ألبوم الصور
عشرة ريال
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3073180
هيئة السياحة تحول البلدة القديمة في جزيرة تاروت إلى قرية سياحية
واحة القطيف - « الدمام: عبيد السهيمي » - 6 / 5 / 2011م - 1:19 م
الأثريون ينقبون في موقع يعود للألفية الثالثة قبل الميلاد
الأثريون ينقبون في موقع يعود للألفية الثالثة قبل الميلاد

كشف مسؤول رفيع في الهيئة العامة للسياحة والآثار، عن توجه لدى الهيئة لتبني قرية تراثية في المنطقة الشرقية، حيث ستتولى الهيئة العامة للسياحة والآثار مع جهات حكومية أخرى تنمية الموقع وتوفير دعم وفني ومادي للملاك عبر توفير قروض بنكية لهم للاستثمار الأثري والسياحي لمنازلهم، وذلك ضمن خطط للهيئة لتحويل 10 مواقع على مستوى السعودية إلى مواقع استثمار سياحي أثري تدر دخلا اقتصاديا على ملاكها.

وقال الدكتور علي الغبان، نائب الرئيس للآثار والمتاحف، إن الهيئة تعمل على تشكيل جمعيات للقرى التراثية، كما توفر لهم قروضا عبر بنك التسليف والادخار (بنك حكومي)، بالإضافة إلى شركاء للهيئة من القطاعات الحكومية والأهلية لتحويل هذه المواقع إلى مرافق جذب للسياح، لتوليد الكثير من الفرص الوظيفية للسكان المحليين.

وقال الغبان إن الهيئة تعمل على تطوير برنامج البلدة القديمة في جزيرة تاروت التابعة لمحافظة القطيف بالمنطقة الشرقية، وتطوير الموقع إلى مركز سياحي يعكس تراث المنطقة ويقدم حزمة من الخدمات بينها الإيواء والمتاحف والتراث العمراني والفني للمنطقة، ويكون محطة لاستقبال الوفود السياحية التي تزور المنطقة الشرقية. وأضاف أن هذا الموقع تتعامل معه الهيئة العامة للسياحة والآثار بحذر لأهميته الأثرية والتاريخية، حيث إن البلدة القديمة في جزيرة تاروت تقع تحتها طبقات أثرية بعمق 13 مترا تعود إلى العصر الديلموني.

وأضاف الغبان أن الهيئة تعمل بتوازن بين الحفاظ على أهمية هذه المواقع الأثرية والبحث والتنقيب وتحديد أهميتها من الناحية التاريخية والحضارات التي مرت عليها، وبين تنميتها وتحويلها إلى مراكز تدر دخلا على ملاكها الأصليين.

وبحسب ما قال الدكتور الغبان فإن كل منطقة في السعودية بها نحو 10 مراكز أثرية يجري العمل فيها، فيما ستبدأ الهيئة العامة للسياحة والآثار في تطبيق فكرة المتاحف المفتوحة عبر موقعين أثريين كشف عنهما في المنطقة الشرقية أول من أمس، يعود أحدهما إلى القرن الثالث قبل الميلاد، فيما يعود الموقع الثاني إلى القرن السابع الميلادي.

ومثل الموقعان الأثريان العمق الحضاري والتاريخي لمدينة الجبيل شرق السعودية وللمنطقة الشرقية بشكل عام، حيث كان الموقع الأول يمثل ميناء لمملكة الجرهاء التي سادت على منطقة شرق الجزيرة العربية والخليج في فترة ما قبل الميلاد.

وبين الدكتور الغبان أن الموقعين عبارة عن مرفأين، الأول يسمى الدفي ويعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد ويقع في محيط كلية الجبيل الصناعية وكان الميناء الرئيس لمدينة ثاج الأثرية التي تقع غرب مدينة الجبيل، وكانت تمثل عاصمة الجرهائيين. ووصف الدكتور الغبان الآثار المكتشفة في الموقع وتخطيط المدينة بأنهما ينمان عن حالة من الرقي والرفاه كانت تتمتع بها مملكة الجرهاء التي نشط أبناؤها في التجارة بين الهند وبلاد الرافدين، حيث كانوا يستخدمون الذهب بكثرة، بينما مثلت العاصمة (ثاج) ملتقى طرق التجارة البرية بين شمال وشرق وجنوب الجزيرة العربية.

وبالنسبة للموقع الثاني، مردومة، والذي وصفه الباحثون الأثريون العاملون على حصر آثاره، بالموقع الضخم، فهو يمتد على شريط ساحلي ويصل طوله إلى نحو كيلومترين، ويمثل تجمعات سكانية متعددة، فيما وصفت حالة المباني في الموقع بالجيدة حيث بلغ ارتفاع الجدران في بعض المباني أكثر من 1.6 متر. ويعود تاريخ الموقع إلى القرن السابع الميلادي (القرن الأول الهجري) حيث تم الكشف عن هاون مصنوع من البرونز وصفه الدكتور الغبان بأنه فريد من نوعه عالميا، حيث يعود إلى الفترة الأموية، وكان يستخدم للأغراض الطبية، وعثر بجواره على نقود تعود إلى سنة 98 هجرية.

وكانت الهيئة العامة للسياحة والآثار قد بدأت التنقيب في الموقعين بفريق كبير مكون من 40 مختصا وخبيرا بالعمل في الموقعين، بالإضافة إلى ما يقارب 120 عاملا. وكانت بداية التنقيب في الموقعين في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2010، فيما كان قد تم إجراء كشوفات أثرية استطلاعية على الموقعين الأثريين في عام 1988.. وخصصت الهيئة فريقا للترميم يعمل بشكل مواز مع أعمال التنقيب، وذلك للحفاظ على وتدعيم المباني المكتشفة حال ظهورها حسب احتياجها لذلك، فيما تخطط الهيئة إلى تحويل الموقعين إلى متحفين بإعادة ترميم المباني وإقامة مسارات ومطلات مرتفعة تعطي الزائر نظرة من الأعلى لحجم المدينة ومكوناتها، حيث يجري التخطيط لترميم المباني وتحديد المرافق ومخططات المباني، من حجرات نوم وأفران وحجرات خدمات وشوارع ومواقع للتجار. والهيئة الملكية للجبيل وينبع ستعمل على تحويل الموقعين إلى متحفين مفتوحين يعكسان تاريخ المدينة الضارب في القدم، فيما يأتي هذان المشروعان في إطار برنامج للشراكة والتعاون بين الهيئة الملكية للجبيل وينبع والهيئة العامة للسياحة والآثار.

يشار إلى أن موقع الدفي تم الكشف عنه عام 1976، وأجريت عليه اختبارات أثرية عام 1988، وتبلغ مساحته 60000 متر مربع مقابل ساحل البحر، وترتفع التلال الأثرية من 5 - 6 أمتار عن سطح البحر. وتعود تسمية موقع مردومة نسبة إلى ردم الساحل مقابل الموقع، حيث كانت التلال الأثرية تقع على شاطئ البحر مباشرة.