ألبوم الصور
القلعة في عام 1981
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3050499
سماحة الإمام آية الله الشيخ محمد بن ناصر آل نمر (قد)
واحة القطيف - 2 / 12 / 2006م - 11:14 ص

هو سماحة آية الله الإمام الشيخ محمد بن الحاج ناصر بن الحاج علي بن علي بن أحمد بن علي بن حسين بن عبدالله بن نمر بن عائد آل أعفيصان من سكنة الإسلمية من قرى الخرج من نجد بالجزيرةالعربية.

ميلاده:

 
ولد سماحةالإمام آية الله الشيخ محمد بن ناصر آل نمر سنة (1277هـ) في مدينة العوامية التي عرفت منذ القدم بصمودها واشتهرت ببطولاتها في مقارعة المستعمرين.

بلدته:

تقع العوامية على بعد أربعة كيلومتر شمال غرب مدينة القطيف وتجاورها كل من القديح جنوباً وصفوى شمالاً والأوجام غرباً ويحدها البحر من جهة الشرق حيث تفصل منطقة الرامس الزراعية بين البحر والبلد.في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.

أسرته:

ينتمي العلامة الشيخ محمد آل نمر أعلى الله مقامه إلى أسرة فاضلة كريمة وأصل هذه العائلة ينحدر من أصل بدوي.

يقول العلامة الشيخ فرج العمران القطيفي «هي أسرة كريمة إحدى الاسر الثلاث المنتمية إلى الاخوة الثلاثة: نمر وفرج وزاهر أبناء نمر بن عائد بن عفيصان، وكان جدهم عائد يتردد كثيراً بين نجد والاحساء والقطيف، واتفق أنه ورد العوامية من قرى القطيف في عصر كان العالم فيها رجل يسمى الشيخ محمد العرجان فطلب من أهالي العوامية أن يزوجوه بامرأة منهم، وأخبرهم أنه كان شيعياً متكتماً، فزوجه الشيخ محمد ببنت له فأولدها ولداً سماه نمراً، ثم أولد نمر هذا ثلاثة أولاد، وهم نمر وفرج وزاهر، وإليهم انتسبت الأسر الثلاث المشهورة حتى اليوم، وقد نبغت من هذه الأسر علماء أعلام وفضلاء كرام أعلمهم وأشهرهم العلامة العلم الحجة الشيخ محمد بن نمر».

زوجاته:

تزوج الشيخ طيلة حياته الشريفة بخمس زوجات، وشاءت الحكمة الإلهية والأقدار السماوية ألا ينجب أولاداً، وقد عالج كثيرين عن العقم فوفقه الله في علاجهم ورزقوا ولداً كثيراً.

وأوّل امرأة تزوج بها الشيخ «قدس سره» هي كريمة الحاج علي بن علي آل نمر، ثم تزوج بكريمة الحاج أحمد آل نمر، وتزوج بكريمة الحاج علي بن خميس، وزوجاته الثلاث من أهالي العوامية، وكانت زوجته الرابعة كريمة السيد صالح السيد إبراهيم أبو الرحى من أهالي القديح، وتزوج كريمة بن خوات شيخ ألدبابية من أهالي القطيف.

صفاته:

الذي وصل إليه العلاّمة آية الله العظمى الشيخ محمد آل نمر - أعلى الله مقامه - من مستوى التحصيل العلمي والتضلع في العلوم الإسلامية والمعارف الإنسانية الضخمة كان نتاجاً لعمق إيمانه بالله - عزّ وجل -، ولذا أصبحت شخصيته باختلاف مزاياها وتنوع صفاتها مذهلة لعقول العباقرة من البشر.

فقد كان يجلس في مجلسه ويأتيه كبار علماء القطيف يتباحثون معه في المسائل العلمية الدقيقة ويُشُكِلون عليه بالإشكالات الصعبة المعقدة فيجيب على أسئلتهم ويرد على إشكالاتهم بسرعة بديهته وقوة بيانه وفصاحة لسانه.

وقد جادله أحد العلماء في مسألة من المسائل الاُصولية، فأجاب بالرأي السديد ونطق بالصواب الرشيد، ولما أصر الطرف الآخر وعاند، قال لأحد الحضور : عليَّ بالكتاب الفلاني - وكان فاقد البصر - وأحضر إليه الكتاب ووضعه في حجره، ومد يده وفتح الكتاب ودله على المسألة فقرأها، وقال : الحق ما نطقت به يا شيخ، والمسألة كما أوضحت.

ونُقل أنّ جماعة من العلماء الغربيين جاؤوا لمعرفة المستوى العلمي الذي يحمله علماء القطيف، وطلبوا منهم المناظرة وإجراء الحوارات الفكرية العلمية، وقد تصدى لهم العلاّمة الشيخ محمد آل نمر - أعلى الله مقامه - فكانت الغلبة له حيث ما حاجج أحداً إلاّ وأنتصر عليه، وأدحض كلامه بقوة الإستدلال واستقامة البراهين.

قال العلاّمة الشيخ فرج العمران- قدس سره - في « الأزهار الأرجية الجزء الثالث ص 81 » عن الشيخ - قدس سره - امتاز بمزايا شتى وصفات عديدة جعلته المثل الأعلى بين أقرانه وأمثاله، بل صار بها اُغلوطة الزمان وأعجوبة الأوان، فهو - قدس سره - مُضَافاً إلى العلم الواسع والفقه الغزير والمعارف الحقيقية الناضجة كان يتمتع بقوة الحدس وشدة الذكاء وجودة الفطنة و سلامة الذوق وسرعة الحافظة ولطف القريحة واعتدال السليقة.

وكان يعرف مرض المريض بمجرد جس النبض، وكان في مباشرته للمريض يمن وبركة في سرعة شفائه، وكان قوي الحجة على الخصم، وكثيراً ما ناظر جملة من النصارى فأفلج حجتهم، وكان ماهراً في وضع أشكال علم الرمل وتعمير الأوفاق.

طبه وعلاجه:

إمتازت شخصية العلامة آية الله العظمى الشيخ محمد آل نمر العوامي - أعلى الله مقامه- بجوانب متعددة وبصفات فاضلة وملكات غريبة عجيبة فريدة من نوعها، فهو إلى جانب إلمامه العميق في علم الفقه والأصول والهندسة والرياضيات وغيرها، كالهيئة والحساب والجفر والوقف والحرف والرمل، فإنه تدهشك مهارته الطبية وتستحوذ على مشاعرك علامات التعجب والاستغراب حين تسمع أنه كان متوغلاً في علم الطب، فهو يعرف مرض المريض بواسطة جس النبض.

الشيخ يعالج مريضا بواسطة العقارب:

جيء له برجل من أهالي تاروت محمولاً على سرير الموت في لحظات عمره الأخيرة حيث لا يقبل الطعام والشراب، هبطت دقات قلبه وأصبحت أنفاسه ثقيلة، فقام الشيخ وجس نبضه فعرف مرضه، وقال: بأن المريض أكل كمية كبيرة من الطعام المتسمم، فأمر الشيخ واحداً ممن كان حاضراً من أهالي العوامية أن يحضر له سبعة من العقارب. فأتي له بها، وأمر أهل المريض أن ينزعوه ملابسه الداخلية ويبقوا عليه ثوبه فتربط أكمامه وذيله ويربط مما يلي الرقبة وعند العورة، وأمرهم أن يضعوا العقارب داخل جسمه، وقال لهم:

دعوا العقارب معه طول الليل. فلما تحركت العقارب في جسد المريض أصبح مضطرباً يتقلب يميناً وشمالاً،إلى أن قارب الليل على الإنتهاء هدأ الرجل واسترد أنفاسه الطبيعية، فأخبروا الشيخ بذلك، وقال لهم:

أنظروا هل ماتت العقارب كلها أم لا؟ فنظروا وإذا بها قد ماتت جميعاً. فقال الشيخ: الحمد الله فأن مريضكم لما أكل الطعام المسموم تسرب إلى جميع أعضاء جسده وتمكن منه وطغى على جلده، فلم تكن وسيلة لإخراج السم إلاّ بواسطة العقارب، فالعقرب حين يلدغه فإنه يمتص السم بواسطة الدم، فيكون هلاكه حياة وسلامة للرجل.

وبهذا العلاج تماثل الرجل للشفاء الكامل بفضل الله - عزّوجل - وببركة علاج العلاّمة الجليل الشيخ محمد آل نمر العوامي.

مؤلفاته وأشعاره:

وقد استفاد كثيراً من ملازمة تلاميذه له في قراءة الكتب وتصفحها، حيث تصدى للقيام بشؤونه جمع غفير من طلابه لتلبية جميع احتياجاته ومهامه ولوازمه، وهو بدوره كافأهم واعتنى بهم العناية الفائقة وأكرمهم وأعانهم وبذل لهم الأموال والعطايا.

ومما يحز في القلب ويؤلم الفؤاد ويشعل نار الحسرة والتفجع في نفس الإنسان تلك الحادثة التي جرت على مصنفاته وتحقيقاته وتعليقاته التي سهر عليها الليالي وأتعب جسده وأرهقه لأجلها، واستخرج الآلئ الفكر ونوادر الآراء من بطون العلم وخزانة المعرفة، تلك الفاجعة المرة، حيث تعدى عليها حاقد حسود جاهل مريض بعد وفاته بأيام يسيرة ووضعها في كيس وألقى بها في البحر.

وفاته:

في نهار يوم الأثنين التاسع من شهر شوال لعام ألف وثلاثمائة وثمانية وأربعين من الهجرة النبوية لبى نداء ربه الكريم، لترتفع روحه القدسية إلى المحل الأعلى إلى حظيرة القدس الالهي ، وغاب شخصه عن الأبصار ولكنه حي محفور قبره في الأفئدة والنفوس، ونقش آيات خلوده في قلب الزمن.