ألبوم الصور
الفنانة هداية
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3259316
الأسواق الشعبية في القطيف
صحيفة الإقتصادية - « عواطف الثنيان- الدمام » - 8 / 8 / 2006م - 1:14 ص

على الرغم من تغيرات الطقس وملاحقات رجال البلدية

عند بزوغ شمس كل يوم جديد في محافظة القطيف، وتبدأ أشعتها في التسلسل ببطء في حياة مجتمع أهاليها اليومية الاعتيادية، تتدافع أعداد كبيرة من النساء والشباب السعودي والعمالة الأجنبية، لبسط سيطرتها على مواقع استراتيجية داخل أسواق شعبية، أصبحت تشكل تراثا اقتصاديا لأهالي المحافظة منذ أكثر من 100 عام تقريبا.

وعلى الرغم من تغيرات الطقس بين موسم وآخر، وإصرار المسؤولين، على إزالة كل ملامح الأسواق الشعبية فيها، إلا أن أصحاب البسطات يصرون على ممارسة نشاطهم اليومي.

وقد تنوعت الأسواق الشعبية في القطيف، بين أسواق متجولة وأخرى أسبوعية مستقرة منذ أكثر من 100 عام، فرص عمل لشرائح متعددة من المجتمع السعودي، من نساء وشباب لم يتمكن من الحصول على فرص وظيفية سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، فضلا عن ذلك استطاعت الأسواق الشعبية تحقيق قيمة اقتصادية وثروة تاريخية أنعشت حركة التجارة في المنطقة الشرقية بشكل عام، والقطيف بشكل خاص.

بيد أن أسواق القطيف الشعبية، شكلت ملتقى اجتماعيا اقتصاديا لكثير من العوائل السعودية، مما قوى من متانة النسيج الاجتماعي في المنطقة، وأصبحت تلك الأسواق تشكل متنفسا لكثير من الشباب، الذين لم يحظوا بفرص عمل، ونساء رسم الدهر تجاعيد وجوههن وغشى الصبح على رؤوسهن.

وللأسواق المتجولة تاريخ قديم في القطيف، منذ ما يقارب 100 سنة، عندما كان البائع يمتلك عربة صغيرة مصنوعة من الخشب والحديد، توضع عليها سلع متنوعة، ليتجول بها داخل الأحياء، الأمر الذي يتطلب منه بذل جهد كبير لترويج بضاعته. والآن تقلصت هذه الظاهرة بعد أن تمكن كثير من البائعين من خلق مواقع متعددة وفي أوقات مختلفة، لتكون بمثابة سوق شعبية يرتادها المتسوقون بأنفسهم، بدلا من الطواف عليهم في الأحياء. وأصبحت هنالك بسطات عند المساجد والطرق والمدارس. وبمرور الوقت امتدت هذه البسطات بشكل عشوائي، لتصنع لنفسها أسواقا شعبية تعرف الآن بأسواق الأحد، الخميس، الإثنين وغيرها من الأسواق، التي تتخذ من أحد أيام الأسبوع مسمى لها، رغم أن البائعين هم البائعون أنفهسم، والبضائع هي نفسها التي تعرض بشكل يومي.

وشكلت الأسواق الشعبية بعد ذلك منافسا قويا للمحال التجارية الحديثة، بفضل ما تتميز به من أسعار زهيدة، وقابلية أصحاب البضائع للتفاوض والمساومة في سعرها، حتى أن سعر البعض منها قد يبدأ بـ100 ريال لينخفض إلى خمسة ريالات، كما حدث أمام «الاقتصادية»، وهي تعد هذا التحقيق، عندما باعت امرأة سعودية سلعة معروضة للبيع بمبلغ 100 ريال بقيمة خمس ريالات، بدعوى أنها أحوج ما تكون إلى الريالات الخمسة في الوقت الحالي.

وتعد سوق الأحد في الناصرة وسيهات، وسوق الجمعة في الدخل المحدود، من الأسواق المشهورة، التي يأتيها المتسوقون من مناطق مختلفة وبعيدة، لشراء احتياجاتهم.

ويشير بعض كبار السن في القطيف، ممن كانت لهم ذكريات في سوق الأحد، أن السوق أقيمت قبل أكثر من 23 عاما، في مساحة تقدر بـ12 ألف متر مربع، وتقع في قلب الناصرة (د). وتتميز السوق بإمكان دخولها من كل الجهات، فضلا عن تميز سلعها عن باقي الأسواق الأخرى من حيث الجودة، وتنوع بضائعها من ملابس رجالية، ونسائية، وأخرى خاصة بالأطفال، العطور، البخور، العباءات، أدوات التجميل، الحقائب، الأحذية، وكذلك الألعاب والتحف والسجاد، إضافة إلى الأواني المنزلية والإكسسوارات والمكسرات، الخضروات والفواكه، الأغذية المختلفة. وامتد نشاطها ليشمل بيع أجمل أنواع الطيور.

وساعدت سوق الأحد الشعبية في القطيف، التي يدخلها يوميا أكثر من 200 بائع، في خلق فرص عمل للشباب السعودي، يراوح الدخل اليومي للواحد منهم ما بين 800 ريال إلى ألف ريال.

يقول أحد الباعة في سوق الأحد، إن الدخول إلى السوق لا يتطلب رأسمال كبيراً، لذا فإنه لا يحتاج إلى تمويل مستمر، وإنما ذاتيا بين الحين والآخر. وأشار إلى أن سوق الأحد الشعبية، تساعد في خلق فرص عمل شريف، إضافة إلى إنها توفر على الدولة مشاكل البطالة، فهي تشغل وقت فراغ الشباب لمن يمتلك مواهب عديدة لإبرازها، ويتعلم كيفية استغلالها وبالتالي تسويقها. وشكك هذا البائع في مقدرة البلدية على القضاء على هذه الأسواق ما لم تقدم حلولا جذرية للشباب، الذين يمارسون نشاطهم فيها، كتطويرها أو توفير خدمات ضرورية لها. ولخصَّ نشاطه في تغليف الهدايا والألعاب بطرق تكتيكية وحضارية، تجذب الكثير من المتسوقين، الأمر الذي دفعه إلى الاستمرار في هذه المهنة.

ويرى عقيل الشاخوري، بائع آخر، أن سوق الأحد الشعبية تحتاج إلى وسائل عرض مبتكرة، تضاهي ما يقدم في المجمعات التجارية الحديثة، مشيرا إلى أنه يقوم بتنسيق الألعاب في سلال وعلب الهدايا بطرق فنية تنافس ما يقوم به العاملون في المجمعات التجارية الحديثة.

ويصل عدد رواد سوق الأحد الشعبية إلى ما يقارب 1500 زائر، ويرتفع هذا العدد في مواسم الأعياد، وتشكل النساء السواد الأعظم من رواد هذه الأسواق. وكان هناك أيضا سوق الأربعاء في القديح، على مساحة ثمانية آلاف متر مربع. وسوق الأربعاء في العوامية على مساحة عشرة آلاف متر مربع، ويصل الدخل اليومي لأصحاب البسطات إلى نحو 800 ريال. أما سوق الأحد في منطقة التوبي والخويلدية، فتقع على شكل طولي، وأهم ما يميزها كثرة النساء البائعات للحصير والسلال، الفخار، والورد.

وفي منطقة التوبي تجد أم عدنان بائعة الورد والريحان، التي تشكو من ضعف الإقبال خلال موسم الصيف، وأم حسين بائعة السفر والمراوح والخوص والحصير والقفيف الذي تصنعه بنفسها.

أما سوق الإثنين، الواقعة في المنطقة الخامسة في القطيف، فأقيمت على مساحة تقدر بنحو 13 ألف متر مربع، تتوسط الربيعية وسنابس وتاروت، وتمتاز بالازدحام الشديد، نتيجة لتوافد أهالى الربيعية وسنابس وتاروت على السوق، إضافة إلى المناطق الأخرى، وتشكو السوق من السرقات المتكررة بسبب الازدحام.

ويؤكد محمد الحمادي وقوع سرقات متعددة من قبل بعض النساء، مما يضطرهم لالتزام الصمت، تجنبا لما لا يحمد عقباه بعد افتضاح أمر السارقة، ويقول: «وتعدى الأمر إلى أكثر من ذلك، عندما ترى امرأة كبيرة تمد يدها للسرقة وتخفي ما تسرقه تحت عباءتها، أو في الكيس. والأمر المثير للأعصاب أنك ترى ذلك بنفسك ولا تستطيع عمل شيء، والثاني أنك لا تستطيع ردعها ولو بكلمة، إذ لا يمكن لرجل أن يمسك بيد امرأة، لأنه يخاف أن تدعي أنه يتحرش بها»، أما الفتيات المراهقات اللاتي يقمن بالسرقة غالبا ما يهربن عند اكتشافهن، تاركات وراءهن ما سرقن خوفا من الفضيحة.

أما عبد الكريم النزر فيقول، إن حوادث السرقة ليست مقصورة على النساء فقط، بل إن بعض الشباب يقومون بذلك أيضا، مؤكدا أنه كان شاهدا على حادث سرقة تعرضت له إحدى المتسوقات عند أحد الممرات، من قبل عدد من الشباب الذين يستغلون الدراجات النارية عندما خطفوا حقيبتها ولاذوا بالفرار.

ويتنوع نشاط الشباب السعودي داخل الأسواق الشعبية بين بيع: الفشار، الفلافل، البطاطس، الفطائر، والمشروبات الغازية والطبيعية، التي تجد إقبالا واسعا سواء من مرتادي السوق أو من الباعة، الذين يمكثون ساعات طويلة في السوق، مما يجعلهم في حاجة إلى الوجبات السريعة. ورغم أن البلدية سبق أن منعت بيع الأطعمة في السوق، ولكن الحاجة الملحة وكثرة الطلبات والتشجيع، لم يثن هؤلاء الشباب عن ترويجها.

ويشير عبد الله يعقوب شهاب، صاحب أحد محلات الفطائر والسمبوسة في سوق الأحد في سيهات، إلى أنه يعمل لما يقارب 15 سنة في الأسواق الشعبية، وأن نسبة بيعه من الفطائر قد تتعدى 80 في المائة، مما يعنى أن دخل الأسواق الشعبية، أفضل بكثير من المحل الذي يدفع إيجاره وخدماته من ماء وكهرباء. وأكد أن أرباحه اليومية ترواح بين 700 إلى 800 ريال. ويضيف شهاب، أنه متواجد بشكل يومي في جميع الأسواق المتنقلة في القطيف، صفوى، الناصرة، سيهات، سنابس، العوامية، والقديح، والدخل المحدود، وأم الحمام، وغيرها من الأسواق الشعبية المتنقلة.

ويقول، إن مبيعاته ترتفع في منطقة صفوى والقديح والدخل المحدود، إلا إنها تقل في سوق الأحد في الناصرة، بسبب وجود منافسين آخرين يروجون المنتجات التي يعرضها نفسها.

أما سوق الخميس القديمة، فقد عرفت منذ 100 عام، وهي تعد ملتقى اقتصاديا واجتماعيا يقام كل خميس على مساحة تتجاوز 50 ألف متر مربع. وتضم السوق مظلات كثيرة ومنفصلة عن بعضها، ويحضر إليها أهالي قرى المنطقة الواقعة حولها.

وتتنوع معروضات السوق من سلال يدوية من سعف النخيل، والسلال والحصير والمراوح في الجهة الشرقية، أما الجهة الشمالية من السوق، خصصت لبيع السجاد والحمام والطيور والحيوانات، أما الجهة الغربية منه فهناك موقع خاص لبيع الهيل والقهوة والقرفة، وخصصت الجهة الجنوبية لبيع الأقمشة والأحذية.

وتكتظ شوارع مدينة القطيف كل يوم خميس بالمارة، وهذه السوق يتردد عليها أهالي القطيف والمناطق المجاورة، ومن الدول العربية، وكذلك الأوروبيون والأجانب. والمتعة الكبرى في التسوق في شهر رمضان، حيث تنشط حركة البيع والشراء، وتبدأ السوق بعد آذان المغرب حتى الصباح، كما يزداد عدد الزوار. وفي السوق يجلس عدد من كبار السن ليبيعوا خواتم تحمل أحجارا كريمة كالعقيق والزمرد والياقوت.

ويحكي بائع مسن عن العقيق اليماني وفوائده وفضله وقيمته، كما أنه يستطيع أن يميز الخاتم الأصلي من أول نظرة. وأضاف بأن الناس لم تعودوا يهتمون بالأحجار كالسابق، ولكن هذه البضاعة لها محبوها، وغالبا ما يدفعهم الفضول للتعرف عليها، كما أن السوق مزدحمة بالمشترين من الرجال والنساء، والبعض يأتي للفرجة ولكنه لا يشتري.

ويوجد في سوق الخميس عدد من النساء يمارسن التجارة، ويصل عددهن إلى 100 امرأة، يتواجدن في السوق منذ السابعة صباحا، وحتى الواحدة، من كل أسبوع لبيع معروضاتهن من سلال سفر، فخار، مراوح، خوص، بخور، عطور، منتجات الألبان، السمن، البيض البلدي، الدجاج، الطيور، ومشغولات يدوية.