ألبوم الصور
القطيف عام 1955
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3099535
القطيف فقدت 71% من نخيلها خلال 63 سنة
واحة القطيف - « القطيف اليوم » - 22 / 10 / 2017م - 12:37 ص

كشف الكاتب والباحث في شؤون النخيل بمحافظة القطيف حبيب محمود عن إحصائية مثيرة حول التلاشي المتسارع لأعداد النخيل في المحافظة، والتي أظهرت بأن 71% من نخيلها فُقد خلال 63 سنة، وذلك وفق تقديرات تعود لعام 1951م وإحصاءات 2014م.

وتعد الفترة الزمنية التي سلط عليها محمود الضوء في دراسة بحثية مصغّرة وثرية في مضمونها، هي الفترة التي شهدت الانحسار المتسارع للرقعة الزراعية في المحافظة، وتلاشي واحة القطيف الغنّاء، وتحولها لما يشبه الكتلة الإسمنتية بسبب التمدد العمراني الذي جاء على حساب بيئة وجغرافيا المنطقة.

نص الدراسة المصغّرة للباحث حبيب محمود:

تقديرات 1951 وإحصاءات 2014

إذا صحّ ما وثّقته بيانات الهيئة العامة للإحصاء عام 2014، وصحّت معها تقديراتُ عالم النخيل العراقي عبدالجبار البكر عام 1951؛ فإن مقارنة البيانات والتقديرات تصل بنا إلى نتيجة كارثية في التعداد الزراعي لنخيل محافظة القطيف. صحيحٌ أن بعض المعطيات مفقود، في البيانات وفي التقديرات معاً، مع ذلك تبقى مؤشرات “الكارثة” موجودة..!

286395 نخلة

تقول بيانات الهيئة العامة للإحصاء في المملكة إن إجمالي عدد نخيل محافظة القطيف هو “286395 نخلة” فقط. المُثمر منها “256740 نخلة”، وغير المثمر هو 29655. والنخيل غير المُثمرة ـ هنا ـ تعني الفسائل الصغيرة التي لم تبلغ بعد مرحلة الإثمار. وذلك يعني أن الجيل الجديد من النخيل تصل نسبته إلى 10.35% فقط من إجمالي عدد نخيل المحافظة. وهذه النسبة ليست مبشّرة بما يكفي للتفاؤل بمستقبل تكاثر النخيل في أي مكانٍ في العالم، كما سنشرح لاحقاً..!

مليون نخلة

 بيانات هيئة الإحصاء أُجريت عام 2014. في حين وضع عبدالجبار البكر تقديراته عام 1951. أي أن الفارق الزمني هو 63 سنة. وتقديرات البكر تقول إن في القطيف 1000000 نخلة. ما يعني أن الفرق بين تقديرات عام 1951 وإحصاء 2014 هو 713605 نخلات. ذلك يعادل 71.36%..!

إحصاءات وتقديرات

 علينا الانتباه إلى أننا نقارن بين “إحصاءات” و بين “تقديرات”.
الإحصاءات أجرتها الهيئة العامة للإحصاء الرسمية عبر آليةٍ شرحتها بوضوح، وهي مبنية على مسحٍ ميدانيٍّ استقصائيٍّ وثّق كل “حيازة زراعية” على حدة، ثم عولجت البيانات وانتهى الأمر إلى مخرجات إحصائية مفصّلة للمناطق السعودية والمحافظات كافّة. وهي مخرجات تشمل الحيازات الزراعية (المزارع)، والحائزين والعاملين وطرق الري ومعلومات أُخرى كثيرة.

أما التقديرات فقد وضعها عبدالجبار البكر أثناء إقامته في السعودية موفداً من منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” في منظمة الأمم المتحدة. وقد امتدّت إقامته 6 أشهر، في القطيف والأحساء والقصيم، والتقى الملك عبدالعزيز شخصياً. وهو لم يكشف عن الآلية التي وضع تقديراته على أساسها، ولم يشرح طريقة استقصاء معلوماته. ولكنّ المؤكد أن إقامته في المملكة كانت تحت رعاية الحكومة، بصفته مرشداً زراعياً تحت نظرها، ومن غير المستبعد أنه تمكن من الوصول إلى أهمّ السجلات الزراعية المتوفّرة في ذلك الوقت.

مؤشرات معلوماتية

 وعلى هذا الفهم؛ يُمكن حمل تقديراته على محمل ذي مؤشرات معلوماتية، لا يمكن ردُّها، وفي الوقت عينه؛ لا يمكن الزجُّ بها زجّاً، أو مقارنتها ـ اعتباطاً ـ بإحصاءات واضحة في آليتها، ومحدّدة في مُخرجاتها. تقديرات البكر ذكرت رقماً مغلقاً هو مليون نخلة، وذلك ما يُشير ـ نظرياً على الأقل ـ إلى وجود هامش خطأ عريض. أما إحصاءات هيئة الإحصاء فقد ذكرت رقماً مفصّلاً في كلّ خاناته 286395.

وعلى الرغم من هذه المفارقة ـ في الآلية والمُخرَجات ـ فإن واقع تعداد نخيل القطيف مُنيَ بتراجع مخيفٍ جداً لا مناص من الاعتراف به والعمل على مواجهته. لو افترضنا أن البكر أخطأ في هامش 30%، أي أنه تقديراته زادت التعداد 300 ألف نخلة؛ فإن النتيجة هي 700 ألف نخلة. وبمقارنة الرقم الأخير مع إحصاء هيئة الإحصاء تكون نسبة الفاقد من النخيل هي 41%. وهي نسبة صخمة..!

تراجع الجيل الجديد

 فإذا أضفنا إلى ذلك تعداد النخيل غير المُثمرة، وهو لا يصل إلى 11%؛ فإن النتيجة هي الوقوف على مؤشر غير مبشّرٍ أصلاً، في التكاثر. فكما ذُكر آنفاً؛ فإن النخيل غير المثمر هي الفسائل الصغيرة. أي أطفال النخيل، الأجيال الجديدة. ويُفترض بالأجيال الجديدة أن تشكّل نسبة كبيرة من التعداد. وتضاؤلها لا يعكس مؤشرات إيجابية.

إن بيانات هيئة الإحصاءات العامة لم ترصد تراجعاً في أجيال النخيل الجديدة فحسب؛ بل هناك تراجعٌ مماثلٌ في قوائم الحائزين والعاملين أيضاً. العاملون في النخيل مُسنُّون في غالبيتهم، كما هو حال النخيل المسنة.. ربما نتناول هذه البيانات في حلقة لاحقة. إلا أن الخلاصة تقول إن واحة القطيف أصبحت عجوزاً في نخيلها وفي إنسانها..!