ألبوم الصور
الحضور الكبير
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3043331
العثور على ضريح الزعيم القطيفي ابن المقلد بجبانة أبي عنبرة
واحة القطيف - « الشيخ عبدالزهراء العويناتي، البلاد القديم » - 6 / 11 / 2016م - 2:03 ص
صورة الساجة وسط الضريح بعد التنقيب
صورة الساجة وسط الضريح بعد التنقيب

كشفت مدونة «سنوات الجريش» المهتمه بعرض تاريخ منطقة البحرين ، عن العثور على ساجة تُعَدّ من أهم الساجات التي دفنت تحتها شخصية بارزة من شخصيات البحرين الكبرى ، وهو الزعيم ابن المقلَّد القطيفي.

وقادت أعمال حفريات في جبانة أبي عنبرة في البلاد القديم والتي تعد من أعرق مقابر البحرين الإسلامية ، عن الكشف عن ضريح ابن المقلَّد الوائلي القطيفي ، و الكشف الأخير الهام كان ساجة قد نقش على جهتها الجنوبية هذه العبارة: (هذا ضريح المبرور المرحوم الكامل الشيخ عبد الله بن ناصر بن حسين بن مقلَّد).

من هو ابن المقلَّد القطيفي؟


 والكثير لا يعرفون من يكون ابن المقلَّد هذا !! ، ويقول الغنوي أستاذ الشاعر الفحل أبي البحر الخطي (تـ1028هـ) وجامع ديوانه : "واتفق خروج أعيان القطيف منها لأمر ، وسكنوا البحرين للسنة التاسعة والتسعين والتسعمائة ، وبقوا مدة توفي فيها شيخهم الأكبر أبو علي عبد الله بن ناصر بن حسين بن المقلَّد من بني وائل للسنة الحادية بعد الألف ، ودفن بمقبرة الشيخ راشد في جبانة أبي عنبرة" ، (ديوان أبي البحر الخطي: 268/1).

وأكد الكشف الأخير عن الساجة صحة ما قاله الغنوي معاصر ابن المقلَّد ، فالساجة قد اُكتشفت رابضةً في وسط مقبرة الشيخ راشد من جبانة أبي عنبرة ، وابن المقلَّد شيخ بني بكر بن وائل في القطيف بل شيخ القطيف الأكبر كما يشير إلى ذلك وصف الغنوي له بأنه الشيخ الأكبر لأعيان القطيف.

والقطيف التي سقطت بيد الاحتلال العثماني التركي في سنة (942هـ/1534م أو 950هـ/1543م أو 958هـ/1551م) ، قد مارس فيها الأتراك على أهلها القطيفيين الظلم بأصنافه ولا سيما في معاشهم واقتصادهم مما فرضوه من جبايات وأتاوات ، فواجه الأتراك أكثر من انتفاضة قطيفية عليهم ، ولكن يبدو أن أكبر ثورة عليهم من أهالي القطيف كانت التي بقيادة ابن المقلَّد وبالتنسيق مع سعدون بن حميد شيخ بني خالد الذي قاد الثورة على الأتراك في الأحساء وذلك في عام (999هـ/1591م).

وقد تمكّن فيها ابن حميد من دحر الأتراك عن الأحساء ، ولكن ابن المقلَّد لم يستطع دحرهم من القطيف حيث هاجموا القطيف بحشود من جنودهم التي جمعوها من بغداد والبصرة وشهر زور وغيرها ، فقمعوا بها ثورة ابن المقلَّد الذي على إثر هذا فرّ أو نفاه الأتراك مع أعيان القطيف إلى البحرين.

ولم يعش ابن المقلَّد في البحرين طويلاً ، ولعل ذلك جراء ما ذاقه من مرارة الهزيمة والانكسار أمام الأتراك ، فمات في البحرين بغصته وموطنه محتل من الغرباء ، ولم تبلغ مدة وجوده في البحرين ثلاث سنوات حيث وافاه الأجل في سنة (1001هـ/حدود 1593م) فرثاه أبو البحر الذي كان من رفقائه بقصيدته الغراء: 

أكفُّ   البَرَايَا  مِنْ  تُرَاثِهِمُ  صُفْرُ
وخيلُ    الرَزَايَا   ماتزالُ   iiمُعدَّةً
خليليَّ  من  أبناءِ  بكرِ  بنِ وائلٍ
وبدراً   تراءَى  للنواظرِ  iiفاهتدتْ
فَيَا  أيُّها الثَّاوي الذي اتخَذَ iiالثَّرَى
وهَلاَّ  استخارَ الغَاسِلونَ iiمَدَامعي
أُوالُ  سُقِيتِ  صَوْبَ كلِّ iiمجلجلٍ
كأنَّكِ   مغناطيْسُ   كلِّ   مُهَذَّبٍ
لِيُهْنِكِ   فَخراً  أنْ  ظَفِرتِ  iiبتربةٍ
ثوَى   بِكِ  من  آلِ  المُقَلَّدِ  iiسَيّدٌ
فَتًى    كَرُمتْ    آبَاؤُهُ   iiوجُدُودُهُ










وبِيْضُ  المَنَايا  من دِمَائِهُمُ iiحُمْرُ
تقاتلُنَا   فُرْسانُها   ولها   iiالنَّصْرُ
قِفَا  وانْدُبَا  شَيْخاً بهِ فُجِعتْ iiبَكْرُ
بِهِ  بُرْهةً  ثم  اختفَى  ذَلِكَ iiالبَدْرُ
مُقَاماً فَهَلاّ كَانَ صَدْري لَكَ iiالقبرُ
لجسْمِكَ غُسْلاً ثم شِيبَ به iiالسِّدْرُ
من  المُزْنِ هَامٍ لا يجِفُّ له iiقَطْرُ
فما   كاملٌ   إلاّ  وفيكِ  له  قَبْرُ
يُعفَّرُ   خَدٌّ  دُونَ  إدْرَاكِها  iiالغَفْرُ
هو الذَهَبُ الإبرِيزُ والعَالَمُ الصُّفْرُ
وطَابَتْ  مَسَاعيهِ  فتمَّ  لهُ iiالفخرُ
ويقول الغنوي في (ديوان أبي البحر الخطي: 274/1) إنه طُلب من أبي البحر إنشاءُ أبياتٍ تُكتب على حَجَر قبر ابن المقلَّد ، فقال الأبيات الآتية في السنة الرابعة بعد الألف للهجرة:
يا  قبرُ  إنَّكَ  لوعَلِمْتَ  بِمَنْ ثَوَى
وارَيتَ    عَبدَاللّهِ   فاسمُ   iiفإنَّما
إن أظلمتْ سُدُفُ المقابرِ iiفاستنرْ
فَسقَاكَ    نائِلُهُ    فلسْنا    iiبَعْدَهُ



فِيكَ استطلتَ على القُصُورِ فَخَارَا
واريتَ    يعرُبَ   سُؤْدداً   iiونِزَارَا
منْ   بينِها   فلقد   حَوَيْتَ  نَهَارَا
يا   قبرُ  نستسقي  لَكَ  iiالأَمْطَارَا
إذن هذه الأبيات أنشأها أبو البحر بعد ثلاث سنوات من وفاة ابن المقلَّد لتُكتب على ساجة قبره ، ولكنها لم تُكتب فعلاً على الساجة ، وفي العادة تُكتب أبيات المدح لصاحب الضريح على وجه الساجة ، وعلى وجه ساجة ابن المقلَّد لا نجد أثراً لتلكم الأبيات ، والمنقوش على وجهها سورة القدر وأسماء الأربعة عشر المعصومين ، والساجة خالية من نقش هذه الأبيات في كل جهاتها ، فالظاهر أنه حصل أمرٌ عاق دون نقش أبيات أبي البحر على ساجة ضريح ابن المقلد . غير أن الجدير بالذكر هنا أنَّ طَلَبَ إنشاء أبيات من أبي البحر لتُتقش على ساجة ضريح ابن المقلَّد بعد ثلاث سنوات من وفاته ، دليل على أن ساجة ضريح ابن المقلَّد قد نقشت ووضعت على الضريح بعد ثلاث سنوات من وفاته (أي في سنة 1004هج) وأن عمر هذه الساجة بلغ حالياً اثنتين وثلاثين وأربعمائة سنة .لعل الذين طلبوا من أبي البحر أن يُنشئ أبياتاً لتُنقش على ساجته هم أبناؤه الذين أشار لهم أبو البحر في أواخر مرثيته بقوله:
بَنِيهِ  اصْبِرُوا فالصبرُ أَجملُ iiحُلَّةٍ
فلولا انقضا الأَعْوَامِ ما فَنِي الدَّهرُ
ودونَكُمُ   من   لُجَّةِ   الفِكْرِ  iiدُرَّةً
وعَذْرَاءَ  من  حُرِّ  الكلامِ  iiخريدةً
وَمَا   مَهْرُهَا   إلاَّ   قَبُولُكُمُ   iiلها




تردَّى  بها مَنْ مَسَّ جَانِبَهُ iiالضُّرُّ
ولولا  فَنَا  الأيامِ  ما  نَفَدَ  iiالشهر
مُنظَّمةً  يعنُو  لها  النظمُ  iiوالنثرُ
بأمثالِها  في الشِّعْرِ يفتَخِرُ iiالشِّعْرُ
لقد  كَرُمَتْ  مَمْهُورَةً  وغَلا iiالمَهْرُ
فابن المقلَّد كما تثبت لنا هذه الأبيات قد خلّف أولاداً ، ولكن لا نعلم عنهم شيئاً ، هل كانت لهم مكانتهم كما كانت لأبيهم ؟ ، هل بقوا في البحرين أو عادوا للقطيف ؟ .هذا ، وأبو البحر يؤكد قاسماً بأن ابن المقلَّد لو لم يداهمه الموت لأقام الحرب على الأتراك تحريراً للقطيف من براثن احتلالهم لها:
فأُقسمُ   لولا   مَوْتُهُ   في  iiفِرَاشِهِ
وأُرعِشَتِ   المُلْدُ  المثقّفةُ  iiالسُّمرُ
عليهنَّ   من   آلِ  المُقَلَّدِ  iiغِلْمَةٌ
تُثَقِّفُ    مُنآدَ    الرماحِ   iiأكُفُّهُمْ
كأنَّهُمُ      والسابغاتُ     iiعليهِمُ




لجُرِّدَتِ   البِيضُ  المُهنَّدَةُ  iiالبُتْرُ
وأقبلتِ   الخَيْلُ  المُسَوَّمَةُ  الشُّقْرُ
مَسَاعِيرُ حَرْبٍ لا يضيعُ لها iiوِتْرُ
وتمنحُها  طُوْلاً  إذا  شانَها iiقِصْرُ
إذَا ما دجَى ليلُ الوغَى أنجمٌ زُهرُ
ولكن أبا بحر كانت له نبوأته، هي نبوأة ملفتة للاهتمام بها، لقد تنبأ في مرثيته لابن المقلَّد بأن الشر والانكسار للقطيف بدأ بموت ابن المقلَّد وأنه سيلازم القطيف حتى يوم الحشر :
ويا   بَلَدَ   الخَطِّ  اعْتَرَاكِ  iiلفقدِهِ
مِنَ  الآنَ  بَدْءُ  الشَّرِّ  فيكِ iiوإنَّهُ

مدَى الدهرِ كَسْرٌ لا يُرَامُ لهُ جَبْرُ
لمُتَّصِلٌ   بَاقٍ   وآخِرُهُ   iiالحَشْرُ

لقد صدقت نبوأة أبي البحر في حقّ موطنه القطيف وأهلها ، فمنذ ذلك اليوم وإلى وقتتا لم تقم لهم قائمة ولم ترفع لهم راية، وندعو الله تعالى أن لا تصدق نبوأة أبي البحر ، فلا يستمر الانكسار بأهل القطيف إلى يوم الحشر. رحم الله الثائر المجاهد البطل ابن المقلَّد الوائلي القطيفي البحراني.

الساجة:

 

صورة الساجة وسط الضريح بعد التنقيب
ساجة قد نقش على جهتها الجنوبية هذه العبارة: ((هذا ضريح المبرور المرحوم الكامل الشيخ عبد الله بن ناصر بن حسين بن مقلَّد)).