ألبوم الصور
تقشير الروبيان
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3095972
لا شيئ .. غير حبك
عقيلة آل حريز - 12 / 2 / 2012م - 10:57 ص

ننتظر دائما جانبا مشرقا في الحياة يخبرنا بوجود فرح مترقب، يفتح في عالمنا وأعمارنا وآمالنا مجتمعة فجوات ما كنا نحسب إنفراجها من قبل ، فيملأها نورا وحبورا وفيض عطرا ووميض سجدة ضوء في محراب الشكر والعرفان .. نحاول التعلق بخيوط الشمس لندحر الجمود والجهل والألم والنسيان .. ولأننا نحسن اليقين فنحن ننتهج حسن التسليم ..  فاليقين يوقد الإيمان المتخفي في أعماقنا، وشيئا من التفاصيل الصغيرة التي قد تربكنا وتقطع إتصالنا بالفرح أحياناً .. تلك التفاصيل التي تنطفئ داخل الذاكرة لكننا لا ننساها أبدا .. تجيئنا من وجع ، وتدفننا في غلة حزن مهجور .. لتستحيل لبصمة لا تمحوها الأيام بيسر ..

قد تكون الحكايات التي تجتمع عندك واحدة .. حكايا الناس والبشر وأمنياتهم وتوسلاتهم والإحتفالات ولون آخر مختلف ينزع للبهجة ملون بأطياف متعددة .. لكنها في حضرتك مبتهجة بالوصول .. أما حكايتي معك فهي مختلفة .. لأني أُعمَّد ضعفي على شمائلك ، وأُعلق آمالي الهاربة على نهجك ، وأُسدل على أطياف الحزن بهجة توسلك .. فمنذ عام كنت أنتعل لك الشوق حين لفظتني فلتات الحياة اللعينة فاحتويتني .. قبلها كنت أطرق بقلبي ساعة مولدك أترقب انفراجا قادما،لم أشكك في تحقيقه ، فلم تخذلني .. وقبلها بأعوام كنت أصطف في سيل بشري متعطش لرحمتك ، يتوسلك زمنا ويعشق عطر مولدك .. قبل هذا كله، كان قلبي ينبض خفقا بذكرك وكان الإستغفار وسيلتي كالباقين للحط من ثقلي .. وكل مرة أرجع منك متخففة بسجدة ضوء تطهر آثامي، ونظرة رحمة تسكن وجعي وتمسح حزني وترفع سارية الأمل داخلي، فيغدو كل إنكسار نصر، وكل هزيمة صبر ..

وها أنا ذي .. آثرت التوقف مصطفة مع المصطفين كما تفعل أسراب الطيور المحلقة تخفق بأجنحتها للوصول إليك .. أتامل عالم باسم بذكرى محضرك .. إنها طريقتي  التي اعتدتها لأفهم نفسي والعالم من حولي .. طريقة لا يفهمها الكثيرون، لكنها تناسبني وتقنعني تماما .. والأهم أنها تنزع عني ثقل الحياة وتكلسها ..

نحن .. ندرك أننا نحبك ، حبا ملأنا بك  فغدت أرواحنا هائمة فيك ملفعة بالبياض .. ندرك هذا بالمشاعر .. بالتجمهر .. بكثرة الإنتظار .. بالترقب .. بالتأمل .. بتحولنا السريع فجأة لقلوب أطفال محبة ترقب الوجوه تقرأ نشوة الفرح فيها .. تتقافز طربا وتغسل حواسها بالحبور .. بشهقة نسيم يملأها حياة .. بالمشاركة والحضور ولو عند بعد، وإمتلاء المشاعر وتجسيد الفرح ببهجة المولد وأساطير الأمنيات والرجاء ..

ننتظرك .. كمولد نتحرق الشوق لوصوله لنعيش أجواءه ونحتفي بتفاصيله الدقيقة .. نفتش فيه عن لمسة عطر تضوع فيها حبائل الشوق فتعبرنا نفحاته المباركة .. أو كغيمة رجاء محملة بزخات المطر تروينا بصافي ماءها .. أوكباقة شعر تحكي كلماتها عن الإنتشاء بحبك والوله لممارسة طقوسه مع الحياة .. وعن بعض أقراص الفرح التي نخبئها داخلنا حتى تكتمل .. نخبئ فيها ضحكات حلوة داخل قلوبنا عامدين نباغت بها صباح مولدك ومسائه بياسمينات رقيقة وأقحوانات عطر تبلل الشوق بالندى حين تمطر السماء وترتوي الأرض ، ودعوة منتظرة لشيئ ما .. شيئ مختلف عن رفقة الفرح ، أو وعد غامض لذيذ يخفق له القلب يسجل حضور مفعم بالحبور متفتح على الحياة .. لعلي أجهل كيف يحدث كل ذلك داخلي إلا أن مشاعري تباغتها لغة الكلمات فجأة فتعرفني كيف تولد الأزاهير العطر .. وتبثه نسيما عبقا يملأ الحياة  بأطياف ربيعية تعانق الأفق ..

  فأجيئ في ذكرى مولدك وفي كفي تحايا بيضاء أحملها وفي قلبي شوق متيم .. أفتش عما حولي ، كل ما حولي .. فتتلاشى أطياف العالم مني ، فقد رحلوا مع الراحلين .. وظلت وريقات صغيرة هي بتلات لورد زاهي ونورك على مقربة مني استمع إلى أهازيج وصلوات في حضرتك تتلى فرحا ، تلتف حولي كوشاح يدفئ حواسي المرتجفة .. أحن إلى كل الأبيات والقصائد الجميلة التي تحملني إليك وأصغي لها بالتفاتة عشق تشبه العبادة،  وأطرق خجلا أني لا أحمل في كفي ما يقدمه المحبون .. لا شيئ تماما .. غير حبك رغم قصوري فهل تضمني لهم بالقبول ..