ألبوم الصور
ناصفة شعبان
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3065239
زواج القطيف
صحيفة اليوم - « أحمد المسري – القطيف » - 12 / 7 / 2009م - 11:39 ص

لكل مجتمع عادات وتقاليد يتبعها في أموره الحياتية المختلفة فالمناطق الباردة تختلف عن المناطق الحارة والمناطق الصحراوية تختلف عن الساحلية في عاداتها وممارسة حياتها ومن ضمن هذه العادات والتقاليد الأعراس والزيجات التي كانت سائدة في المجتمع آنذاك فالمجتمع القطيفي كانت له عادات تميزه عن غيره فنجدها في المدن والقرى في محافظة القطيف واحدة وان اختلفت فإن الاختلاف بشيء بسيط فقط وهذه العادات والتقاليد شبيهة أيضاً بعادات وممارسات الزواج في الساحل الشرقي للخليج العربي قد نسميها كثير منها ثوابت لا تتغير في أي بقعة في الخليج العربي وهناك ما هو متغير بينهم.

فالمجتمع القطيفي كان يتحلى بعادات وتقاليد مميزة تطورت عبر الزمن حتى وصلت إلى ما نحن عليه من العادات المختلفة والمتنوعة والغريبة أحياناً في بعض الأماكن.

 

مقدمة عن الزواج في القديم :

كان المجتمع في محافظة القطيف يتميز بعادات متنوعة منها ما هو متشابه مثل الزواج المبكر والذي يتراوح عمر الزوج ما بين 14 سنة و20 سنة وأما الزوجة فيتراوح عمرها ما بين 12 سنة و18 سنة ويكون الزواج في الأغلب من الأقارب بنت العم أو العمة أو الخال أو الخالة أو أحد الأقارب ولا يرى الزوج زوجته إلا ليلة الدخلة ومدة العقد لا تطول .

 أول مراحل الزواج قديماً :

الخطبة: يتم اختيار الزوجة عن طريق أم الزوج أو أحد أقاربه وينتظر أياما قليلة للرد على الموافقة من قبل أهل الزوجة وان كانت الموافقة على الزواج يكون العقد بعد ذلك على كتاب الله وسنة رسوله ويدفع الصداق المهر فمناطق لا يتعدى المهر 40 ريالا وقلة تمر ووصل بعد ذلك إلى 2000 ريال بعد تغير الأعمال وهنا لا يمكن للشاب أن يرى الفتاة إلا ليلة الدخلة لأن فترة العقد لا تطول أبداً بعكس الوقت الحاضر .

ويقدم لأهل الزوجة بعد الموافقة بعض الحاجيات وهي مصاريف نثرية يقدمها أهل الزوج لأهل الزوجة وهذه المصاريف تثقل كاهل الزوج وأهله حيث التقاليد أن والد الفتاة لا يصرف شيئا من جيبه إلا ما ندر وهنا تختلف بين منطقة وأخرى في محافظة القطيف ومما يقدم مثل الملابس والسكر والتمر والتبغ واللوز والفحم والمرطبات والحناء وبعض المناطق السمك وهذا يعتبر إعلانا للمجتمع عن الخطبة والعقد .

 

قبل مراسيم الزواج :

يقوم أهل الزوج بتكليف شخص من الأسرة ليمر على البيوت يخبرهم بيوم الزواج ويدعوهم لتناول وجبة الغذاء والعشاء وحضور الاحتفال على هذه المأدبة المتعارفة آنذاك في مكان معلوم كما يمكن أن يستأجر هذا الشخص الذي يلف ويدور على المنازل بأجر ما معلوم في المجتمع . وكذلك يكون للنساء أو إحدى القريبات تقوم بنفس دور الرجل لدعوة النساء للاحتفال وتناول وجبتي الغذاء والعشاء بعد نحر الخراف ويكون حسب المعازيم في مكان خاص للنساء

 ما يخص الزوجة :

ثم يذهب بالعروس لأحد الحمامات الشعبية من قبل مجموعة من النساء وقريباتها من الأنساب وذلك للاستحمام وتقام بعد ذلك ثلاث ليالي ما يسمى الجلوات ويستأجر للفتاة الخاضبة التي تمارس وضع ونقش الحنة للفتاة حيث تزخرف أقدام وأيادي الفتاة بالحناء وبزخارف ونقوش متعددة وتزين بذلك أياديها وأقدامها كما تصبغ أيضاً أيادي أو أرجل أقارب الفتاة وينشد أقاربها قصائد معروفة ويقرأن سيرة الحبيب محمد ويكون هذا سائدا في المجتمع وتكون الفتاة كالزهرة المنكمشة من شدة الحياء بسبب إقبالها على مرحلة جديدة في حياتها .

وتعطى هذه الخاضبة أو المحنية بعض النقود مقابل ما تقوم به للفتاة وأقاربها من وضع للحناء والنقوش في الأيادي والأرجل .

وتنثر الورود والياسمين والريحان ويدار بالبخور والماء الورد ، وفي عصر يوم زفافها تكون كالنجمة المضيئة بين نجمات أخريات وهنا تكون كالقمر المشع في ليلة 14 وتحفها الفتيات وهن ينشدن عدة أناشيد ويمسكن بعض منهن أطراف ما يسمى بالمشمر وهو قطعة من القماش تضع فوق رأس الفتاة يرفعنهن وينزلنه عدة مرات وتكون الفتاة وقت ذلك مستعدة للذهاب لبيت زوجها .

وبعد هذه المراسيم تكون ليلة الدخلة فتزف لزوجها وهي لا بسة الثوب الفضفاض المبرقش وتكون لابسة أثمن الحلي من أساور وأقراط في أذنيها وخلاخل وكل ذلك من الذهب ويكون في وسطها حزام من حرير وييسرها أقاربها للوصول إلى غرفتها وهم في موكب لن يتكرر عليها وكأنها ملكة تملك كل من حولها وترمى الورود والرياحين حتى تصل لفراشها مع زوجها والزغاريد والتصفيق والتهليل المتعددة ويكون البكاء أحياناً سواء من قبل الفتاة أو الأم وذلك لمغادرتها لحياة الزوجية وترك بيت والدها .

 ما يخص الزوج :

يكون الاستعداد من قبل الرجل على إعداد الولائم بعكس الفتاة التي تهتم بجمالها وبدنها أكثر فقبل يوم الزفاف يحلق الزوج شعر رأسه ويعدل لحيته عند الحلاق ثم يذهب بالرجل للاستحمام في إحدى الحمامات الشعبية ويقوم زملاؤه بفركه بليفة النخل لتنظيفه وجعل بدنه يلمع وبعد الانتهاء يلبس العريس ثوبه الأبيض وغترته البيضاء والبشت المزخرفة الأطراف ويده لا تخلو من سبحة يسبح الله فيها وبعض المناطق يركب الزوج فرسا أو خيلا ثم يأتي لمكان التجمع ويقومون بقراءة الأناشيد الدينية وسيرة الرسول الأكرم ويدار بالورد والبخور والماء الورد والشاي والقهوة وفي بعض المجتمعات النارجيلة.

وكذلك في نفس اليوم يأتي المدعوون للحفل وتضع الولائم نهاراً في الغذاء وعشاءً ويكون الطبخ على الأخشاب من قبل أهل الزوج ثم يقدم الفارس الزوج وغالباً ما يكون الزواج يوم الخميس ليلة الجمعة ويقرأ السيرة النبوية إلى حين من الوقت ثم يزف المعرس بأكواب مزينة بالورد والشموع وهنا يختلف من منطقة لأخرى وجميعها تتفق بذكر التهليل والتحميد وذكر النبي وآله ومن القصائد التي يكررها من يزف المعرس الآتي :(يا معيريس عين الله تراك القمر والنجوم تمشي وراك) أو (يغزال البر ليش ما تشتر) ويزف حتى يصل به إلى بيته فيأخذه الخواص ليصل به إلى غرفة نومه وقد سبقته الزوجة إلى هذا المكان .

حتى يلتقي الزوج والزوجة لأول مرة في غرفتهم وكل يرى أنه ألتقى بفارس أحلامه والتي تكون مزينة بالمرايا من جميع الجهات والشموع تحيطها ورائحة البخور تفوح منها ووجود القناديل فتكون هذه الغرفة بأبها صورة وأحسن جمالاً ولا يعادلها شيء عند الزوجين .

فتأتي بعد ذلك أحدى أقرباء الزوج كعمته أو أخته أو خالته وتضع رجل الرجل والمرأة اليمين فوق بعض ومتقابلتين في إناء وتغتسل أحمصهما في ذلك الإناء ولا يرفع أحدهم اصبعه على الأخر لئلا يكون هناك تشاؤم من قبل أهليهما ثم يلقي الزوج نقود في الإناء فتأخذه من تغسل أقدامهم ثم يخلى ذلك المكان للزوجين بعد ذلك .

وبعض المناطق تنذر بجعل ما تسمى بــــ(الداية) حيث تبات تلك الليلة الأولى مع الزوجين للصباح .

وفي صباح يوم الزفاف تأتي إحدى قريبات الزوج بالفطور وتطرق الباب على الزوجين وتضع الإفطار ويلقي الزوج نقودا وتأخذه ثم الغذاء والعشاء ويلقي الزوج كل مرة في الأواني بعضا من النقود فتأخذه وذلك مقابل خدمتها لهم وهذا يقتصر على بعض المناطق القلة.

ولا يخرج الزوج من عش الزوجية لمدة سبعة أيام إلا للمبارك وهي تقديم التهنئة للزوج بالزواج .

 

الزواج في الوقت الحاضر

نتيجة للتغيرات التي حدثت في الحياة وتنوع مصادر الدخل وتطور الحياة فبعد الاعتماد على صيد الاسماك والزراعة واستخراج اللؤلؤ أصبح اليوم الاعتماد على الصناعة والأعمال الحكومية والخدمات والتجارة فأدى ذلك لتغير الحياة الاجتماعية برمتها وارتفاع مستوى المعيشة أيضاً فتوسع المجتمع وتنوعت وسائل الاتصال وانفتحت الشعوب والمجتمعات على بعض وظهرت وسائل الاتصال المتغيرة والمتجددة بين الحين والآخر ولذلك تغيرت مراسيم الخطبة والمهر والعقد والزواج في محافظة القطيف

 

الزفاف في الوقت الحاضر:

تستعد الزوجة طيلة أيامها بعد العقد حتى ليالي الجلوات الثلاث قبل ليلة الزفة لبيت عريسها حيث تكون ثلاث ليالي للحناء وتلبس الزوجة ثوب الحناء تحضر الأقارب والجيران والأصحاب في بيت الزوجة حيث تضع الحناية الحناء تنقش فيها أشكال عدة في يديها ورجليها حيث تختار العروس نوعية الحناء وتختار الزخرفة التي تريد حيث تجلس هذه ثلاث ليالي تعيد على ما وضعته كل ليلة وتصفق الأقارب للفتاة وتنشد الأهازيج المتنوعة ويكون في يوم العرس حفلة في العصر تتزين فيها العروس علماً أنها لا ترى زوجها مدة شهر تقريباً ثم تتزين ليلاً ليلة الزفاف مرة أخرى وتلبس فستانها الأبيض المتنوع الأشكال والتطريز ويكون تواجدها في بيت أهلها .

وقد تطور الوضع في الوقت الحالي حيث يكون ليلة واحدة للحناء إلى أن يأتي ليلة الزواج فتقوم فتلبس فستانها الذي يكلف ما بين 8 آلاف و15 ألف ريال وتستعد للذهاب للصالون للتزين حيث يقارب ما تخسره على تزيين نفسها 2000 ريال وتأخذ باقة من الورود لإهدائها لزوجها .

ثم تستعد للذهاب إلى صالة الحفل التي تكلف المبالغ الطائلة والتي تصل أحياناً إلى ما يقارب 35 ألفا .

ويعرض صور للزوجة والزوج بالداتا شو ويكون هناك أهازيج وقراءة سيرة للرسول ويختلف بين عائلة وأخرى في ذلك وبعدها تدخل العروس وتجلس في كوشة تعد في الصالة تم اختيارها من قبل الزوجة مسبقاً ثم يتفضل المعازيم على البوفيه الذي أعد للمعازيم ثم يأتي المعرس مصطحبا أمه وقريباته ويدخل للصالة ثم تؤخذ الصور التذكارية ثم يخرجا من الصالة ويزف الناس المعرسين، ويكون في اليوم التالي من الزواج يوم المبارك للاثنين فالمرأة يكون لها يوم جلوات حيث تتعدل الزوجة وتلبس ثوب الجلوات الهندي الساري حيث يتم فيه الاناشيد والتصفيق ويوزع فيه الحلوى ويكون المبارك عدة أيام .

 

استعداد الزوج ليوم الزفاف في الوقت الحاضر :

يستعد الزوج لزواجه ما يقارب مدة شهر حيث يتفق مع المطعم الذي سيعد الولائم للضيوف المدعوين وقبل يوم أو يومين تذبح الذبائح استعداداً للزواج حيث يكون قبل ذلك توزيع دعوة ببطاقة مزينة ومبرقشة توزع على الضيوف وترسل رسائل عن طريق الجوال أيضاً تحدد فيها وقت الزواج ومكانه كما تعلق بنرات كبيرة في الشوارع يوضح فيها ذلك أيضاً .

وفي يوم الزواج والذي يكون في الأغلب يوم الخميس ليلة الجمعة يقوم الزوج بحلق شعر رأسه ولحيته ويعدل نفسه ويقوم بالاستحمام في بركة في إحدى المنازل .

أما بالنسبة للطعام فأنه يختلف في ذلك بين مناطق المحافظة حيث البعض تعمل ولائم للأقرباء في الغذاء وتكون دعوة عامة للناس في العشاء والبعض الأخر يكون غذاء عاما للناس وفي الليل تكون المرطبات والعصائر يقرأ خلالها سيرة الرسول محمد وهذا الإرث لم يتغير فمنذ الزمان الماضي وهو مستمر إلى الآن إلى أن يأتي الليل حيث تدعى فرقة للأناشيد والأهازيج وقراءة المولد النبوي ثم يأتي المعرس للصالة أو المكان الذي يضم المعازيم لبعض من الوقت ثم يستعد الجميع لعملية الزفاف حيث يكون بالتهليل والتكبير والأناشيد والأهازيج.

إلى أن يصل السيارة فيزف في الطرقات إلى أن يصل قريبا من منزله فيترجل من السيارة ومن معه ويزف مرة أخرى إلى أن يصل لغرفته وفي الوقت الحاضر ينتظر الزوج زوجته ساعات طوال حتى تأتي له بعكس ما كان في السابق حيث تأتي الزوجة قبل الزوج للغرفة.
 
ويتم غسل أرجلهم كما كان في السابق القديم ويقرأ أدعية ويصلي ركعتين شكراً لله تعالى على نعمة الزواج والتأهيل .

علماً أن هناك مناطق يزف المعرس عصراً وترك الخيول والسيارات في وقت الزفاف .

 ويكلف الزواج هذا ما يقارب 100 ألف ريال

 

تطور الزيجات في المحافظة

وقد تطور في الوقت الحاضر الوضع حيث أصبح في كل مدينة وقرية وبلدة في المحافظة الزواج الجماعي حيث يجمع مجموعة من الشباب الراغب في الزواج في ليلة واحدة يحضر هذا الزفاف آلاف الناس من كل مكان حيث تكون الدعوة عامة لجميع الناس وجميع المناطق فقد يصل عدد المتزوجين 60 ويكون أقل وأكثر أيضاً فيكون الفرح عاما في المنطقة وذلك من أجل تقليل تكلفة الزواج حيث يدفع المتزوج 8 آلاف ريال فقط تشمل العشاء والمبارك على حد سواء وهذا أيضاً يقلل التعب على أهل الزوج .

وتميزت مدينة صفوى عن غيرها من المناطق بعرس جماعي للنساء حيث احتلت صفوى السبق في تجميع الفتيات المقبلات على الزواج في ليلة واحدة في مخيم وكذلك تكون ليلة المبارك أيضاً جمعة للفتيات في وقت واحدة.

الزفة طبول وطيران
الزفة الاستحمام