ألبوم الصور
ناصفة شعبان
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3183060
صالح محمد المسلم: خياط الملك عبد العزيز آل سعود
واحة القطيف - « السيد علي العوامي - مجلة الواحة (19) » - 27 / 11 / 2006م - 10:58 ص

وهذا شخصية أخرى من شخصيات القطيف، لعب دورا هاما في مجتمع القطيف، وقد تميز بصفة خاصة مهنية لم يشاركه فيها غيره من الشخصيات الذين عاصرهم، وشاركهم في ما قام به وإياهم من نشاطات و أدوار اجتماعية، إذ كان ولمدة تزيد على العقدين من الزمن خياطا خاصا للملك عبد العزيز - يرحمه الله - وأنجاله الكرام.

نسبه وأسرته

هو صالح بن محمد بن محمد حسين المسلم، وآل المسلم أسرة عريقة من أسر القطيف المعروفة، وقد ولد صالح المسلم في مدينة القلعة - حاضرة القطيف - عام 1320 هـ / 1902 م وتوفي في شهر رمضان 1404 هـ / 1984 م، وقد درس في أحد الكتاتيب - شأنه شأن أبناء جيله - لتعلم القراءة والكتابة، إذ كانت الكتاتيب - يومذاك - هي الوسيلة الوحيدة أمام الأطفال لكي يتعلموا فيها تلاوة القرآن الكريم ومبادىء القراءة والكتابة، وهذا أقصى ما يستطيع أن يصل إليه الفتى من تعلم، إلا إذا أراد أن يكون عالم دين، وحينئذ عليه أن يلجأ لأحد علماء الدين ليدرس لديه قواعد اللغة العربية من نحو وصرف وغيرها مما يدرسه طلاب العلوم الدينية.

ولست أعرف منذ متى عَهِد الملك عبد العزيز – الذي دخل القطيف إثر سيطرته على الأحساء عام 1331 هـ / 1913 م - إلى صالح المسلم بمهمة خياطة ملابسه وملابس أنجاله، ولكني أدركت - ولسنوات عديدة - وصالح المسلم يقوم بهذه المهمة، حتى توقفت في منتصف عقد الستينات من القرن الماضي الهجري، أي قبيل وفاة الملك عبد العزيز - يرحمه الله - بأقل من عقد من السنين، ولقد رأيت الملابس من ثياب وسراويل وأقبية ( جمع قباء ) تجمع في شداة ويخاط عليها وبعد أن تكوم ترسل للرياض، وكان ذلك يحدث مرتين في العام، في فصلي الشتاء والصيف.

وأحيانا يستدعى صالح المسلم للرياض لأخذ مقاسات جديدة لأنجال الملك، وكان كل من الملك سعود والملك فيصل والملك خالد - يرحمهم الله - وخادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد، وسمو النائب الثاني وزير الدفاع وغيرهم من بقية الأنجال ممن لبسوا ثيابا خاطها لهم صالح المسلم، وكانت تصل إلى صالح المسلم الأطوال ( جمع طول ) والطوايق ( جمع طاقة ) التي منها تفصل الملابس من البحرين، وكان صالح المسلم يتمتع بالإحترام والتقدير من قبل الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - وكان يسمى « رئيس الخياطين»، كما كانت ثمة أوامر لدى دائرة جمرك القطيف بإعفاء جميع البضائع التي ترد من الخارج لصالح المسلم من الرسوم الجمركية.

ولقد أكسبته هذه الصفة - كونه خياط الملك عبد العزيز - احترام وتقدير الموظفين في الجمرك والمالية - من غير القطيفيين - إذ كانت القطيف يومذاك هي المركز الرئيسي المهم في المنطقة للجمرك والمالية، إذ لم تكن الدمام - بعد - قد تحولت إلى كونها العاصمة الإدارية للمنطقة، وكانت القطيف تعج بالموظفين الحجازيين، إذ كان الموظفون من أبناء القطيف لايتجاوز عددهم عدد أصابع اليدين، بينما كان عدد الموظفين في دوائر الجمرك والمالية وكتابة العدل واللاسلكي يتراوح مابين 50 - 60 موظفا، وكان صالح المسلم موضع احترام وتقدير هؤلاء الموظفين، وكان دكانه يغص برواده منهم في غير أوقات الدوام، وأيام العطل.

نشاطه الاجتماعي

لم يأت مركز صالح المسلم وقيمته الإجتماعية من كونه «خياط الشيوخ» - كما كان يطلق عليه - بل إن مركزه وقيمته هو أنه كان أحد الأفراد المهتمين بالمجتمع وحل مشاكله وقضاياه، ومن المتصدين لخدمته، فكان مشاركا فعالا فيما يرفعه المواطنون من عرائض وبرقيات للجهات المسئولة في المنطقة أو في الرياض، حول قضايا البلد ومطالبها ومشاكلها، كما كان عضوا فعالا مشاركاً مع الوفود التي تتوجه للرياض لمقابلة المسئولين والتباحث معهم في بعض الشئون التي تخص البلد، وكان كبار المسئولين من الأمراء والوزراء يكنون له كل الإحترام والتقدير.

كما كان على صلة وثيقة بعلماء القطيف ورجالاتها الدينيين، أمثال الشيخين الخنيزيين - الشيخ علي الحاج حسنعلي ( أبو عبد الكريم ) والشيخ علي الحاج حسن ( أبو حسن ) - والسيد ماجد العوامي وغيرهم، وكانت صلته بالسيد ماجد العوامي وثيقة جدا بحيث يمكن القول إنه يعتبر من حوارييه الملازمين له، وهو دائما ممن يدعى إذا ما دعي السيد ماجد وأسرته والمحيطين به لوليمة ما [1] .

ولما مرض السيد ماجد في منتصف عام 1360 هـ وذهب لمستشفى أرامكو بمدينة رحيمة بمنطقة رأس تنوره للعلاج، إذ كان هذا المستشفى مبنيًّا حديثا، وكان أفضل مستشفيات أرامكو يومها، لأن مستشفى الظهران الكبير لم يُنشأ بعد، وأقام هناك في مدينة رحيمة طيلة وجود السيد ماجد بالمستشفى بعض من أبناء أخيه وبعض المصاحبين له لاستقبال الزوار وإسكناهم [2]  والقيام على خدماتهم فكان صالح المسلم ممن ظل مقيما بمدينة رحيمة مدة وجود السيد ماجد بالمستشفى، وخلال هذه الفترة وفيما كان صالح المسلم موجودا بمدينة رحيمة وصلته برقية من الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - تشعره بإنهاء عمله كخياط خاص، ولقد أسف من كان هناك لهذا النبأ، لكن صالح المسلم ظل رابط الجاش ولم يبدُ عليه أنه بوضع غير طبيعي، بل ظل على ما عرف عنه من هدوء ومرح.

وكان جوادا كريما سمحا، رحم الله صالح المسلم وأسكنه فسيح جناته، وجزاه الله خيرا عما قدمه لمجتمعه من خدمات.

[1]  كان من عادة بعض الفلاحين في قرى القطيف دعوة السيد ماجد بين حين وآخر على وجبة غداء في أحد البساتين يحضرها هو و كل أفراد أسرته من أخوانه وأبنائهم ، وبعض الأفراد القريبين منه أو من الملازمين له ، وكان صالح المسلم ممن يدعى دائما مع السيد ماجد.
[2] كان بعض من عمال مدينة صفوى الذين يعملون بمدينة رحيمة قد أفرغوا حجراتهم ليسكن فيها جماعة السيد ماجد ومن يأتي لزيارته ، وذهبوا للسكنى مع زملاء لهم آخرين.