ألبوم الصور
سوق السمك
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3240550
«البحاري» تحتضن تاريخ الشجاعة والسمك و«الطين»
صحيفة اليوم - « علي الزاير-القطيف » - 15 / 8 / 2008م - 6:32 ص

قرية البحاري تقع على الطريق العام المؤدي إلى العوامية وصفوى بمحافظة القطيف في الجهة الجنوبية الشرقية من بلدة القديح.

والقرية التي يرجع تاريخها إلى عام 1100 هـ,تعود تسميتها إلى عدة أسباب منها قربها من البحر، أو عمل اهلها بصيد الأسماك,أو نسبة إلى الفقيه عبد الله الشيخ علي البحاري القطيفي، غير أن بعض كبار السن يرجحون أن قربها من البحر وراء التسمية.

«اليوم» تجولت في القرية في محاولة منها للتعرف على تاريخها «الشفوي» من خلال كبار السن الذين ما زالوا يتذكرون عبق الماضي.

عيسى الثنيان قال:إن القرية في السابق كانت مسورة و وتضم 100 منزل اضافة الى بعض الأكواخ الواقعة خارج سور القرية، وبعض سكان هذه الأكواخ يملكون منازل من الطين والحجر، مضيفا إن سكان القرية عملوا في الزراعة وصيد الأسماك.

واضاف:إن البحاري كانت محاطة ببساتين النخيل من جميع الجهات ومتسعة وكان يحدها شمالاً وغرباً قرية القديح والتوبي، وجنوباً باب الشمال، وشرقاً قلعة القطيف.مشيرا إلى أن حدودها الحالية تكمن في أن شمالاً وغرباً يحدها نخيل ومزارع القديح، وجنوباً حي الوسادة بالقطيف وشرقاً حي الحسين بالقطيف.

واشار عبد الله آل زيد الى ان القرية كانت محاطة بسور له بوابتان الأولى في الجهة الشرقية الجنوبية والثانية في الجهة الشمالية. ووجود ثلاثة أبراج مراقبة الأول في الجهة الجنوبية، والثاني في ذات الجهة و يبعد عن الأول عشرين متراً و الثالث في الجهة الشمالية.

وأضاف: إن البلدة في بداية نشأتها تكونت من حي واحد يعرف بـ (البراحة) وهو المكان الواسع يتجمع فيه كبار القرية في المناسبات وأيام الجمع، ويقع داخل القرية، وهو المؤسسة التي تدير شؤون القرية وتشرف على الأمور فيها.

من جانبه تحدث مبارك الميلاد عن الحي الثاني في القرية وهو (الجبلة) وسمي بذلك لطبيعة أرضه الجبلية والقاسية، وكان في بداية تكوينه عبارة عن فدية حيث يقدم الفلاحون الى هذا الحي لعمل السلوق الذي يضعونه في قدر كبير ووضعه على النار حتى يغلي، ووضعه على السمسم ونشره على الأرض وبعد أن يجف يقوم الفلاحون ببيعه على التجار الهنود والبحرينيين والإيرانيين عن طريق فرضة القطيف.

وأضاف: وكان في الحي سوق لعرض المنتجات اليومية الضرورية مثل الخضروات واللحوم والأسماك ومنتجات المزارع من الألبان واللحوم والجبن، ولاتزال هذه السوق موجودة حتى الآن تعرف بسوق الجبلة. مشيرا الى ان الحي الثالث الذي يعرف بحي (الصيران) وسبب التسمية يرجع إلى أن عائلة العبكري التي كانت تسكن في القديح تقوم بجلب الطين والحجر البحري المستخرج من الشواطئ الضحلة للخليج العربي، وتحويله إلى مادة صلبة بعد جمعه في أكوام بشكل هرمي على قطع من جذوع النخيل ويسمى صار، وبعد حرقه في حفرة يدق ويكون جاهزاً للاستعمال. والمكان الذي يستخدم للحرق عبارة عن أفران ضخمة تعرف محلياً بـِ ( الصيران) ولهذا عرف هذا الحي بهذا الاسم.

وأشار مهدي العوى إلى أن البحاري من الأماكن التي اشتهر أبناؤها بصناعة الجص، وان أبناء القرية مارسوا صناعة الجص في قريتهم حتى عام 1350هـ و اندثرت هذه المهنة من القرية ومن بقية قرى القطيف.

وقال حسن عيسى و رضي الثنيان: إن الاجداد تحدثوا عن تاريخ القرية و أنها شهدت حربا أطلق عليها وقعة الشربة وحدثت بسبب مشاجرة وقعت في قلعة القطيف بين أحد أفراد البادية وأحد أبناء القطيف في السوق، وأطلق فيها الرصاص وسرعان ما تحولت إلى حرب بين الطرفين وامتدت أحداث هذه المعركة إلى جميع المناطق والقرى في القطيف وعدد كبير من أبناء البادية، منوهين بأن أهل البادية كانوا يسمون قرية البحاري ( الصفيات ) لشجاعة أهلها،و يروي كبار السن بأن الحادثة وقعت قبل حكم الملك عبد العزيز آل سعود للقطيف بثلاث سنوات.

وتحدث عيسى عفيريت وسعيد الثنيان عن المساجد في البحاري منوهين الى وجود ثلاثة مساجد في تلك الفترة هي الشرائع وكان يقع جنوب القرية وسمي بذلك لأنه مورد ماء عذب ويأتي عن طريق عين الرواسية وأزيل المسجد عند إنشاء شارع للقرية لتتصل بقرية القديح واعيد انشاؤه في موقع آخر بنفس القرية.

و مسجد الدخلاني سمي بهذا الاسم لوقوعه داخل القرية، وكان معروفا بمسجد الشيخ إبراهيم عرفات، وهو أحد سكان القرية ويقوم بتعليم الصبيان القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة وفي إحدى السنوات سافر إلى أداء فريضة الحج وتوفي في منطقة عرفات ولم يكن له أقارب في القرية فأصبح بيته مسجداً للقرية، ولفتا الى مسجد شيخ عزيز في الطرف الشمالي الغربي من القرية وينسب إلى الشيخ محمد بن الشيخ أبو عزيز الخطي الذي كان- رحمه الله- من العلماء الفقهاء والشعراء والنبلاء. ولايزال موجوداً حتى الأن، وفي عام 1402هـ أنشىء في المسجد مئذنة،
واشارا أن عائلة العوى تعود نسبة للشيخ عبد الله بن علي بن حسين بن درويش بن محمد بن علي البحاري الخريفي الخطي الذي كان قد سكن البلدة في القرن الثاني عشر الهجري (أي بداية ظهورها).