ضد التغيير والتطور, او انها مرغمة على هذا التغيير, ذلك انها لا ترى نفسها إلا في موقع الإنسان الواعي المدرك لمتطلبات العصر الراغب في السير بخطوات مدروسة وواثقة على طريق التطور ولكن من خلال واقعها الديني والاجتماعي الذي يضع القواعد المناسبة لهذه الخطوات.

ولا تقتصر إطلالات المرأة السعودية على مؤتمر هنا او ندوة هناك, بل تأتي مشاركتها في كل جوانب المشاركة متواصلة ومتصاعدة سواء كان ذلك داخل المملكة او في العالم.

والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ان هناك سعوديات يحققن وجوداً ملحوظاً في قطاعات المصارف وبورصة الأسهم وسوق العمل اذ ان هناك 20 في المئة من السجلات التجارية مسجلة بأسماء نساء سعوديات, الى جانب نسبة اكبر من تلك المشار اليها لنساء يسجلن اعمالهن باسماء الازواج او الاشقاء, فضلاً عن تشكيل لجان لسيدات الاعمال في المملكة, كلجنة سيدات الاعمال التي وافقت غرفة المنطقة الشرقية وللمرة الأولى منذ تأسيسها قبل 53 عاماً على تشكيلها. وهي لا تعتبر اللجنة الاولى على هذا الصعيد في المملكة اذ سبق ان اعلنت غرفة جدة عن تشكيل لجنة مماثلة, ولجنة ثالثة في غرفة الرياض.

وهنا تجدر الإشارة الى ان عدد سيدات الأعمال في شرق السعودية يصل الى اكثر من 600 سيدة يمارسن نشاطات تشمل مختلف المجالات.

كما تجدر الإشارة أيضاً الى ان القطاع النسائي في المنطقة الشرقية يملك حوالى 1500 شركة ومؤسسة مسجلة.

ومن المهم التوقف في هذا الاطار عند خطوة نفذت بتوجيه من سفير خادم الحرمين الشريفين لدى بريطانيا وايرلندا الامير تركي الفيصل, وباشراف من حرمه الاميرة نوف بنت فهد بنت خالد وتتمثل في إنشاء قسم نسائي تابع للسفارة في لندن يهتم بشؤون النساء السعوديات المقيمات في بريطانيا. وتقول الأميرة نوف ان هذا القسم هو لجميع السعوديات المقيمات والقادمات من المملكة, وأن الفكرة نفذت بطلب منهن, مؤكدة ان نجاح التجربة سيؤدي الى تعميم المشروع على باقي السفارات السعودية في العالم بشكل تدريجي.

وعلى صعيد آخر لا بد من الإشارة الى ان سيدة سعودية هي السيدة ثريا عبيد تتولى حالياً رئاسة صندوق التنمية السكاني التابع للامم المتحدة.

وتملك مجموعة من السيدات السعوديات إستثمارات مالية كبيرة في المصارف والمؤسسات المالية الدولية, وتشارك هذه الاستثمارات في تنفيذ كثير من المشاريع والانجازات الاقتصادية, وقد صنفت السيدة لبنى العليان رئيسة شركة العليان في المركز الأربعين على لائحة "فورتشين" بين خمسين سيدة من أكثر السيدات ثراء في العالم.

كما تشير الاحصاءات الى ان جزءاً لا يستهان به من مئات بلايين الدولارات السعودية المودعة في مصارف العالم تعود لنساء سعوديات.

ويطول الحديث عن نهضة المرأة السعودية وتطورها, وتكثر الأمثلة والشواهد التي تدل على المستوى الكبير لتقدمها في جميع المجالات وتتعزز الصورة المشرفة المبشرة لطموحها ورغبتها وإرادتها من دون ان ينزلق المرء الى متاهات الاعتقاد بأن ساحة المرأة السعودية باتت خالية من العقبات والعراقيل والحاجة الدائمة والدؤوبة للتخلص من النواقص, ذلك أن طريق التطور طويل لا ينتهي, والحاجة الى معالجة الثغرات في أي مجتمع تظل ملحة طالما كان هناك نبض حياة ورغبة في الارتقاء الى ما هو أفضل وأسمى.

ولا تختلف مشاكل المرأة السعودية عن مشاكل المرأة في كل المجتمعات فهي بحاجة دائماً الى مزيد من العلم للقضاء على الأمية, والى مزيد من المعرفة للقضاء على الجهل, والى احتلال مواقع متقدمة على طريق الأداء العلمي والمعرفي في عصر بات من المستحيل التخاطب بلغته من دون مماشاة تطوره. لكن المهم ان الارادة عرفت طريقها ومشت عليه وقطعت من مسافاته أميالاً لا يمكن حصرها.

والمهم أكثر ان تظل الرغبة متوافرة والتصميم موجود والعزيمة والصبر والمثابرة هي اللغة السائدة.