ألبوم الصور
مهرجان الدوخلة 1427هـ
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3102651
استطلاع عن القطيف في عام 1389 هـ
واحة القطيف - 23 / 11 / 2017م - 5:54 ص
القافلة في عددها لشهر ذي الحجة عام 1389هـ،
القافلة في عددها لشهر ذي الحجة عام 1389هـ،

نشرت القافلة في عددها لشهر ذي الحجة عام 1389هـ، استطلاعاً مصوراً عن القطيف بقلم الأستاذ حكمت حسن، ننشر منه المقتطفات الآتية:

مدينة القطيف

مستشفى القطيف
مستشفى القطيف كما كان يبدو في عام 1389 هـ

تقوم مدينة القطيف الحديثة في موقع المدينة القديمة التي يردّها المؤرخون إلى ما يزيد على ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، ويستدلون على ذلك بالآثار والخرائب التي وجدت في ذلك الموقع. على أن مدينة القطيف المعاصرة مترامية الأطراف، بخلاف المدينة القديمة (القلعة) التي كانت تعرف إلى عهد غير بعيد بقصبة القطيف، والتي لم تعد سوى حي قديم من أحياء المدينة المعاصرة.. ذات أبنية متلاصقة وطرق ضيقة. وقد كانت قديماً محاطة بسور يبلغ سمكه نحو مترين وارتفاعه نحو عشرة أمتار، وكانت تقوم على أركانه أحد عشر برجاً تتصل ببعضها بواسطة جسور علوية، وكان فيه أربعة أبواب تفتح نهاراً وتُغلق ليلاً. وقد أزيل هذا السور تدريجياً خلال العقد الأخير من هذا القرن، وذلك لاستتباب الأمن في المنطقة، ولازدياد عدد السكان، وامتداد رقعة العمران إلى خارج المدينة القديمة، فنشأت أحياء: البستان، وباب الساب، والمدني، والمسعودية، وأم الجزم، ومنطقة البحر. واتصلت هذه الأحياء بالأحياء والقرى القديمة التي كانت تحيط بالقلعة وتنافسها أحياناً وتهادنها أحياناً أخرى، فشكَّلت معها المدينة المعاصرة. وهذه الأحياء القديمة هي: الشريعة، وباب الشمال، والكويكب، والمدارس، والدبابية، والجراري، والشويكة، ومياس. 

فخاريات
صناعة الأواني الفخارية من الصناعات التي اشتهرت بها منطقة القطيف منذ القِدم

ويعمل معظم سكان القطيف في فلاحة الأرض والتجارة وصيد السمك، وبينهم عدد كبير من موظفي الحكومة وشركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو). وبعض بيوتهم مشيد بالحجارة والجص، وهو طين بحري يُشوى كي يجف، وتدخل جذوع النخيل وسعفه في أجزاء كثيرة من البناء كالسقوف والأبواب والنوافذ، بيد أن بيوت القطيف الحديثة وعماراتها الشاهقة بالأسمنت المسلح على أحدث طراز.

مجتمع القطيف

ولمجتمع مدينة القطيف، عاداته وتقاليده الخاصة التي تتميز واضحة في المناسبات العامة أكثر من غيرها. ففي مناسبة الزواج مثلاً، درج القطيفيون – فيما مضى – على إرسال كمية من الأسماك إلى بيت الخطيبة إبان الخطوبة ليتم توزيعها على الجيران والأصدقاء إعلاناً لذلك. أما في السنوات الأخيرة فقد استعيض عن الأسماك بالحلوى. كما درجت العادة – فيما مضى – على أن يخرج العريس وسط مجموعة من المدعوين من أقاربه وأصدقائه للاستحمام في إحدى العيون، وذلك قبل الزفاف بيوم واحد، حتى إذا ما استحم ارتدى ثوباً وقحفية وعقال قصب وعباءة خفيفة محلاة بالزري، وشد في وسطه خنجراً، وتقلَّد سيفاً، وامتطى صهوة فرس مسرجة عائداً إلى منزله محفوفاً بالجموع التي ترقص رقصة العرضة على نقرات الدفوف والطبول. وفي ليلة الزفاف كانت تُفرد الموائد للمدعوين، يسار بالعريس بعدها على أنغام الدفوف والطبول إلى منزل عروسه. أما أتراب العروس فيمسكن عن الغناء والضرب على الدفوف مع انصراف المدعوين. حتى إذا ما زف العريس إلى عروسه مكث في منزله أسبوعاً كاملاً لا يبرحه إلى السوق أو غيرها، وخصص خلال ذلك ساعتين أو أكثر كل يوم لتقبل التهاني بعد صلاة العصر أو صلاة العشاء.

السيد محمد بن فارس
السيد محمد بن فارس، أحد أعيان القطيف، في معرضه، الذي يضم مجموعة من التحف النادرة، والكائن في بيته

تلك كانت عادة دارجة متوارثة.. بيد أنها تلاشت أو كادت، إذ لم يعد العريس يمتطي فرساً أو يتقلَّد سيفاً أو يتمنطق بخنجر إلا فيما ندر. أما الكثرة الكاثرة من شبان اليوم فيستعيضون عن الفرس بسيارة للذهاب إلى عين الماء والعودة منها تحف بها سيارات عديدة تقل جموع المدعوين. ويؤثر كثير من الشباب في هذه الأيام السفر إلى الخارج لقضاء «شهر العسل».

التعليم والحركة الأدبية

عرفت هذه المنطقة من المملكة العربية السعودية أسواقاً أدبية شهيرة في العصر الجاهلي، كسوق هجر، وسوق المشقر، وسوق الزارة، وسوق الجرعاء، وسوق دارين. وكانت هذه الأسواق بمنزلة مؤتمرات أدبية يشترك في إحيائها أساطين الشعر والنثر. وأنجبت في ذلك العصر نخبة من الشعراء المجلين، منهم عمرو بن قميثة الذي يذكر بعض مؤرخي الأدب أنه أول من قال الشعر من نزار، وسعد بن مالك، وطرفة بن العبد الشاعر الجاهلي المشهور وصاحب المعلقة التي مطلعها:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد **  تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد.

وكذلك المتلمس، خال طرفة، والمرقش الأكبر، والمرقش الأصغر، والمثقب العبدي. وفي العصر الإسلامي، أنجبت هذه المنطقة بعضاً من الشعراء منهم: الصلقان العبدي، والأعور الشني، وكعب الهجري، وأبو الجويرية وعمرو بن أسوى. ومن شعراء المنطقة الذين برزوا في العصرين الأموي والعباسي: محمد بن تمامة العبدي، وقطري بن الفجاءة، وعيسى بن عاتك الخطي، وكشاجم، وصاحب الزنج، وعلي بن المقرب، وغيرهم. وأثناء العهد التركي ظهر فيها بعض الشعراء كجعفر الخطي، وأحمد بن مهدي بن نصر الله، وغيرهما.

أما المدارس الرسمية فلم يكن لها في المنطقة وجود، وكذلك لم تكن قد عرفت الطباعة أو الصحافة بعد. ولكنها كانت تزخر بكتاتيب تعليم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وتحفيظ القرآن الكريم وبحلقات الدرس التي كان يرعاها المشايخ، والتي يرجع الفضل إليها في تخريج علماء وفقهاء عديدين، بالإضافة إلى عدد من الشعراء والأدباء الذين يمكن اعتبارهم نواة حركة أدبية ناهضة.

أحد الفصول الدراسية
أحد الفصول الدراسية التي يعقدها مركز التنمية الاجتماعية في القطيف لطلبة المدارس أثناء عطلتهم الصيفية

ومنذ أكثر من عشرين عاماً عرفت المنطقة التعليم الرسمي فبلغ عدد مدارس الذكور الابتدائية فيها خلال العام الدراسي الماضي 25 مدرسة ضمَّت 8274 طالباً، في حين بلغ عدد المدارس المتوسطة 6 مدارس ضمت في فصولها 634 طالباً وتأخر افتتاح المدرسة الثانوية حتى هذا العام وكان عدد طلابها عند الافتتاح 35 طالباً فقط. أما تعليم الفتاة في منطقة القطيف فقد بدأه الأهالي في أواخر السبعينيات الهجرية بافتتاح ثلاث مدارس أهلية. ثم لم تلبث الرئاسة العامة لمدارس البنات أن ضمت هذه المدارس إليها عام 1380هـ بعد أن عوَّضت الأهالي ما صرفوه عليها. ثم توالى بعد ذلك افتتاح مدارس البنات في مدينة القطيف والقرى المجاورة لها حتى بلغ عدد المدارس خلال العام الدراسي الماضي 12 مدرسة، منها متوسطة واحدة في مدينة القطيف. وبلغ عدد طالبات المدارس الابتدائية 3328 طالبة في حين بلغ عدد طالبات المدرسة المتوسطة 185 طالبة. وقد أسهمت شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو) في بناء عديد من مدارس الذكور والإناث في المنطقة بموجب برنامج خاص متفق عليه بين حكومة المملكة العربية السعودية وبين الشركة.

وبعد.. فواحة القطيف واسعة مترامية الأطراف، وهي تضم كثيراً من البلدات والقرى، إلا أن قصبتها «القطيف» كانت – ولا تزال – مركز الواحة وقلبها النابض.