ألبوم الصور
الكورنيش
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3203201
دراسة في سيرة أبي البحر الخطي
صحيفة الشرق الأوسط - 9 / 11 / 2005م - 5:58 م

عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت، صدر أخيراً ديوان أبي البحر الخطي، بتحقيق الباحث والشاعر السعودي عدنان العوامي، ويقع تحقيق الديوان في مجلدين يضمان 1034 صفحة من الحجم الكبير.

وهناك أكثر من رابطة بين الشاعر العوامي المعروف، والشاعر والثائر التاريخي ابو البحر الخطي، فهما ينتميان إلى منطقة واحدة، بل أن العديد من القرائن تشير الى ان ابي البحر ولد في ذات القرية التي ولد فيها الشاعر العوامي، «التوبي» إحدى قرى القطيف السعودية. وتفرغ العوامي فترة طويلة لتحقيق ديوان أبي البحر بعد ان كثرت النسخ المطبوعة من اعماله دون أن تظهر دراسات شعرية معمقة أو تحقيقات معتبرة للديوان.

أبو البحر الخطي

وابو البحر الخطي هو شرف الدين أبو البحر جعفر بن محمد بن حسن بن علي بن ناصر بن عبد الإمام الخطي العبدي، ينتمي إلى عبد القيس القبيلة ذات الشهرة العريضة. ويقول العوامي أن الذين تحدثوا عن نشأة أبي البحر الخطي أوقعوا دارسيه في عتامة من الشكوك. فقد قالوا إنه ولد في قرية التوبي من قرى القطيف، من أسرة معدمة، فنشأ فقيرا مدقعاً، وأن حالته اَلاقْتِصَادِيَّة ألجأته للنزوح إلى البحرين، سنة 999 هـ، ثم إلى شيراز حيث توفي فيها سنة 1028 هـ.

لكن الواضح أن الفقر لم يكن سبباً في خروجه الى البحرين، فمخطوطة الديوان تشير بوضوح إلى أنه خرج مع أعيان القطيف برفقة أكبر زعمائها عبد الله بن مقلد، ولم تفصح المخطوطة عن سبب ذلك النزوح، لكننا علمناه من مصدر آخر، فإن الوثائق العثمانية التي أميط عنها اللثام تحمل أنباء ثورة كبرى قام بها أهل تلكما الواحتين ضد الأتراك اضطرتهم لحشد جيش ضخم تألف لديهم من قوات استنفروها من البصرة وبغداد وشهرزور، وأسندوا قيادتها إلى مركز القيادة العليا ببغداد. وفي هذه الثورة تمكن أهالي الأحساء من دحر الأتراك بينما أحكم الأتراك قبضتهم على القطيف.

ومن إشارة مخطوطات الديوان إلى مشاركة الشاعر لزعماء القطيف في فرارهم من وجه الأتراك إلى البحرين نتبين أن شاعرنا شخصية سياسية لا بد أنها شاركت في ثورة أهالي القطيف وَالأَحْسَاء على الأتراك في تلك السنة.

ومن ما نستدل به على أهمية الرجل السياسية، وأنه لم يكن رجلاً عادياً ـ كما توهم مترجموه ـ أنه بقي في البحرين ولم يعد إلى القطيف حتى تخلصت القطيف من السيطرة التركية في حدود سنة 1007هـ، وبقي يتردد عليها حتى استقرت في يد الأتراك بشكل نهائي، فغادرها نهائيا إلى غير رجعة. ولشهرة الرجل خطب وده أمراء الحويزة المشعشعيون (آل المشعشع) فتوطدت صلته بهم، وقد أوصلته هذه الصلة إلى الشيخ البهائي، ثم إلى الشاه عباس الأول الصفوي الملقب بالكبير، وعن طريق هذه الصلات أفاد وجهاء البحرين في اَلاسْتِعَانَة بالشاه عباس في إجلاء البرتغاليين من البحرين سنة 1011هـ 1602م، إذ رافقهم في رحلة طويلة شاقة إلى شماخى حيث يقيم الشاه.

وبقي الشاعر أبو البحر متنقلا بين القطيف والبحرين وبعض الحواضر في إيران كالدورق وشيراز وبهبهان وَأَصْفَهَان إلى أن استقر به المقام في شيراز توفي فيها سنة 1028 هـ.

وتوقف المحقق العوامي، عند بعض الدراسات التي تناولت سيرة ابي البحر الخطي، وبينها ما كتبه الناقد الدكتور شوقي ضيف في كتابه تاريخ الأدب العربي (عصر الدول والإمارات)، حيث اختصر دراسته لشعر أبي البحر في صفحتين وتسعة أسطر وثلث السطر ضمنها ترجمته ونماذج من شعره، وختمها بحكم قاطع بأن شعر أبي البحر الخطي (رديء ظاهر التكلف).

وهو ما يراه العوامي دليلاً على سطحية البحث والنتائج التي توصل اليها. كذلك توقف العوامي أمام ما قدمه الباحث عز الدين آل علم الدين (التنوخي)، عضو بالمجمع العلمي بدمشق، وبالمجمع العلمي ببغداد، في سلسلة مقالاته بعنوان (الأدب في البحرين في فاتحة القرن الحادي عشر)، نشرتها مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق في حلقات ثلاث؛ نشرت الأولى منها في الجزء الأول من المجلد الثامن الصادر في شهر كانون الثاني سنة 1928، وقد اقتصر في بحوثه تلك على دراسة شعر أبي البحر جعفر الخطي وحده من شعراء تلك الحقبة.

ويقول العوامي أنه (على امتداد مقالات التنوخي الثلاث أبدى من التحامل القاسي، والتجانف، ما أخرج تلك المقالات عن المنهج العلمي للنقد، ولعل ما أوقعه في هذا أنه اعتمد على مخطوطة كثيرة الأخطاء، جمَّة التصحيفات، كتبها رجل قليل المعرفة بقواعد الإملاء. وناقد هذه مكانته في عالم الأدب لا شك أن لمقالاته أهمية خاصة تستحق الوقوف عندها ومناقشتها، ولا يقلل من تلك الأهمية مضي هذا الزمن الطويل على نشرها). إلا ان العوامي يمتدح دراسة كتبت عن أبي البحر كتبها الدكتور حاجم الربيعي رأى أنها أنصفت الشاعر وأعطته حقه غير منقوص.

وكان علي الهاشمي قد بادر في عام 1953 لطباعة ديوان ابي البحر الخطي في العاصمة الايرانية في خطوة وصفها العوامي بأنها حفظت الديوان من الضياع، لكن عمله لم يخل من الملاحظات. وقد عمل العوامي على البحث عن القصائد والأبيات التي لم يشملها الديوان الاصلي لأبي البحر، واعتمد الترتيب الموضوعي عوضاً عن الهجائي الذي ورد في الديوان الذي طبعه الهاشمي، واستحدث أبواباً جديدة لم يقدمها الديوان، فخصص أبواباً للدوبيت والوصف، والمساجلات، والحنين، والرسائل، واستحدث باباً جديداً للشعر المنسوب لأبي البحر الخطي مما لم يرد في الديوان المطبوع ولا في المخطوطات.

ومما يميز التحقيق محاولة المحقق دراسة الحقبة التاريخية التي عاش فيها الشاعر ابو البحر الخطي، ودراسة الجانب الثقافي من تاريخ المنطقة وخاصة الوضعين الامني والاقتصادي، اللذين اثريا الحياة الشعرية لأبي البحر الخطي، وركز على حلقات أهملها الباحثون لسيرة الشاعر، كالفترة التي حكم فيها الاشراف الحسنيون آل أبي نمي، والسلطان خدابندا المغولي، وولده أبو سعيد، وكذلك تصحيح الاخطاء التاريخية .. ويقول العوامي أن سعيه هذا يندرج في الرغبة «لمعرفة الاسباب الكامنة وراء اندثار معالم الحياة الثقافية وضياع آثارها».

كذلك اهتم العوامي بالقاء الضوء على الحركة الأدبية في موطن الشاعر ابي البحر فألحق بالديوان عرضاً حاول أن يستوعب مسيرة الأدب في عصر ابن المقرب العيوني حتى عصر الخطي. أما مصادر التحقيق، فتوزعت بين الخطوطات، بينها مخطوطة كتبها رضوان المقابي القطيفي سنة 1900 ومخطوطة أخرى محفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، ونسخة أخرى من مخطوطة محفوظة بمكتبة المرعشي النجفي في قم الايرانية كتبت عام 1242هـ، وكذلك مجموع شعري مخطوط للشيخ لطف الله البحراني.

في المجلد الأول اشتمل التحقيق على مجموعة دراسات بينها : مدخل الى عصر ابي البحر الخطي، دراسة عن الحروب الداخلية في البلدان الاسلامية وساهمت في تكوين الدويلات في العصر العباسي وموقع المنطقة الخليجية منها، وصولا لدراسة (الغزو البرتغالي للخليج) ثم (وصول العثمانيين للقطيف). ثم يفرد دراسات مستقلة عن سيرة الشاعر الخطي والوضع الأمني في حياته، ونشأته وأحواله، وحياته العلمية والأدبية ورحلاته ثم نشاطه السياسي حتى وفاته.

ثم يدرس شعره من حيث اغراضه ومعانيه وأصالته وظرفه وخمرياته وغزله وحنينه للوطن الى ان يفرد دراسة في عيوبه الشعرية.

الكتاب: ديوان أبي البحر الخطي
تحقيق: السيد عدنان السيد محمد العوامي
النوع: تجليد فني
عدد الصفحات: 24×17، 1034 صفحة
الطبعة: 1 مجلدات: 2
الناشر: مؤسسة الانتشار العربي تاريخ النشر: 01/09/2005