ألبوم الصور
عين القصير
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3063371
ذكريات من ماضي القطيف
واحة القطيف - « مهدي محمد السويدان » - 4 / 11 / 2004م - 1:38 م


الطاعون

 
في عام 1337 هـ نزل بمنطقة القطيف الوباء الذي سمي بالطاعون أو بسنة الرحمة حيث ان هذا الوباء تسبب في موت كثير من الناس حتى أدى إلى هلع الأهالي، فلم يترك احداً مطمئناً على حياته لما يشاهد يومياً من خلو بعض البيوتات تماماً من أهلها، وكان من ضمن الذين اودى بهم هذا الوباء الخبيث حسن علي الخنيزي والد الحجة الشيخ علي بن حسن على الخنيزي جد العلامة الشيخ عبد الحميد الخطي - حفظه الله تعالى - في صفوى حيث كان يوم وفاته ذاهباً إلى صفوى فاصابته العدوى هناك فقضى نحبه، وقد رأت - احدى النساء في المنام رؤية ان عمل أهل القطيف بما جاء فيها زال عنهم هذا الوباء وهوان يبتهلوا إلى الله تعالى في مسجد الإمام الحسن الكائن انذاك على ساحل البحر من الجهة الغربية شرقي بلدتي الشويكة والكويكب على ان يقرأ المرحوم ملا حسن الجامد على المنبر والنسخة يتلوها عبدالله اليوشع.

فخرج الناس إلى هذا المسجد المبارك يدعون الله ويبتهلون إليه متضرعين بكل خشوع وخضوع وحضور قلب وإخلاص وصدق نية كما امرتهم المرأة بذلك من الصباح حتى الغسق، وقد تبرع الرجل المحسن المرحوم علي بن حسن الفارس بجميع مصاريف التنقل والأكل والشرب فما كان من ذلك الإنقطاع إلى الله عزّ وجل إلا ان رفع الله بمنه ورحمته عن البلاد وأهلها هذا الوباء الذي دام عدة أشهر، لم يفارق فيه المغاسلية مغتسل الأموات ولا الحفارون للقبور المقبرة حيث كانوا يحفرون القبور ليلاً ونهاراً من دون تفتير لكثرة الأموات الذين قد يكون منهم من مات رعباً وخفقاناً مما نزل في قلوبهم من جزع مفرط وخوف قاتل وقلق كبير حيث ان الرجل يفارق صاحبه وإذا هو يسمع بعد ساعة انه قد مات مما أذهل عقل اللبيب ولم يستطع عمل شيء لعدم وجود المصحات آنذاك ومكافحة مثل هذا الداء الذي لم يمهل من أصابه دقائقاً إلا وقد افترسه وجعله طعمة للدود تحت التراب، ومع هذه الحالة الطارئة إلا ان الأعمال لم تتوقف لحظة إذ أن كلا يعمل في مجاله بالرغم مما أصابه من خوف وفزع، والذي قد يسلو عما يشعر به من اضطراب بممارسة عمله اليومي والذي من دخله يفيض على من تطوع بتغسيل الموتى وحفر قبورهم كي يمكنهم من استمرارية العمل لموارات موتاهم فور فراقهم الحياة لأنهم في طمأنينة من العيش أوعلى قوت العيال.


الطبعة

 
سنة الطبعة التي حدثت في الساعة الثانية عربي ليلة الجمعة 13-3-1344 هـ في نهاية صيف ذاك العام حيث كانت قبل قفال الغوص بيومين اثنين فقط أي في نهاية موسمه السنوي حيث عصفت في ذلك الوقت عاصفة هوجاء أو اعصار شديد لا اعادهما الله على الناس جميعاً، وقد استمرت نصف ساعة كما يقول الأباء ولكن خلفت من ورائها الدمار الكبير في القطيف لما اهلكته من الحرث والنسل، وخربت كثيراً من الممتلكات والزراعة وقتلت كثيراً من الناس لأن معظم الأهالي كانوا يعملون في مجال الغوص، ومحاملهم كانت آنذاك شراعية ولوجود الكثير في بحر القطيف ممن كانوا يمارسون الغوص والملاحة البحرية من الكويت والبحرين وقطر وعمان فقد صارت الكارثة شبه عامة على بلدان الخليج، حيث ان اكثر المحامل طبعت والناس الذين فيها اكثرهم غرقوا، اضافة إلى سقوط الآلاف من النخيل وقلع ما يقل عن اعدادها من الأشجار وهدم المنازل المتصدعة وطيران الأكواخ من محالها، ولم تجد في تلك الليلة إلا النوائح من كل مكان على من كان في البحر.

ولما هدئت العاصفة ذهبت جميع النساء والأطفال ومن في البلاد من الرجال إلى ساحل البحر وهم يبكون متطلعين إلى اخبار أهليهم وسلامة من نجا منهم، مما جعل مردوده السيء يطلق على هذا العام بسنة الطبعة لكثرة من طبع فيها من المحامل والناس الذين خسر بعضهم حياته وازهقت في البحر روحه غرقاً، وما أصاب البلاد من جراء ذلك الإعصار من خسارة فادحة في الأروح والممتلكات التي تسببت في تعطيل الطاقات والأمكانيات بسبب موت الشباب وفقد عدد غير قليل من المحامل التي كان الناس يتسببون بواسطتها في البحر في صيد الأسماك والغوص ونقل البضائع من البحرين، ومما عمله الإعصار من فساد المحصولات الزراعية وتخريب الأراضي المزروعة أو افساد الزراعة فيها والقضاء على محصولها في ذلك العام الذي عرف بعام الطبعة، وما من شك ان الإنسان إذا فقد وسائل  العمل لا يكون بخير أبداً، ولذلك أخذ الغوص في الإنحدار وتوجهت الناس للأعمال في البر لدى شركة أرامكو بأجر يومي قدره لغير الفني ريالاً إلا ربعاً هرباً من  البحر وأهواله وطلباً للراحة والإستقرار واسهاما منه في النهضة للبلاد من ثروة انتاجية النفط ومشتقاته وتعمير البلاد من مردود تسويقه.


البطاقة

كانت الناس تسمي العام بالأحداث التي قد تذكر الناس بها وتنقلها بواسطة هذه التسمية إلى الأجيال لكي يتعرفوا عليها من خلال هذه التسمية التي توحي بأهم حدث كان إلى الناس المعاصرين لها، مثل سنة البطاقة، فسنة البطاقة حدثت عام 1360 هـ بسبب حصار المحيطات والبحار التي توصل بواسطتها وسائل النقل البحرية جميع المواد الغذائية للقطيف من أنحاء العالم والذي كان لا يستطيع أحد أن ينفذ من خلال البحر بشيء أبداً لأن الحرب العالمية الثانية قائمة على قدم وساق، مما أدى الى ندرة المواد الغذائية والإستهلاكية والضرورية وانعدامها تقريباً  من الأسواق فما يحتاجه الأنسان لم يجده بأضعاف الأثمان حتى بلغ مثلاً فنجان القهوة فاضياً بخمسة ريالات وقلة التمر الواحدة (وزنها اثنين وثلاثين كيلواً) بأربعين ريالاً بالرغم من قلة الدخل وعدم تنوع مصادره.

ولكن متى وجد عند من يملك القلال شيء لا يستطيع ان يتصرف فيه إلا خفية لكي لا يراه أحد من الناس فيبلغ عليه الحكومة التي فرضت على الملاكين بيعه عليها لطرح التمور في الأسواق بالبطاقة لكي يباع على الناس بالرطل حسب أعداد أنفس الأسرة من أجل أن لا يموتون جوعاً في كنفها، إذ الرز والسكر والدقيق وغيرها لم تكن متوفرة في البلاد وإنما الجريش والتمر هما المبسطان في السوق بالبطاقة من قبل الحكومة بأثمان موحدة وأسعار مقبولة وبتقنين البيع لعموم الفائدة وتغطية عجز الأطعمة لكي لا يحرم الفقير ويتمتع الغني مما جعل توزيع المواد الغذائية (خصوصاً حب الجريش والتمر) مقنناً لإعطاء كل حسب اعداد العائلة لا حسب الوجاهة أو وجود المال الذي لا يفيد ذلك الوقت من اقتناه، فالمال عند بعض الناس متوفر ولكن الأطعمة شحيحة جداً، وما يفيده المال الذي لا يحصل به على طعام يومه مما جعل الأستاذ الكوفي يمثل هذه السنوات بالسبع الشداد العجاف التي كانت في عهد عزيز مصر كما ذكرها الله عزَّ وجل في محكم القرآن الكريم إذ يقول الكوفي في قصيدته:

إلى ما نحن رخا الأسعار ننتظر
ما لي وما لجميع الناس من وزر
فالأرض قد أخذت يا ربي زخرفها
امسك بني الحرب واصرف شر كيدهم
أقواتنا خرجت عن حد قيمتها
كأنما تلكم السبع الشداد أتت
عدت علينا عجاف المحل آكلة
وعادت السنبلات الخضر يابسة
كأننا في السنين اليوسفية إذ
قارورة من الدقيق البر قيمتها
قارورة ملئها الأبريز والدرر
يا ساهر الليل يرعى النجم مفتكراً
لم يعطك النجم علماً حين تسأله
خل النجوم فإني في بني زمني
بني البرية كم مارستهم زمناً
لقد تباينت الأفعال بينهم
هل تصغي سمعك يا هذا لتسمع ما
ضاقت على البائس العافي معيشته
ان جد في حركات الكد مكتسباً
في قبضة الهون رثا في تصعلكه
نسوا الذي فرض الرحمن من نشب
ضنوا باخراجها خسراً ومنعهم
لو سلموها إلى أربابها لنمت
أين الذين على حسن صنائعهم
مضوا لخير وذكراهم مخلدة
تمت بتضمين بيت مات صاحبه
هذا هو البيت لم يترك لنا قذة
عليّ نحت القوافي من معادنها
رحماك يا ربنا قد مسنا الضرر
إلا إليك فأنت الكهف والوزر
وازّينت وعليها أهلها قدروا
عنا فقد مسنا من شرهم شرر
وقد جرت ضعفها الأطمار والأزر
كأنها النار في الأرزاق تستعر
من السمينات لا تبقي ولا تذر
جفت وصوح منها الأخضر النضر
قوت الورى بيد الصديق منحصر
قارورة من الدقيق البر قيمتها
قارورة من الدقيق البر قيمتها
في الناس دعه فقد أوذت بك الفكر
ما لي النجوم بسكان الثرى خبر
أدري بما ليس تدري الأنجم الزهر
فلم أجد من هو الإنسان يعتبر
كما تباينت الأصوات والصور
قد علمتني به الأحداث والغير
وناله البؤس حتى مسه الضرر
لم يلف من كسبه في حاله أثر
قد هان قدراً ومنه الناس قد سخروا
إلى الفقير فأين الخمس والعشر
يفضي إلى الربح لا والله قد خسروا
أموالهم ولزاد الجمع لو شعروا
لا يبرح الدهر يثني كلما ذكروا
في الدهر ما دامت الأيام والعصور
لكنه مثل الناس معتبر
عند التشاجر عذراً فيه يعتذر
وما عليّ إذا لم تفهم البقر

كما قال في اكل الجريش هذه الأبيات فيما لم ير شيئاً بديلاً لأكله من الطعام:

ولقد قلت لنفسي وأنا فوق العريش
أيما احسن أكل العيش أم أكل الجريش
فأجبت وإلى الضرس صرير ووشيش
كل من الموجود اني عن سواه لست ادري

 

الضرائب

 
كانت الضرائب تؤخذ على الدخل المقطوع سنوياً من زعيم البلاد والذي هو يعتبر الحاكم الإداري المحلي مثل المرحوم أحمد بن مهدي بن نصر الله الذي عاش في آخر عهد الدور الثاني السعودي وأول عهد الأتراك الثاني لاحتلالهم القطيف، ومن بعده منصور بن جمعة الذي عاش في ظل عهد الأتراك، حيث كان يؤخذ ما لا يقل عن مليون روبية هندية سنوياً مع أن العملة السائدة في زمن العثمانيين هو المرضوف والقران والحدج، ولكن الضرائب المطلوبة مما يحصله زعيم البلاد على رسم دخل الغوص وزكاة النخيل والصناعات والمهن اليدوية بالروبيات الهندية ولعل التعامل بالروبية كان في ذلك الوقت أكثر رواجاً في البلاد، أو لأنها هي العملة الصعبة آنذاك، وإلا فكيف يكون تسديد تحصيل العشر المأخوذ من دخل أهل تلك الفئات بالروبيات مع أن عملة الدولة غيرها، ولعل أخذ العشر مما ذكر بالتقدير والتخريص من قبل البيع ودخل المصنع ومحصول اقيام التمر والدبس والسلوق، فترسل تلك المبالغ المتفق عليها مع زعيم البلاد لخزانة الدولة العثمانية باسم السلطان مع ضريبة الحرب السنوية التي لا تقل  عن خمسين ألف روبية لاعفاء أهل القطيف من التجنيد وخوض المعارك التي كانت تقوم بها الدولة العثمانية آنذاك مع روسيا لصد عدوانها أو لتوسيع رقعة نفوذها في الشرق والغرب.

أما في بداية العهد السعودي فقد كانت الضرائب والرسوم متنوعة إضافة لضريبة الحرب لاعفاء أهل القطيف عن التجنيد وخوض المعارك التي كانت قائمة على قدم وساق مع الأتراك والأشراف وآل الرشيد وبعض القبائل العربية واليمن من أجل توحيد شبه الجزيرة التي تبعثرت من جراء التجزئة بالإمارات والحكام تحت سيطرة الأتراك ونفوذ الأجنبي مما اضطر الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود بأن يفرض على جميع أفراد أهل القطيف ضريبة الجهاد لتقوية الدولة الجديدة اقتصادياً تمشياً مع متطلبات العصر ودخل الفرد حتى يتمكن من تحقيق الدور القيادي والالتزامات المالية والقدرة على استمرارية الإنفاق وتأمين السلاح الذي يتمثل في توفير البندقية والرشاش والمدفع إذ لم يكن ثمة تطور ـ حينذاك ـ في وسائل الحرب المدمرة مثل الطائرة القاذفة والصواريخ بعيدة  المدى ولا حتى أرض أرض أو غيرها، ومن أجل ذلك فرضت ضريبة الجهاد المتفاوتة على حسب الطاقة على أن لا تقل سنوياً عن خمس روبيات ولا تزيد على مائة روبية. ومع ذلك فإن معظم المواطنين قد عجز عن التسديد مما دعاهم لبيع الأثاث وحتى أبواب المنازل ثم الفرار من البلاد خوفأً من العقوبة والتجنيد لأن من لم يدخل الحرب كجندي محارب، عليه أن يدفع ضريبة الجهاد المقررة عليه لتوفير المال الذي تحتاجه الدولة تعزيزاً لها في هذا المضمار، إضافة لتضمين الجمرك على المرحوم علي بن حسن الفارس بمائة ألف روبية سنوياً وأخذها عن طريق المتضمن السيد محفوظ الدعلوج خمس الاسماك والروبيان والقصابية والباج اضافة الى زكاة القلال من النخيل والماشية والحيوانات.

فخمس الأسماك والروبيان تؤخذ من الصيادين حيث للمتضمن رجال يزنون الصيد في كل مرسى خصوصاً المراسي المشهورة مثل دارين، السنابس، الزور، تاروت، القطيف، الرامس، الحجيرات، عنك، سيهات، صفوى، فعندما يخرج الصياد بالسمك على السيف يزنون صيده فيأخذون خمسه وقد قال محدثي من الصيادين وكان له من  العمر آنذاك 15 سنة، ويذكر بأنهم صادوا أربعمائة من أخذوا منها رجال السيد محفوظ ثمانين مناً من سمك البياح، أما الباج والقصابية فهما على النحو الآتي:

يأخذ المتضمن عن طريق الباج على كل رأس غنم يباع ربع ريال وعلى الحمار ريال واحد كذلك على البقر وعلى الجمال والناقة والذلول أو على الفصيل ريالين من المشتري من بعد ما يتم البيع وعلى تنكة الدهن ريالين والقلة أيضاً إذا لم يشترط المشتري على البائع فإن رسم الباج يكون عليه وعلى الانسان ((العبد)) 5% من قيمته على المشتري.. الخ.

أما القصابية فعلى ذبح رأس الغنم ريال وعلى البقرة أو الجمل ومن كان في نوعيها ريالين، وقد طرح عن المواطنين خُمس صيد الأسماك في عام 1354 هـ أما الأرضية فقد حذفت لما فتحت البلديات في أمهات المدن ومنها القطيف في عام 1344 هـ فصارت تجبي الأموال عن طريق خُمس الصيد والباج والقصابية والنظارة وقد أُحدِثت إلى جانب ذلك الأرضية التي ترتب على كل مفرش أو جلسة يومياً قرشين ممن ليس لديه دكان من البلدية مستأجرة ويحضر السوق لبيع ولو مكيال رطب أو سلة كنار أو جفير خلال أو قلادة بلح أو غيرها فعليه أو عليها أن يدفع للمتضمن قرشين على كل طرحة ولو حزمة ليف أو حزمة حطب أوغيرهما.

وقد طرحت الأرضية ورسوم الباج في عام 1379هـ من قبل نهاية العام الهجري مما جعل متضمن الباج والأرضية المواطن المرحوم محمد علي البيش يطالب البلدية في تعويضه عن بقية المدة مع ان دفع المتضمن شهري وان كانت المقاولة سنوياً، كما ان بياعين الأغنام والمشترين الحضر والبدو طالبوا الدولة في ارجاع الباج لما له من اهمية في حفظ الحلال وفض المنازعات وترك الدعوات التي تثار بدون وجه حق، لأن الباج له موظف يكتب عدد الأغنام او الماشية والدهن، مدوّناً في دفتر الضبط اسم البائع، واسم المشتري، واسم الرأس والمبلغ المدفوع والمتبقي وتسديده عند السداد الذي كثيراً ما يكون المبلغ المقبوض امامه، ولكن باءت المطالبة باعادته بالفشل، حيث طرح كما طرحت نطارة الدكاكين، التي كانت تؤخذ لقاء حراسة البلدية لكل دكان على طريق النواطير ريالين شهرياً، كما طرحت رسوم رخصة مزاولة العمل على كل فرد من الافراد القطاعي في بقية الاعمال في أي مجال وضريبة الطرق على موظفي الدولة في عام 1385هـ اما الزكاة فهي قائمة للآن بتخريص محصول التمور عن طريق الأملاك في حين ثمرتها ومصلحة الزكاة لمن يزاول التجارة او يبيع الماشية او يعمل في أي نشاط من اعمال البيع والشراء حيث لم يعط ترخيصاً الا بتسديد الزكاة المقررة عليه حسب اعترافه بالمبلغ الذي سيزاول به أيا من تلك الاعمال.

اما الرسوم الجمركية فهي قد أنيطت من عام 1350هـ تقريباً بوزارة المالية والاقتصاد الوطني مباشرة حيث عينت من قبلها موظفين لكي تستوفي الرسوم دونما احالتها على المتضمن للتحصيل بقاء مبلغ مقطوع سنوياً كما كان في بداية العهد، وللعلم فباستثناء  الأرضية، فان بقية الرسوم والضرائب كانت متجانسة في عهد الدولة العثمانية، واول العهد الثالث من الحكم السعودي، حتى طرحت حسب التواريخ المذكورة.


التجارة عبر البحرين

كانت القطيف تستورد كل ما تحتاجه لها، وما تعرضه في اسواقها لبيعه عل اهل الاحساء ونجد والمدن المجاورة لها مثل الجبيل والنعيرية وغيرهما من البحرين - جزيرة آوال سابقاً، حيث ان تجار القطيف كانوا يتعاملون مع تجار البحرين لم لها من اهمية الموقع وقربه وعمق الروابط فيستوردوا منها البضائع والاعشاب والاخشاب والعطور بواسطة البواخر الضخمة والمراكب الكبيرة التي كانت ترسو على جانب ساحلها مما جعل البحرين كلها كالميناء المفتوح لمن حب ان يرسي على شاطئها، لذلك تعاملت القطيف معها في شراء كل ما تحتاجه وتسوقه من مواد غذائية واستهلاكية وطبية شعبية وحتى الحبل وادوات سقوف البيوت المتطورة بالباسجيل والبارية والجندل، وكذلك كانت تستورد النفط وغير ذلك، حتى لعهد قريب من قبل ان تفتح الاعتمادات البنكية من البلدان المصدرة، بالرغم من ضعف استقبال ميناء القطيف للسفن الكبيرة للشحن والأركاب التي اخذت ترسو في ميناء الخبر بعد احداثه واحداث ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، ثم تحويل ميناء القطيف لمرفأ صيد الاسماك فقط ومنع سفن الشحن والأركاب من الرسو فيها عام 1385هـ مما اوقف النشاط التجاري بين البحرين والقطيف او شل حركته الدؤوبة إلى ان جاء جسر السعودية ــ البحرين فقضى على هذا التبادل تماماً الا ما ندر، وبسبب ما ذكر ولتوفير السلعة من تجار الدمام الذين اخذوا يستوردون البضائع من مصانعها ويغترفون جميع السلع من مصاب ينابيع بلادها المختلفة في الشرق والغرب الذي جعل السعلة متوفرة في الأسواق بأقل الأسعار التي كانت كارباح لتجار القطيف والبحرين معاً وتكلفة تكرار الشحن والتحميل والتنزيل والرسوم الجمركية.


الزراعة في القطيف

 
كانت القطيف معروفة بازدهار زراعتها ووفرة مياهها الجوفية السائحة على اراضيها الخصبة الطيبة منذ زمن العمالقة التي فجروها عيناً نباعة في انحاء رقعتها مما يجعل كالجنان في نضارة ارضها وجريان الانهار خلالها وتقدم الزراعة باضطراد انواعها حتى وصفت بالجنان، واخرى بالواحة الخضراء التي اليها مدلولها المميز بكثرة انتاجها الزراعي الذي اسهم في رغد معيشة الاهالي ورخاء المجاورين ورفاهية الأقطار كالبحرين، وقطر، والكويت، والهند، وايران وغيرها، مما جعل اهالي القطيف ما بين 1300هـ و 1350 هـ يرفلون في بحبوحة من الهناء من وفرة الأشياء الضرورية كالرز والذرة والدخن والحبوب من ناحية، ومن اخرى توفر الماشية الحلوب في جميع بساتين الواحة والبيوت التي ان خلت من الابقار فانها لم تخل من الاغنام المأكولة والحلوب التي توجد بكثرة في البيوت حتى انهم استأجروا لها الرعاة ليخرجوا بمعظمها صباحاً إلى البر ويرجعون الى اصحابها في الغروب كي تبات في بيوت ملاكها ويستفاد من حليبها.

كما ان البحر بسط لهم الغذا الجيد بصيدهم منه الاسماك واكلها طرية باقل الاسعار ولا ينئك مثل خيبر - اضافة لما سبب لهم من ثروات مالية في اخراجهم الآلىء والمجوهرات وبيعها انذاك بعشرات الآلاف من الروبيات، واستيعابه اعداد من الناس للعمل فيه، قاضياً على البطالة في الغوص، والملاحة، وصيد الاسماك، وقطع الحجارة، وبناء الحضور، واخراج الطين، واصلاح السفن، لأن معظم اهالي القطيف يعملون في البحر، والقسم منهم في الزراعة التي طوروها بابداعاتهم، والقليل منهم يعملون في الصناعة والمهن اليدوية كالنجارة، والحدادة، والخزارة والتصفير، وصنع الجص، والخبازة، والغزل، والنسيج، وادوات الصيد، والبناء، والسقاية والحمالة، والبيع والشراء، وغير ذلك مما يحتاجه الناس في ذلك الوقت وينهض بالبلاد مما جعلها تستقطب الاخرين لازدهار الحياة فيها بفضل من الله عز وجل، الذي اودع فيها كل طاقات وخامات التطور ورزق من فيها الوعي الذين ادركوا به حسن الاستخدام من توسيع رقعة الزراعة والاستفادة من وجود وفرة المياه والامكانيات والخيرات التي كانت تصدر فائضها منه سيما من المحصول الزراعي على البلدان المجاورة لها، ويكفي عن الاسهاب في هذا المضمار تسميتها بالقطيف الذي ذكرها ياقوت الحموي في كتابه انها مشتقة من قطف العنب ونحوه. ومع ذلك، ولكن التاريخ لم ينصفها حسداً منه وحقداً على هذه المعطيات التي كانت تقدمها القطيف لعموم الناس، مع ما تتمتع به من مكانة، وهل الشمس تغيب من نكران الناس، او تفقد منفعتها عمن انكرها؟، كلا. ولكن نطلقها حسرة على اولئك الجاحدين الذين اغفلو عن ذكر الحقيقة بدون اسباب ولم يعرفوا للشيمة وفاء ولا الى المرؤة طريقاً الا طمس الحقيقة تكبراً وعناداً، وقد تناسوا بان الواقع يفرض نفسه ولا يحصل كل من جابهه الا على الخزي والاندحار.

المصادر :

1- معلومات استقيت من بعض المعاصرين
2- الاستاذ احمد سلمان الكوفي
3- القطيف واضواء على الأدب المعاصر للاستاذ عبد العلي السيف
4- الحياة الاقتصادية في المنطقة الشرقية للاستاذ السيد محمد السيد علي الشرفاء