ألبوم الصور
قرقيعان رمضان 1430
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3081903
ذكرى استشهاد مولاتنا البتول فاطمة الزهراء عليها السلام
واحة القطيف - « بتصرف من مواقع على الشبكة » - 25 / 3 / 2013م - 12:27 م

مقدمة

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً (الأحزاب/57)  .

أحاديث رسول الله في فضل السيدة فاطمة الزهراء

قال :  « كُنْتُ إذا اشْتَقْتُ إِلى رائِحَةِ الجنَّةِ شَمَمْتُ رَقَبَةَ فاطِمَة » [1]  .
وقال :  « ما رَضِيْتُ حَتّى رَضِيَتْ فاطِمَة » [2]  .
وخاطب أمير المؤمنين قائلاً :  « يا عَلِي، هذا جبريلُ يُخْبِرنِي أَنَّ اللّهَ زَوَّجَك فاطِمَة » [3]  .

وقال :  « أَحَبُّ أَهْلِي إِليَّ فاطِمَة » [4]  .
وقال :  « أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَليٌّ وَفاطِمَة » [5]  .
وقال :  « إنّ اللّهَ (عَزَّوَجَلَّ) فَطَمَ ابْنَتِي فاطِمَة وَوُلدَها، وَمَنْ أَحَبًّهُمْ مِنَ النّارِ ؛ فَلِذلِكَ سُمّيَتْ فاطِمَة » [6]  .
وقال :  « فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي ، يُريبُنِي ما رابَها ، وَيُؤذِيني ما آذاهَا » [7]  .
وقال :  « فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي مَنْ آْذاهَا فَقَدْ آذانِي » [8]  .

وبعد هذه الأحاديث التي نطقها رسول الله بحق مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء لنقرأ هذه الرواية التي روتها زوجة النبي عائشة ؛ حيث تقول : إنّ رسول الله دعا فاطمة ابنته، فسارّها فبكت، ثمّ سارّها فضحكت، فقلتُ لفاطمة : ما هذا الذي سارَّك به رسول الله فبكيت ، ثمّ سارَّك فضحكت ؟

قالت :  « سارَّني فأخبرني بموته فبكيت ، ثم سارَّني فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت » . إسناده صحيح، وهو في المسند / 27 .

وفي الصواعق المحرقة لابن حجر / 190 أن النبي قال :  « إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا أهل الجمع، نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت محمد على الصراط . فتمرّ مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق » [9]  .

 

عصمة الزهراء
 

نلاحظ أنّ مكانة مولاتنا فاطمة الزهراء لا تدركها العقول، فما معنى قول الرسول :  « إنّ الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها » ؟ فمن المستحيل أن يغضب الله لغضب فاطمة وهي غير معصومة من الخطأ، يعني أنّ الزهراء لن تغضب إلاّ لشيء يغضب الله بسببه، ومن كان غضبه يعني غضب الله فهو لن يفعل إلاّ الحق، ولن يخطئ أو يميل إلى الباطل طرفة عين .

وإنّ الرسول عندما يتحدث عن شخص أو يدلي بأي حديث فمن منطلق مسؤوليته تجاه الرسالة، وبالتالي يستبعد أي مجاملات أو تقريظ بلا حقٍّ، والمتفق عليه أن قول الرسول وفعله وتقريره حجة، يعني شرع نتعبد به قربة الى الله تعالى . 

ثمّ إنّ السيدة فاطمة الزهراء كانت معصومة بدلالة آية التطهير ، وكفى بها على عصمتها مستنداً ودليلاً ، والمقصود منها هم الخمسة الطيّبة من أهل العباء ، المجتمعون خاصة تحت الكساء . ونكتفي بما قاله الحداد الحضرمي في القول الفصل : إنّ حديث آية التطهير من الأحاديث الصحيحة المشهورة المتواترة، واتفقت عليه الاُمّة، وقال بصحته سبعة عشر حافظاً من كبار حفاظ الحديث ، ويصل مجموع طرق الحديث ما يقرب من خمسين طريق .

نتيجة حبِّ فاطمة

 روى الخوارزمي بإسناده عن سلمان قال : قال رسول الله :  « يا سلمان ، من أحبّ فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي ، ومَن أبغضها فهو في النار. يا سلمان، حبُّ فاطمة ينفع في مئة من المواطن ، أيسر تلك المواطن : الموت ، والقبر ، والميزان ، والمحشر ، والصراط ، والمحاسبة . فمَن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه ، ومَن رضيتُ عنه رضي الله عنه . ومَن غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه ، ومَن غضبت عليه غضب الله عليه . يا سلمان ، ويلٌ لمَن يظلمها ويظلم بعلها أميرَ المؤمنين علياً ! وويل لمَن يظلم ذرّيتها وشيعتها ! » [10]  .

رحيل السيدة الزهراء

لم يكن رحيل السيدة الزهراء وليد مرض، أو نتيجة طبيعية، بل جاء رحيلها نتيجة غصص وآلام سرّعت من رحيلها إلى عالم الملكوت عند مليك مقتدر .

لم تمضِ فترة قصيرة بعد وفاة أبيها حتّى لحقت اُمّ أبيها به . لقد كابدت تلك المرأة معاناة حقيقية بعد وفاة أبيها . لقد تغلغل الحزن فيها إلى أن تجذّر وأصبحت أيّامها سواداً في سواد . نقل صاحب كتاب الوافي بالوفيات [11] ، عن النظام المعتزلي [12]  قال : إنّ (...) ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت المحسن في بطنها [13]  .
ورَوى أحمد بن محمد المعروف بابن أبي دارم [14]  أنّ (...) رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن [15]  .
وقال المسعودي : وضغطوا سيدة النساء بالباب حتّى أسقطت محسناً [16]  .

نعم لقد انتقلت الزهراء إلى جوار ربِّها مظلومة مقهورة بسبب ما جرى لها من ضرب ورفس أدّى إلى إسقاط جنينها المحسن، ومن ثمّ مرضت إلى أن لحقت بأبيها تشكو له ما جرى عليها . قال الإمام موسى الكاظم وهو يصف ما جرى :  « لمّا حضرت رسول الله الوفاة دعا الأنصار وقال : يا معشر الأنصار، لقد حان الفراق ... إلى أن قال :  ألا إنّ فاطمة بابها بابي، وبيتها بيتي ؛ فمن هتكه فقد هتك حجاب الله »  . قال الراوي : فبكى الإمام الكاظم طويلاً، وقطع بقية كلامه وقال :  « هُتك والله حجابُ الله، هُتك والله حجابُ الله، هُتك والله حجاب الله ! » [17]  .

ويوماً فيوماً راحت تذبل تلك الزهرة اليانعة، وأخذ المرض منها مأخذاً . يقول الإمام الصادق :  « فأسقطت محسناً، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً، وكان ذلك هو السبب في وفاتها » . كيف لا يكون كذلك وهي ابنة ثمانية عشر عاماً ! لقد اكتملت عليها المصائب بضربها واقتحام دارها، فكانت البداية والنهاية، وصارت طريحة الفراش تنتظر أجلها الذي اقترب منها سريعاً .

يقول الإمام زين العابدين عن أبيه الحسين ، قال :  « لمّا مرضت فاطمة بنت رسول الله أوصت علي بن أبي طالب أن يكتم أمرها، ويخفي خبرها ... » .

وصية الزهراء

 لما دنت من الزهراء الوفاةُ أوصت أمير المؤمنين بوصايا كثيرة، منها : « ... واُوصيك إذا قضيت نحبي ؛ فغسلني، ولا تكشف عني ؛ فإني طاهرة مطهّرة، وحنطني بفاضل حنوط أبي رسول الله ، وصلِّ عليَّ، وليصلِّ معك الأدنى فالأدنى من أهل بيتي، وادفني ليلاً لا نهاراً إذا هدأت العيون ونامت الأبصار، وسرّاً لا جهاراً، وعفِ موضع قبري، ولا تشهد جنازتي أحداً ممّن ظلمني » . لقد أرادت الزهراء مواصلة الجهاد بعد مماتها، فكانت وصيتها الإعلان الأخير لموقفها الصامد والمستمر، من استشهاد الرسول وحتّى مرضها، وتريده باقياً إلى ما شاء الله .

في لحظاتها الأخيرة طلبت ثياباً جديدة، ثمّ دعت سلمى امرأة أبي رافع وقالت لها : « هيِّئي لي ماءً » . وطلبت منها أن تسكب لها الماء وهي تغتسل . ثمّ لبست ملابسها الجديدة، وأمرت أن يُقدّم سريرها إلى وسط البيت، واستلقت عليه مستقبلة القبلة، وقالت : « إنّي مقبوضة الآن فلا يكشفني أحد » .

تقول أسماء بنت عميس : لمّا دخلت فاطمة البيت انتظرتها هنيئة، ثمَّ ناديتها فلم تجب، فناديت : يا بنت محمّد المصطفى، ... فلم تجب، فدخلت البيت وكشفت الرداء عنها فإذا بها قد قضت نحبها شهيدة صابرة، مظلومة محتسبة ما بين المغرب والعشاء .

وكثر الصراخ في المدينة على ابنة رسول الله ، واجتمع الناس ينتظرون خروج الجنازة، فخرج إليهم أبو ذر وقال : انصرفوا ؛ إنّ ابنة رسول الله اُخّر إخراجها هذه العشية .

وجاءت أهم اللحظات، لحظة تنفيذ بند الوصية المهم، ذلك البند الذي سيظل شاهداً على موقف الزهراء إلى القيامة، إنها لحظات الدفن التي يجب أن تكون سراً، وقبلها الصلاة على الجنازة الذي كان محدداً فيها ألاّ يكون فيه شخص ممّن ظلم الزهراء هكذا كانت الوصية . جنّ الليل، نامت العيون، وهدأت الأبصار، وجاء في جوف الليل نفرٌ قليل من الهاشميِّين ومن المحبّين الذين وقفوا مع علي ، فشيّعوها، ثمّ دفنها أمير المؤمنين في مثواها الأخير .

فسلام عليها يوم ولدتْ ويوم استُشهدتْ ويوم تُبعث راضيةً مرضية .

[1]  ـ منتخب كنز العمّال 5 / 97 , نور الأبصار / 51 , مناقب الإمام علي (عليه السّلام) ـ لابن المغازلي / 360 .
[2]  ـ مناقب الإمام علي (عليه السّلام) ـ لابن المغازلي / 342 .
[3]  ـ مناقب الإمام علي (عليه السّلام) من الرياض النضرة / 141 .
[4]  ـ الجامع الصغير 1 / 37 ح 203 , الصواعق المحرقة / 191 , ينابيع المودّة 2 / 479 باب 59 , كنز العمّال 13 / 93 .
[5]  ـ نور الأبصار / 52 , وقريب من لفظه في كنز العمّال 13 / 95 .
[6]  ـ كنز العمال 6 / 219 .
[7]  ـ صحيح مسلم 5 / 54 , خصائص الإمام علي (عليه السّلام) ـ للنسائي / 121 و 122 , مصابيح السنّة 4 / 185 , الإصابة 4 / 378 , سير أعلام النبلاء 2 / 119 , كنز العمّال 13 / 97 . وقريب من لفظه في سنن الترمذي 3 / 241 باب فضل فاطِمَة (عليها السّلام) , حلية الأولياء 2 / 40 , منتخب كنز العمّال بهامش المسند 5 / 96 , معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على من عداهم / 58 , ذخائر العقبى / 38 , تذكرة الخواص / 279 , ينابيع المودّة 2 / 478 باب 59 .
[8]  ـ السنن الكبرى 10 / 201 باب من قال : لا تجوز شهادة الوالد لولده , كنز العمّال 13 / 96 , نور الأبصار / 52 , ينابيع المودّة 2 / 322 .
[9]  ـ ذكره الحاكم في المستدرك 3 / 153 .
[10]  ـ كشف الغمة 1 / 467 .
[11]  ـ هو صلاح الدين خليل بن إيبك الصفدي .
[12]  ـ هو إبراهيم بن سيّار البصري المعتزلي المشهور بالنظام (160 ـ 231هـ ) . وقالت المعتزلة : إنّما لقّب بالنظام لحسن كلامه نظماً ونثراً . وكان ابن أُخت أبي هذيل العلاف شيخ المعتزلة ، وكان شديد الذكاء .
[13]  ـ الوافي بالوفيات 6 / 17 .
[14]  ـ مُحدِّثٌ كوفي , توفى سنة (357) هجرية ، عرَّفه الذهبي بقوله : كان موصوفاً بالحفظ والمعرفة .
[15]  ـ ميزان الاعتدال 1 / 139 ، رقم الترجمة 552 .
[16]  ـ اثبات الوصية / 143 .
[17]  ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي / 31 .