ألبوم الصور
عين الرواسية
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3099443
القطيف: سوق الخميس محط أنظار الخليجيين منذ 50 عاماً
واحة القطيف - « فاطمة الحسن - «الاقتصادية» » - 5 / 1 / 2012م - 10:20 ص
خواتم معروضة في سوق الخميس في القطيف
خواتم معروضة في سوق الخميس في القطيف

يعج سوق الخميس في منطقة القطيف بمرتاديها من مختلف المناطق السعودية ودول الخليج، والزائرين له من السياح قاصدين التجول في ممراته وبين دكاكينه البالغة أكثر من 300 محل، والتي لا يفصلها جدران أو أسقف ولا إضاءات فخمة ولا تعتلي أرضيته الفرش أو السيراميك، وإنما منطقة على طبيعتها، داخل مساحة مسورة ببناء حدودي تقدر بأكثر من 35 ألف متر، وتعكس سوق الخميس التاريخية الأصالة والعراقة، فيما تضمها من مشغولات يدوية تراثية ومقتنيات نادرة وقيمة، وأحجار كريمة فريدة، وملابس مختلفة بأسعار زهيدة، إضافة للتحف التذكارية، مع اللوحات المستوقفة لعابرها بجمالها، فضلا عن بيع الحمام والطيور بمختلف أنواعها وألعاب الأطفال، وكذلك المواد الغذائية.

''الاقتصادية'' تجولت في ممرات السوق منذ الساعات الأولى من فجر الخميس الماضي، وسلطت الضوء على السوق التي تعد أهم الأسواق الشعبية الحيوية في منطقة القطيف التي وصلت شهرتها إلى أصقاع واسعة من الأرض خارج الحدود السعودية، بسبب تنقلات التجار المتداولين في السوق والذين يستوردون البضائع من الصين وتايلاند وماليزيا ودبي والبحرين والتي أصبح سوق القطيف وجهة لها، وتباع بأسعار مناسبة ومتماشية مع مستوى المعيشة الحالية في المنطقة. ويرجع سبب تسميتها بسوق الخميس إلى تجمع الباعة في مكان واحد من بعد صلاة الفجر حتى انصراف الناس عن الشراء مع حلول صلاة الظهر أو بعدها بقليل من كل يوم خميس، حيث أصبح هذا ديدنهم منذ قرابة الـ50 عاما حتى يومنا هذا.

ولامست ''الاقتصادية'' هموم الباعة وأمانيهم ومطالبهم التي تجلت في رغبتهم تخفيض تكلفة الإيجار السنوي الذي رفعته البلدية خلال السنة الماضية بما يعادل الـ50 في المائة، ولا يتواكب توجه الأمانة برفع الإيجارات مع الخدمات التي تقدمها للباعة، في حين طالب بائعون دائمون في السوق بالحاجة إلى تكثيف التواجد الأمني خلال ساعات العمل في السوق من كل يوم خميس، لتفادي أي تجاوزات من مرتادي السوق المفتوح للعائلات والعزاب من مختلف الجنسيات..

وخلال الجولة في السوق التقينا بائع الحلويات والأواني المنزلية ناصر حسن والذي يعد أحد أشهر زبائنه المخابز في القطيف، الدمام، والأحساء لشرائه منها ما يبيعه بالسوق، وقال: ''منذ نحو 25 عاما أعمل بائعا في سوق الخميس الذي يرتادها كل شرائح المجتمع وطبقاتهم حتى الأغنياء منهم، الذين يأتون من أجل توسعة الصدر والبحث عن الجودة بسعر رخيص، مشيرا إلى أن أغلب البضائع المعروضة هنا تباع بنصف السعر مقارنة بأسعار المحال التجارية، كالبتيفور الذي يباع لكيلو منه في المحال بـ20 ريالا، وهنا بعشرة ريالات فقط''.

وقال إن المجمعات والمحال التجارية تأخذ قيمة الإيجار من الزبائن عندما ترفع أسعارها، أما هنا فالزيادة إن وجدت فهي مناسبة، منوها إلى أن أغلب بضاعته في الأواني يستوردها من البحرين والرياض وجدة ودبي بأسعار أقل مما هي موجودة عليه في المنطقة الشرقية. من جهته، قال مهدي حسين القديحي بائع ألعاب أطفال إنه جرب عددا من النشاطات المختلفة خلال السنوات التي ناهزت الـ25 عاما في عمله كبائع في السوق إلا أن استقراره الحالي على بيع الألعاب كونها لا تتطلب رأسمال كبيرا، ويعتمد عليها كثيرا كمصدر رزقه الذي يقتات منه بعد عمله الأساسي سائقا لتوصيل طالبات المدارس، مضيفا أنه يقتصر عمله في سوق الخميس على فصل الشتاء كهذه الأيام، حيث تشهد السوق خلال هذه الفترة من كل عام حركة نشطة وإقبالا كبيرا من المتسوقين، كما يمتد وقت السوق إلى ساعات متأخرة من النهار، على عكس البيع في فصل الصيف الذي لا يتحمل فيه المتسوقون ولا حتى الكثير من البائعين درجات الحرارة العالية، حيث لا يمكن لأي من البائعين أن يستمر في السوق إلى ما بعد التاسعة صباحا.

وأضاف القديحي أن للسوق شعبية لدى جميع مناطق المملكة من الجبيل والمنطقة الغربية والجنوبية، كذلك من خارج السعودية خاصة من البحرين، إلا أن ما يوقع البائع في حرج مع الزبائن هو تردد عدد من المتسولات على السوق بشكل ملحوظ، ولا توجد عناصر من هيئة مكافحة التسول للحد من انتشار مجموعات المتسولات ولا يعرف البائعون كيف يتخلصون من هؤلاء المتسولات، منوها إلى تضايق جميع البائعين من رفع قيمة الإيجار السنوي من 750 ريالا إلى 1500 ريال للموقع الواحد الذي تقدر مساحته بمترين، إلى جانب تحول السوق في العديد من المحال للعمالة المخالفة التي تنافس البائعين المحليين، وتفقد السوق نكهتها الشعبية المحلية.

ويرى علي الحواج، 43 عاما، صاحب محل لبيع الحقائب النسائية وألعاب الأطفال، أن سوق الخميس لم تعد بهيبتها السابقة التي كانت عليها سابقا بسبب الفوضى وعدم التنسيق والتنظيم، لأن كثيرا من المحال تفضل ترك المظلات بعرض بضائعهم خارجها، ولم يجد البائعون خدمات أفضل تقدم لهم جراء رفع تكلفة الإيجار السنوي من مبلغ رمزي إلى عال جدا، لافتا إلى أن دورات المياه التي تعود إلى 15 عاما من وجودها في السوق، ولا يمكن الاستفادة من بعضها لعدم الاهتمام بنظافتها وصيانتها. وقال الحواج: كنت أبيع الخيزران، الصناديق، الأحذية خلال عملي هنا خلال الـ40 عاما الماضية منذ طفولتي، لكنني غيرت هذا النشاط لقلة الإقبال عليها في السنوات الأخيرة، وأصبحت متخصصا في بيع الحقائب ومعروفا بهذا النشاط في السوق، حيث أجلبها من الصين وتايلاند بأسعار أرخص، إلا أن عروض نهاية العام كهذه الأيام التي تعلن عنها المجمعات التجارية تؤثر في نسبة مبيعاتنا في السوق لتوجه المشترين للتخفيضات، مبينا أن وضع السوق كأوقات بيع واحدة طيلة العام إلا أن شهر رمضان تبدأ فيه السوق من بعد الإفطار إلى صباح اليوم التالي لنشاط المتسوقين فيه، في حين أن أيام عيد الأضحى تضعف حركة السوق وتقل المشتريات.

كما كان لنا وقفة مع البائعين الشباب الذين لا تتخطى أعمارهم عتبات بضعا وثلاثين عاما كبائع الملابس النسائية سعود العيد، وآخر بائع للسي دي اتفقا على أن السوق تعد من وسائل تقضية أوقات الفراغ بما يفيد بتعلم مهارات جديدة مثل كيفية التواصل مع الناس وطرق التعامل مع جميع الأصناف، ومعرفة ماهية الاستثمار التجاري في الأمور اليسيرة، مع إضافة دخل للشباب الذين لا يعملون في شركات برواتب زهيدة لا تسد حاجتهم، واصفين إقبال الناس للسوق كموج البحر الذي يشتد في أوقات كنهاية الشهور مع نزول الراتب الشهرية ويتراجع في أوقات أخرى لتغيرات الطقس. وتشهد السوق حضور العنصر النسائي كباعة من خلالها، حيث تقول أم هاني صاحبة بسطة على رصيف السوق الداخلي الموازي للسور لبيع المشغولات اليدوية المفترشة مثل الحصير وخلافه: ''إن السوق كانت كلها نساء إلا أنها الآن تغير الوضع وتغيرت الأحوال، ومن الممكن أن تكون بعض الأحداث أثرت على مبيعات السوق حيث لا تتجاوز مبيعاتي الآن 100 ريال، بينما كانت خلال العشر سنوات الماضية فترة وجودي في السوق تتجاوز 200 ريال، منوهة إلى أن مبيعاتها أفضل في مشاركتها بالمهرجانات المقامة من قبل الجمعيات الخيرية، وأن الليف الواحدة تستغرق منها عمل ثلاثة أيام وقرابة الأسبوعين لعمل الحصير.

والتقت ''الاقتصادية'' شابين من الزوار ارتسمت على محييهما علامات التعجب والإعجاب مصحوبة بابتسامة لما شاهداه من بضائع معروضة نادرة وغريبة في الوقت ذاته وهما عبد الله ومشعان العتيبي، حيث قالا: ''نحن من الدوادمي، ومقر عملنا في الجبيل، وهذه أول زيارة لنا في السوق، وعجبنا كثيرا لمناسبة الأسعار، ووجود الأغراض التراثية، كذلك الخواتم المطعمة بالأحجار الكريمة وأسعارها بنصف سعر ما يباع في المحال التجارية''، مؤكدين أنهما سيحرصان قدر الإمكان على معاودة المجيء للسوق كل خميس.

إلى ذلك، أفاد فؤاد جاسم دهنيم مراقب السوق من بلدية القطيف، أن تنظيم السوق البالغة 35 ألف متر، والتي تضم أكثر من 300 محل غير المحال المفترشة خارج السور، لا يمكن أن يتم بجهد مراقب واحد في البلدية لأنه عمل يتطلب وجود أربعة مراقبين مع مسؤول وعسكري أمن، مشيرا إلى أنه الموظف الوحيد كمراقب للسوق ويحتاج لدعمه بنحو أربعة مراقبين، إضافة إلى أهمية التواجد الأمني للمحافظة على ضبط السوق وتنظيمها. وأكد دهنيم أنه في جولاته على السوق للكشف عن المخالفين من العمالة الأجنبية السائبة الذين هم بالعشرات لا يمكنه ضبطهم جميعا، مؤكدا أن نظام البلدية يفرض على أصحاب المحال الذين لديهم عمالة وافدة أن يتواجدوا مع مكفوليهم، في حين أن ترك العامل بمفرده يتوقف عليه تطبيق العقوبة الغرامية التي تراوح بين 200 وألف ريال، مشيرا إلى أن البائعين المفترشين الأرصفة داخل وخارج السور المحدد البالغ عددهم نحو 150 شخصا من الرجال والنساء يعدون غير نظاميين، ويتسببون في تمرد أصحاب الدكاكين الذين يحتجون على دفع إيجارات سنوية مطالبين بمساواتهم مع غير النظاميين الذين لا يدفعون إيجارات.

وحول تذمر بعض الباعة المعروفين في السوق لتضررهم من رفع الإيجار السنوي عليهم قال دهنيم: إن أبواب البلدية مفتوحة للجميع ومن يرى أنه متضرر يرفع شكواه للبلدية ويشرح فيها معاناته، حيث إن هناك أنظمة وقوانين تحكم السوق، وتقدير الإيجارات. واللافت في السوق وجود بائع لما يسمى بالطين القطيفي الذي يغسل به الشعر بدلا من الشامبو قديما، وكشف أن بعض الصيدليات تأخذ منه الطين وتخلطه بمواد وتبيعه على أنه مستحضر طبي للعناية بالشعر وعلاج لمشاكل فروة الرأس. على الطرف الآخر، يقول بائع الخواتم والأحجار الكريمة عبد الله المزرع إنه يقتني مجموعة نادرة وفريدة من الخواتم التي كانت تعرف بالختم سابقا بحسب ما يكتب عليها وتطبع على البرقيات والرسائل، إضافة إلى أحجار من إفريقيا وإيران وجنوب المملكة كحجر الكلى. يشار إلى أن السوق يمثل الباعة الشباب منه ما نسبته 30 في المائة من مجموع الباعة السعوديين الذين يمثلون 98 في المائة، بينما النسبة المتبقية فيمثلها العمالة الأجنبية، في حين أن نسبة النساء البائعات في البسطات تمثل 8 في المائة، ويتضمن السوق محال للملابس والمستلزمات النسائية، المفارش، البطانيات، الأحذية، الألعاب، الثريات، الأواني، الساعات، القبعات، الليف، الحصير، السي ديات، الخضار والفواكه، الحلويات، التمر، قصب السكر، الطيور، وغيرها.