ألبوم الصور
سوق السمك
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3183060
الأستاذ سعيد سلمان 50 عاما من العمل الاجتماعي
واحة القطيف - 20 / 11 / 2007م - 10:53 ص

العمل الإجتماعي من واجباتنا الوطنية التي يجب أن نربي أبنائنا على فهمها والمشاركة فيها، فبالرغم من أن هناك تزايد في المشاركة في العمل الإجتماعي إلا أنه لا زال مقتصرا على أفراد و لا يرقى إلى مستوى الطموح. إن زرع حب خدمة المجتمع في الأطفال وحث علماء الدين أفراد المجتمع على المشاركة في الخدمات الإجتماعية سيساعد في زيادة المشاركة وتكاتف المجتمع.

وعلى مدى عقود طويلة، أنجبت القطيف الكثير من الرجال المخلصين ممن اعطوا من جهدهم ووقتهم ومالهم الكثير في سبيل خدمة المجتمع والوطن. وإيمانا منا بضرورة التعريف بهؤلاء حتى يكونوا مثالا يحتذى بهم، سنلقي في هذه العجالة القصيرة الضوء على الحياة العملية للأستاذ سعيد سلمان عبدالهادي ال حبيب، الشخصية الاجتماعية والوطنية التي خدمت منطقة القطيف على مدى 50 عاما ولا زالت مستمرة في عطاءها دون كلل.

واختيارنا للكتابة عن هذا الرجل، لسببين أولهما أنه بدأ العمل الإجتماعي وهو لم يتجاوز بعد الرابعة عشرة من عمره وثانياً تنوع عمله الإجتماعي فمشاركاته الإجتماعية متعددة المجالات ونادراً ما تجد شخصاً متنوع المشاركات مثله.

ولد الأستاذ سعيد سلمان عبدالهادي ال حبيب (أبو حسام) في 7 محرم1362 هـ في القطيف. توفي والده وهو في سن الرابعة عشرة ولكنه حمل ذلك الحمل الذي تركه والده الحاج سلمان بن عبدالهادي وهو الكرم والنخوة ومساعدة الناس فوالده هو أحد الزعامات الوطنية التي كان يلجأ إليها عندما تتفاقم الأمور واستثمر صلاته بالملك عبدالعزيز والملك سعود والأمير سعود بن جلوي في مساعدة المظلومين والمحتاجين.

النشاط التعليمي


عمل الأستاذ سعيد سلمان في مجال التعليم لما يقارب من خمسة وثلاثين سنة. كان في خلالها مدرسا لمدة ثلاث سنوات ثم مديراً حتى تقاعده. وقد كان في مرحلة من مراحل مسيرته التعليمية مديراً لأربعة مدارس في نفس الوقت. كان الأستاذ سعيد حازماً ومنظماً إدارياً وبالرغم من حزمه إلا أنه بسيط، محبوب حتى أن الكثير من تلامذته أصبحوا أصدقاء له بعدما كبروا.

فعاليات ونشاطات

  
تنوعت مشاركات الأستاذ سعيد سلمان الإجتماعية التطوعية  في عدة مجالات،أبرزها:

أولاً:عضوأً في المجلس البلدي - القطيف - الذي حُلّ في السبعينات الميلادية بسبب معارضة الأعضاء القوية للبلدية التي كانوا يرونها تخالف المصلحة الوطنية.
ثانياً: عضواللجنة الأهلية لمركز الخدمة الإجتماعية في القطيف لمدة خمسة وثلاثين عاماً. وهي لجنة خيرية تطوعية لمساعدة الفقراء والمحتاجين وأنشأت أول روضة في القطيف.
ثالثاً:عضو خبرة في هيئة تثمين العقارات المنزوعة الملكية ببلدية القطيف. حيث كان الصوت الأبرز فيها فساعد الكثيرين وكان المحامي عن حقوقهم في اللجنة بالرغم من عدم معرفته بأصحاب الأملاك فكان يدافع عن أملاك أناس لا يعرفهم كأنها أملاكه.
رابعاً: شغل منصب نائب رئيس ادارة بيوت الشباب في محافظة القطيف لمدة أربع سنوات.
خامساً: عضو في المجلس المحلي لمحافظة القطيف لمدة أربع سنوات. كان خلالها عضواً نشيط يحاور ويسائل رؤساء الدوائر الحكومية عند تقصيرهم في الخدمات المقدمة للناس.

النشاط الرياضي

كان له الجهد الأكبر في الحركة الرياضية في منطقة القطيف وعلامة بارزة في تطورها ورقيها. فقد أنشأ فريق الوحدة وهو في الرابعة عشرة من عمره ثم أنشأ نادي السلام بالقطيف وأصبح رئيساً له، ثم أنشأ نادي الشباب بالقطيف وأصبح رئيساً له ثم أصبح رئيساً لنادي الشاطئ لعدة دورات. وأصبح نادي الشاطئ خلالها ينافس على المراكز الأولى في كرة السلة والطائرة والتايكوندو والملاكمة وألعاب القوى وكمال الأجسام ومثل الكثيرون من لاعبي الشاطئ منتخب المملكة خلال تلك الفترة.

ثم عمل على دمج الشاطئ والبدر لتوحيد كفاءتهما وأطلق عليه اسم الترجي تيمناً بالترجي التونسي الذي حصل على بطولة افريقيا في نفس الفترة وترجياً أن يكون الدمج لمصلحة الفريقين. وظل الترجي في المقدمة حتى انسحابه من رئاسة النادي ثم حصول الكارثة التي لحقت بالنادي واغلاقه لفترة. ثم طلب منه إعادة فتح النادي من جديد وأنجز مهمته ثم انسحب عن الإدارة ثانية. وكانت لعلاقاته الجيدة الدعم القوي لحل مشاكل النادي الإدارية والمادية فقد طوق الكثير من المشاكل التي لولا وجوده لحصل للنادي ما حصل خلال الفترة الأولى من انسحابه.
 

رجل المجتمع

أما مع الناس فهو المتواضع الترابي، فعندما تزره في مكتبه أو مجلسه ترى عنده مختلف الطبقات غنيها وفقيرها، الشيخ والشاب، المتعلم والغير متعلم. وتراه يسارع لمساعدة الضعفاء ...فكم رجل وامرأة طرقوا بابه ليسعى لهم في مساعدة أو إصلاح فلبى نداءهم رغم مشاغله الكثيرة.

ولعل السمة الأبرز في شخصيته هي حرصه الشديد على المشاركة في أحزان وأفراح المنطقة. فتراه يسارع إلى العزاء سواء عرف أصحاب العزاء أم لم يعرفهم حتى أنه يدخل للعزاء أحياناً ويخرج منه بعد تعزية أهل المتوفى وهو لا يعلم من المتوفى. وفي كثير من الأحيان يسأل أهل المتوفى عنه عندما لا يرونه في عزائهم لمعرفتهم حرصه الشديد على تقديم الواجب.

كانت تلك نبذة يسيرة عن رائد من رواد العمل الإجتماعي، نأمل فيها أن نعرف الأجيال الحديثة بإنجازات الرواد الأوائل. وسنلتقي معكم برائد آخر قريباً.