ألبوم الصور
خمس ريال
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3259316
القطيف وتنافس القوى في الخليج العربي في منتصف القرن السادس عشر الميلادي
سلمان رامس - 2 / 3 / 2007م - 3:59 ص

القطيف والتي تقع في منتصف الساحل الغربي للخليج العربي أي الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية تدخل في دوامة الصراع بين مختلف القوى الفاعلة في منطقة الخليج العربي في القرن السادس عشر نظرا لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز يسمح لها بلعب دور كبير في المنطقة.

ففي أواخرالقرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر وتحديدا عام 1498م استطاع البرتغاليون وبقيادة « فاسكو دي جاما » أن يصلوا إلى مياه المحيط الهندي بعد الالتفاف حول افريقيا من الجنوب عندها وضع البرتغاليون أقدامهم في مياه المحيط الهندي وتحكموا في الحركه التجارية في والبحر الأحمر والخليج العربي وسيطروا على مراكز التجارة فيه وأخذت المدن الساحلية الهامة تسقط تحت سيطرتهم واحدة تتلو الأخرى.

و في عام 1520 م دخل البرتغاليون القطيف واستطاعوا القبض على مقرن بن أجود العقيلي الجبري بعد رجوعه من الحج وقتلوه ولكنهم لم يستطيعوا المكوث بعد أن لاقوا مقاومة من الأهالي وصفت بأنها شديدة.

وبعد أن استعاد العقيليون المنطقة أخذ الخلاف يدب بينهم الأمر الذي جعل أمير البصرة الشيخ راشد بن مغامس بن صقر يمد نفوده إلى القطيف ويسطر عليها عام 931 هـ 1524 م وأقام فيها بنفسه وولى أخاه محمد على البصرة [1]  فأصبحت القطيف تابعة لحاكم البصرة جنوب العراق.

ومع ذلك كانت تدفع الضرائب لحاكم مملكة هرمز وهو دليل على السيطرة الواسعة لهذه المملكة في تلك الفترة الزمنية.

غير أن قوة أمير البصر بن مغامس تلاشت بعد أن استطاع العثمانيون من السيطرة على البصرة عام 1546 م / 953هـ وأخضعوها لحكمهم عندها تنتقل القطيف التي كانت تتبع أميرالبصرة إلى الحكم العثماني بعد أن وصلها الاسطول العثماني وقام أهالي القطيف بطرد البرتغاليين ومقامتهم واخرجوهم من الحصون وسلموها للأتراك [2]  فأصبحت تابعة للقوة العثمانية عام 1550م / 957 هـ وهو الأمر الذي لا ترضاه مملكة هرمز ولا البرتغاليون.

هنا تتقاطع مصلحة مملكة هرمز والتي كانت تسيطر على أجزاء كبيرة من الخليج العربي مع مصلحة البرتغاليين فستنجدت هرمز بالبرتغاليين لاستعادة المنطقة من يد العثمانيين والذين يمثلون خطرا على مصلحة الجميع ومن بينهم أمير البصرة، عندها أرسل البرتغاليون «انطونيو دي نورونها»ابن أخ نائب الملك في الهند في حملة مكونة من 19 سفينة عليها « 1200 رجل » توجهت هذه القوة وبمساعدة أمير البصرة بن مغامس إلى سواحل القطيف [3]  التي تعرضت إلى قصف بمدفعية البرتغاليين مما أدى إلى تدمير تحصيناتها ودخلت القوات البرتغالية القطيف وأعلنت سيطرتها عليها، ولقد انتقم البرتغاليون من الأهالي في القطيف بسبب تعاطفهم مع العثمانيين ومقاومتهم للقوة البرتغالية بعد أن دمر البرتغاليون قلعة القطيف تعمدوا إحراق المدينة ونهبها [4] .

غير أن الأتراك أعادوا الكرَّة وأعدوا العدَّة لاستعادة القطيف من يد البرتغاليين فجهزوا قوة عسكرية بحرية تمكنت من استعادة القطيف وطرد البرتغاليين منها بقيادة محمد فروخ باشا عام 958 م. [5] 

[1] النفوذ البرتغالي في الخليج العربي - نوال الصيرفي ص 130
[2]  القطيف واحة على ضفاف الخليج العربي - محمد سعيد المسلم
[3]  دليل الخليج - ج. ج. لوريمر – التنافس الدولي في الخليج العربي – مصطفى عقيل
[4]  التنافس الدولي في الخليج العربي - مصطفى عقيل نقلا عن لونكريك «تاريخ العراق الحديث»
[5]  القطيف واحة على ضفاف الخليج العربي - محمد سعيد المسلم