ألبوم الصور
دارين 1975م
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3095922
يقتل البكتيريا ويفتح المسامات وينعم الشعر ويقوي جذوره
الطين الخويلدي: منتج طبيعي يدخل في استخدامات متعددة ومفيدة
واحة القطيف - « الوطن - فاضل التركي » - 14 / 1 / 2011م - 3:24 ص
طفلة تستخدم الطين الخويلدي على شعرها
طفلة تستخدم الطين الخويلدي على شعرها

الطين الخويلدي، منتج طبيعي يدخل في استخدامات متعددة، وله فوائد طبية كثيرة، اشتهرت بإنتاجه قرية الخويلدية بمحافظة القطيف، وأخذ في السنوات الأخيرة بالانقراض يوماً بعد يوم، إذ تسبب الزحف العمراني الذي تشهده المحافظة حول مواقع توفر الطين، والأراضي التي يتم استخراجه منها في شحّ مصادره، وندرة أماكن استخراجه، نظراً لتحول أغلب تلك الأراضي إلى عقارات مملوكة حالت دون الوصول إليه، بعد أن كان يُصدر قديماً إلى العراق والكويت ومكة المكرمة والمدينة المنورة، ويرجح أن الفينيقيين هم أول من صدره إلى خارج البلاد.

وكان طين "البيلون" الذي عرف محلياً "بالطين الخويلدي" يُستخرج من منطقة تقع بين بلدتي الخويلدية، والجارودية جنوبي القطيف، عن طريق حفارين محليين يقومون بمهمة البحث عن أجود أنواع الطين، وخصوصاً من الجبل المسمى بـ"البراق"، الذي عُرف عند الأهالي بمنجم الطين.

أسواق البيع

وتعتبر الأسواق الشعبية في القطيف ولا سيما سوق الخميس المصدر المحفز لبائعي تلك البضاعة، إذ ينتشر في تلك الأسواق بيع الطين الخويلدي، وتحرص الكثير من المحلات وخصوصاً محلات العطارة وصانعي الفخار على شراء تلك البضاعة النادرة ممن استخرجوها، لتوفيرها وتقديمها لزبائنهم الذين يحرصون على شرائها باستمرار، ويصل سعر قيمة حمولة سيارة النقل الصغيرة من الطين إلى ما يقارب 150 ريالاً.

استخدامات متعددة

ومن أهم استخدامات "الطين الخويلدي" الذي يمتاز بتجانسه وتماسكه، ما يحرص عليه الأهالي من خلال استخدامه كعلاج لإزالة قشرة الرأس، بعد خلط الطين بصفار البيض، كما يستخدم في غسيل الملابس، فضلاً عن احتوائه على الكثير من المعادن، كما أنه يتميز بفوائد طبية أهمها قتل البكتيريا، وفتح مسامات الجلد، وتنعيم الشعر وتقوية جذوره الضعيفة.

طريقة الاستخراج

ويؤكد أبو علي (80 عاماً) أحد أصحاب محلات العطارة والأعشاب، أن الطين الخويلدي يستخدم لغسيل الشعر والأبدان والملابس وغيرها نظراً لرائحته الزكية، كما يستخدم في صناعة الفخار، ويقول: "يستخرج الطين الخويلدي من البر الواقع غرب منطقة القطيف بين شمال بلدة الجارودية إلى الخويلدية من على سطح الجبل المعروف هناك والذي يشبه المنجم، حيث يقوم المتخصصون بحفر ما يقارب المترين حتى الوصول للطبقة الطينية، ثم يتم تقطيعه قبل أن يجفف ليكون جاهزاً في مرحلته الأخيرة" ويؤكد أن للطين الخويلدي فوائد كثيرة منها أنه يعد علاجاً لفروة الرأس، وإزالة القشرة، لأنه لا يحمل أي مواد كيميائية تضر بالجسم، وهو غني بالعناصر الطبيعية.

انهيار منجم

وعن مدى استفادة النساء من الطين الخويلدي تقول أم محمود (55 عاماً) وهي إحدى بائعات الطين إن "الاستفادة من الطين كبيرة وتختلف من شخص لآخر، لتنوع استخداماته" مشيرةً إلى أن من النساء من يستخدمنه في غسيل الملابس، وبعضهن يستخدمه كحناء للأيادي، إلى جانب الاستفادة منه لغسيل الشعر، أما بالنسبة لكيفية تحضيره، فتشير أم محمود إلى أنها تتم عن طريق عصره على ورق السدر حتى يصبح عجينة قبل استخدامه للوجه أو لغسيل الشعر.

وتضيف: "هناك روايات تناقلها الأجداد بوقوع حوادث في هذا المكان، لأن طريقة استخراج الطين مماثلة لطريقة العمل في المناجم المختلفة، وأشهرها حادثة انهيار منجم الطين فوق رؤوس العاملين التي لم ينج منها سوى امرأة واحدة فقط".

مرور القوافل

أما حسن آل شيف (77عاماً) وهو أحد الذين عملوا في استخراج الطين الخويلدي، فتحدث عن القوافل التجارية التي كانت تمر على القطيف قديماً عبر طريق البدراني، وكانت تأخذ كميات كبيرة من الطين الخويلدي على شكل صابون، ليصدر إلى العديد من البلدان والقرى المجاورة، كما كان يصدر للخارج مثل الحجاز والعراق، وقال إن "الطين يستخرج أحياناً من جبل يقع غرب بر محافظة القطيف بحسب التسميات القديمة، كما أن الأهالي يقومون باستخراج الطين المبلل بالمياه من أسفل قاع الجبل".

فوائد طبية

وأوضح الباحث في شؤون التراث علي الدرورة أن "الطين الخويلدي ينسب إلى منطقة الخويلدية بالقطيف، وهي الأكثر شهرة به"، مضيفاً أنه "يشكل نوعا من الطمي يستخرج من باطن الأرض، أو الزبد المتجمد من جرف البحيرات القديمة في العصور السحيقة، وبعد استخراجه يجفف تحت أشعة الشمس".

ويضيف الدرورة أن المرأة القطيفية هي الوحيدة في الخليج التي استخدمت هذا المستحضر الطبيعي والطبي، ويؤكد أن له فوائد طبية ممتازة، منها أنه بعد أن يطحن يصبح بودرة، ويوضع في الماء، ويمسح به كامل شعر الرأس، فيقتل البكتيريا ويفتح المسامات وينعم الشعر ويقوي جذوره، مشيراً إلى أن الميزات جعلت الطلب عليه قائماً حتى اليوم بالرغم من وجود المستحضرات الطبية المتنوعة.