ألبوم الصور
تواصل ومحبة
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3102651
عيون القطيف الأثرية .. « أثر بعد عين»
عبد الخالق الجنبي - « شبكة راصد الإخبارية » - 24 / 5 / 2006م - 9:09 ص

لقد حبا الله واحة القطيف بنعم وفيرة جليلة جعلتها تتميز عما حولها من الأراضي الساحلية القاحلة لشرق الجزيرة العربية الممتدة من كاظمة في أقصى شمال الكويت وحتى مشارف الأراضي العُمانية بحيث أنّ الناظر لم يكن يرى أي رقعة خضراء تستحق الإشادة بها على طول هذا الساحل سوى الرقعة التي تقوم عليها هذه الواحة الخضراء وما يتبعها من واحات برية تلحق بها.

ومن النعم التي أنعم الله بها على هذه الواحة هو أنها لم تكن واحة برية منقطعة داخل الصحراء تحيط بها الأراضي الجرداء من جميع جهاتها، وإنما أناخت بكلكلها الشرقي كله على ساحل البحر، فجمعت بذلك بين فتنة البر وبهجة البحر، وليصح لنا بذلك تسميتها بـ «الواحة البرمائية».

غير أنّ أكبر النعم التي منَّ الله بها على هذه الواحة البرمائية على الإطلاق هو نعمة الماء العذب الوفير الذي كان يتدفق عيوناً غزيرة عذبة فوق أراضي هذه الواحة الخضراء وتوابعها، وبين بساتينها ونخيلها؛ بل حتى وصل الأمر بهذا الماء العذب أنّه كان يتدفق بغزارة طبيعية حتى في البراري التابعة لهذه الواحة على شكل أهوار أو بحيرات مائية عذبة مثل خور تويريت وخور السيفة في الآجام، وبحيرة الضبيّة بالقرب من المطار، وبحيرة طفَيْح الواقعة شمال غرب العرقوبة.

وأعجب من ذلك كلّه أنّ هذا الماء العذب كان يتدفق عيوناً حتى وسط مياه البحر المالحة في ظاهرة مذهلة تثير الدهشة، ولقد كان صيادو اللؤلؤ يعرفون مواضع هذه المياه العذبة داخل البحر، ولطالما ملئوا أوعيتهم من مائها قبل أن ينضب ذلك كله في عصرنا الحاضر، وتستبدل الواحة حلتها الخضراء الزاهية بحلة رمادية كئيبة، وليغزوا التصحُّر أراضي هذه الواحة بعد أن ظلّ خاسئاً عنها منذ التاريخ الذي تفجرت فيه عُيونها وحتى قبل خمسين عاماً من الآن فقط.

جمالية في التصميم وغزارة في الدفق:

إن من يشاهد العيون الأثرية القديمة في واحة القطيف لا بد وأن يعجب بالنمطية الهندسية الجميلة التي كانت عليها هذه العُيون، فهي تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسة كما يلي:

1. بؤبؤ العين:

عين جاوانويسميه أغلب القطيفيين والبحرينيين «التنور» في حين يسميه بعضهم ومعهم أغلب أهل الأحساء بـ «الكوكب»، وهو في أسفل العين، ويكون مغموراً بالماء دائماً، وأول مخرج ماء العين يكون منه، ولا تتوفر لدينا قياسات ميدانية لعمق البؤبؤ إلا أننا نستطيع أن نخمّن وفقاً لبعض الروايات المحلية لمن كانوا يغوصون العيون لتنظيفها أنّ عمقه يترواح بين (9 – 11) مترا، وفي بعض العيون قد يصل إلى أكثر من ذلك بقليل، وهو رباعي الشكل تكون أبعاده في غالب العُيون (2م × 2م) تقريباً، وفي بعض العُيون قد يصل إلى (3م × 3م) كما في العين العتيقة «الجنوبية» بصفواء.

والبؤبؤ أو «التنور» - كما قلنا - رباعي الشكل ذو صورتين لا ثالث لهما؛ الصورة الأولى على شكل المربع المتساوي الأضلاع، والصورة الثانية على شكل المعيَّن كما نلاحظ في بعض الصور المرفقة، ويندر أن يأتي «التنور» على صورة شكل هندسي آخر غير هاتين الصورتين إلا ما كان من تنور عين الصدرية الشهيرة الواقعة في برّ قرية القديح للغرب منها، فهذا التنور من التنانير النادرة في عيون واحة القطيف، والتي جاءت على شكل دائري.

وأما ما يشاهد من شكل غير هندسي في تنانير بعض العُيون، فذلك ليس لأنه في الأصل كذلك، بل كان رباعياً، ولكن السبب في ظهوره بشكل غير هندسي هو تفتت حاصل لأحد أضلاع هذه التنانير نظراً لقوة وغزارة دفقها أو لنضوب مياهها وبالتالي تعرضها لعوامل الحرارة والتهوية الجافة مما يساعد في تفتت بعض أضلاعها، فتبدوا بصورة غير قياسية، وغالباً ما يكون بؤبؤ العين ذا تجاويف طبقية غريبة لا نعرف لها تفسيراً حتى الآن، ولربما يكون لهذه التجاويف أثر ما في الظاهرة الغريبة التي كنا نراها، وهي كون مياه عيون الواحة باردة في الصيف وحارة أو دافئة في الشتاء إن لم يكن السبب في ذلك ظاهرة علمية أخرى.

2. فُوّهة العين:

وهو الجزء الذي يبدأ من منطقة التماسّ مع بؤبؤ العين في منطقة يسميها القطيفيون «النِّجْف أو الجِلْف الأخضر» وصولاً إلى سطح الأرض، وتكون الفوّهة عادة دائرية الشكل، ولكنها في بعض الأحيان تكون بيضاوية أو مستطيلة كما في عين الفوارة الشمالية غرب سيحة التوبي، ويتراوح عمق الفوّهة عادةً بين (5 – 7) أمتار تكون مملوءة بالماء، وهي غير قياسية الأبعاد، فبالنسبة للعيون ذات الفوهات الدائرية لا يتعدى قطر فوهات بعضها الأمتار الثلاثة، وبعضها، ولاسيما العيون الكبرى في الواحة قد يبلغ قطرها أكثر من 9 أمتار كما في عين الوسايع شرق القديح، وأما العُيون ذات الفوهات المستطيلة أو النهرية فقد يصل طول فوهات بعض عيونها إلى أكثر من 20 متراً كما في عين الطيبة بالعوامية، وعين العتيقة بصفواء.

وتبدأ فوّهة العين دائماً من حيث انتهى البؤبؤ إلى أن تصل إلى سطح الأرض ليتدفق الماء من خلالها سيحاً، وفي بعض العيون قام البشر بإعطاء فوهة العين شكلاً هندسياً حسب أذواقهم، وذلك ببناء الشكل الهندسي الذي يرغبون فيه حول فوهة العين الملامسة لسطح الأرض لتتشكل وفق القالب الذي قولبوه بها، ولا زال يوجد في الواحة بعض العيون التي ظلت الفوّهة فيها محافظة على نفس الشكل الذي حُفرت عليه في الأزمنة السحيقة دون أن يتدخل البشر في تغيير شكل هذه الفوَّهة، ومن أمثلة هذه العُيون عين «أم الحمير» بالقديح، وعين «أم الفرسان» بتاروت.

3. مجرى العين:

بعد أن يصل الماء عبر الفوّهة إلى سطح الأرض يتسرب بالتدفق الطبيعي خلال مجارٍ يكونها الماء لنفسه أو ينشئها البشر لسوق الماء إلى بساتينهم ومزارعهم لريّها، وعادة ما يكون لتدفقُ الماء واتجاهه الطبيعي أثناء سيلانه على سطح الأرض دورٌ في تكوين شكل مجرى العين الذي يأخذ الشكل النهري دائماً.

وعدد الأنهار الخارجة من العين غير قياسي، وعادة يدلّ كثرة الأنهار الخارجة من العين على قوة تدفقها، والعكس صحيح أيضاً إلا أنه يوجد بعض الاستثناءات لذلك، فهناك بعض العُيون يجبرها المكان الذي تنبع منه على أن يكون لها نهرٌ واحدٌ فقط في حين أنها كانت من أقوى عيون الواحة تدفقاً وجرياناً مثل عين الحنّاة العظيمة «شمال غرب سيهات»، والتي حُفرت فوق هضبة مرتفعة جداً عن الأرض التي حولها، فأجبرتها تلك الوضعية على أن تتوجه مياهها عبر نهر وحيد ينزل من على الهضبة نحو الشمال ثم سرعان ما يتجه نحو الشرق، وكذلك الحال في عين تاروت المعروفة بالعين العودة، والتي تنبع من هضبة مرتفعة عما حولها، ويتجه مائها في مجرى شمالي.

وعموماً فإنه يكون لبعض العُيون نهرٌ واحدٌ فقط، وقد يكون لها نهران، أو ثلاثة، أو أربعة؛ وأعلى عدد لأنهار بعض العُيون القطيفية كان يصل إلى سبعة أنهار كما في عين داروش الشهيرة في صفواء وعين الطيبة بالعوامية الموازية لها في القوة.

ونظراً لأنَّ أرض القطيف ذات مَيْلٍ متدرج من الغرب إلى الشرق، ومن الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي حيث البحر، فقد كان التدفق الطبيعي لمجاري مياه عُيونها ينحو نحو الشرق أو الشمال الشرقي في أغلبها، وحتى لو وجد أنهار عيون تجري جنوباً، فهي سرعان ما تصب في مصارف تتجه هي الأخرى إلى الشرق حيث البحر، فتصبّ فيه عبر أنهار صخمة هائلة التدفق يسميها الأهالي بالأثبار مثل ثبر أبو سبعة الذي كان مجمعاً لطوايح مياه عيون قريتي القديح والعوامية.

ويصعب أن يتجه التدفق الطبيعي لمجرى عين ما في القطيف نحو الغرب بسبب ارتفاع الأرض في تلك الجهة؛ إلا أنه يوجد بالفعل بعض الأنهار التي تتجه من العين مباشرة نحو الغرب مثل عيني المحارق والديسمية بالقديح، وذلك لأنّ الأهالي قد ابتكروا طريقة لإكراه الماء على التوجه غرباً، وتتمثل ببناء قنوات غربية تخرج من العين، وتكون أكثر عمقاً من القنوات الشرقية أو الشمالية، ثم يقومون ببناء ما يشبه الحاجز المرتفع على القنوات الشرقية والشمالية، وبالتالي يجبر الماء على التدفق نحو القناة الغربية إلا أنّ ذلك لا يكون إلا لمسافة بسيطة ثم ما يلبث أن يعود الماء فيصب في المصارف المتجهة شرقاً كما سبق وقلنا.

ونظراً لوجود بعض العيون المحفورة في البر المحيط بواحة القطيف [1]  من الغرب، ونظراً للزحف الهائل لرمال البياض «البيضاء» على مجاري هذه العُيون السطحية منذ أقدم العصور، فقد لجأ الأهالي منذ القدم إلى إنشاء قنوات ريٍّ مطمورة تحت الرمل بحيث تأخذ الماء من فوَّهة العين التي كانوا يحيطونها عادةً بأسوار مرتفعة جداً لتمنع الرمال من طمرها، وكان هذا الماء يجري في هذه القنوات المطمورة تحت الأرض إلى أن تصل إلى بساتين العُيون لتخرج على شكل أنهار مكشوفة مثل بقية أنهار العُيون الأخرى، ثم تتوزع خلال الحقول والبساتين، ومن أمثلة العُيون التي كانت لها مجارٍ مطمورة تحت الأرض على هيئة قنوات: عين الأعراف شمال غرب العواميّة، وعين الصدريّة غرب القديح، وعينا الكعبة والشَّنيّة غرب الجش، ويجدر بالذكر أنّ الأهالي كانوا يبنون فوق هذه القنوات المائية، وعلى مسافات منتظمة أبراجاً تسقط عمودياً فوق هذه القنوات لتهويتها وتنظيفها من الانهيالات الرملية التي تحدث لها، وهذه الأبراج مع القنوات تشبه تلك الأفلاج التي بناها العُمانيون في بلادهم، ولكنها هنا أقصر بكثير منها هناك وأصغر حجماً منها.

التوزيع المكاني لعيون واحة القطيف وتوابعها:

لا توجد قرية في القطيف لم يكن بها عينُ ماء أثرية قديمة، ولكن تتفاوت قرى القطيف في عدد العُيون، ففي حين يصل عدد العُيون إلى أكثر من خمسين عيناً في كلاً من قريتي القديح والآجام اللتين تُعدّان أكثر قرى القطيف عيوناً، فإنّ هذا العدد يصل إلى عينٍ واحدة فقط في قريتي عنك والدبيبية مثلاً، وعلى العُموم فقد اشتهر الجزء الشمالي في القطيف بأنه أكثر عُيوناً من الجزء الأوسط الذي هو بدوره أكثر عيوناً من الجزء الجنوبي من الواحة.

وأكثر أجزاء الواحة الأم تدفقاً بالعُيون هو الجزء الذي نستطيع تسميته – اصطلاحاً – بوادي العُيون، وهو الجزء الذي تقع فيه قُرى العوامية والقديح والبحاري والتوبي، والبالغة مساحته حدود 1000 هكتار فقط، ففي هذا الجزء يوجد أكثر من مائة عين من عُيون الواحة، ثم يلي ذلك الجزء الذي تقع فيه قُرى الخويلدية والحلّة والجارودية وأم الحمام والجش والملاحة وعنك، وبعض أجزاء مدينة القطيف مثل الكويكب والدبيبية والشويكة، وتبلغ مساحته في حدود 1500 هكتار، وبه قرابة مائة عينٍ أيضاً، وأما الجزء الجنوبي الذي تحتله سيهات وبساتينها، فلا تبلغ العُيون فيه أكثر من 20 عيناً فقط.

أما عن باقي عيون الواحة، والبالغة أكثر من 150 عيناً، فهي تتوزع في واحات تابعة للواحة الأم، وقريبة منها مثل: صفواء والآجام وأم الساهك والدريدي وأبي معن والرويحة، والسعلول وأبا الهيل، والنابية؛ كما توجد بعض العيون القليلة المتفرقة في واحات أخرى أبعد من هذه مثل: شعاب، وخشكاري، وعينين «الجبيل»، والعَبا «الأعباء»، وريمان وأم عريش، والعرقوبة والصبيغاوي، والضبية، والفاقعة، وأبو جديوِل، والخضرية، وعين السبيل، وعين السَّيْح.

التدفق الطبيعي الرهيب لعيون القطيف:

لقد قدمت دراسة علمية أجراها خبراء غربيون قبل أربعة عقود على 32 عيناً فقط في واحة القطيف نتائجَ مذهلة جداً حول الكميات المائية التي كانت تتدفق منها، فقد أثبتت هذه الدراسة أنّ هذه العيون تُعطي ما مجموعه 36000م3 من الماء في اليوم الواحد فقط، وإنّ تدفُّق أغزر عين من هذه العيون بلغ 50 لتراً من الماء في الثانية الواحدة فقط؛[2]  أي أنّ هذه العين وحدها كانت تُخرج ما مقداره (4.320.000) لتراً في اليوم الواحد فقط، وهو ما يكفي لتعبئة (2.880.000) قنينة ماء سعة لتر ونصف، وهو من عين واحدة، فكيف لو أضيف إليها باقي عُيون الواحة.

ولكي يتخيل القارئ مدى ضخامة هذا التدفق لهذه العيون الاثنتين والثلاثين، فإنّ الرقم المعطى لمجموع تدفقها اليومي وهو 36000م3 (~ 8.000.000 جالون) يكفي لملء خزان تبلغ قياساته (الطول × العرض × الارتفاع) 33م×33م×33م أي أنّ هذا الخزان أضخم من عمارة ذات 10 أدوار، فإذا كانت هذه الكمية الهائلة تخرج من هذه العُيون في يوم واحد فقط، وفي أواسط القرن الميلادي المنصرم، فكيف بتدفقها المستمر منذ آلاف السنين؟، فحريٌّ بهذه الكميات الخيالية من المياه المتدفقة في المنطقة أن تصنع لنفسها ليس نهراً واحداً وإنما أنهاراً غزيرة كثيرة، ولكن لوقوع واحة القطيف على ساحل البحر، وميل أرضها الطبيعي نحوه، فقد ساهم ذلك في هدرٍ مهول لمياه عيونها حيث كانت تفيض عن حاجة بساتينها بكثير مما أجبر أهالي الواحة أنْ يوجهوا هذا الفائض الضخم ليصب في البحر.

من حَفَر عُيونَ القطيف؟!

إن الأرقام الهائلة التي قدمناها حول قوة تدفق مياه هذه العيون لا شك أنها تدفعنا للاندهاش والاستغراب من الكيفية التي تم بها حفر هذه العيون التي كانت بهذه القوة العظيمة من التدفق، ولا شك أنّ الكثيرين منا قد سأل والده أو كبار السن من أهله عنْ الناس العباقرة الأشداء الذين حفروا عُيون القطيف، ولا شك أنّ الإجابة كانت موحدة.. إنهم العمالقة يا ولدي.

فمن هم هؤلاء العمالقة الذين نُسب إليهم حفر هذه العُيون الرائعة والقوية يا ترى؟! وما أصلهم وزمنهم؟! وما هي الطريقة التي حفروا بها هذه العُيون خصوصاً مع هذه القوّة الدافقة الهائلة لها بحيث لم يكن يستطيع الرجال الأشداء الوقوف بوجه الماء المندفع منها حتى وقت قريب جداً، فكيف بها إبان حفرها حيث كانت – ولا شك – أقوى بكثير منها عما كانت عليه في بداية القرن الميلادي المنصرم؛ كما أنّ الوفرة والغزارة في المياه، والتي كانت أرض الواحة تتمتع بها لم تكن تعطينا فرصة ونحن صغاراً لنحفر أكثر من عمق شبر واحد إلا وخرج الماء دافقاً يتبرض، فكيف استطاع هؤلاء العمالقة الذين لا نعرف عنهم أي شيء يذكر حفر هذه العيون ذات التدفق الهائل بهذه الأشكال الهندسية البديعة؟! ومنذ زمن سحيق جداً حيث لم تخترع بعد هذه الآلات الحافرة التي نشاهدها الآن؟!.. هذا ما سوف نحاول الإجابة عليه هنا.

فمن المعروف أنّ 90% من عيون واحة القطيف تنبع من الخزان المائي المعروف بخزان «الخبر» [3]  الَّذي يرجع تاريخ تكونه الأدنى إلى 15000 سنة سابقة [4]  أي إلى 13000سنة قبل الميلاد، وهذا يعني أنه يستحيل أن تكون عيون القطيف قد تم حفرها قبل هذه الحقبة من التاريخ؛ بل إننا نعتقد أنّ أول حفر تم في المنطقة لاستخراج مياه هذا الخزان على شكل عيون حفرية كما نراها الآن قد تمّ بعد تاريخ التكون النهائي لهذا الخزان، وهو (13000) سنة قبل الميلاد بزمنٍ طويل لأنه قد دلت الدراسات الجيومورفولوجية الأخيرة على أنه منذ حوالي (14000) سنة قبل الميلاد كانت مياه المحيط الهندي تغمر أجزاءً كبيرة مما يُعرف الآن بالسهل الساحلي الغربي للخليج، والذي تقع عليه واحة القطيف الآن[5]  أي أنَّ هذه الواحة لم تكون موجودة حينها بل كانت أو جزءاً كبيراً منها قاعاً لما كان يُطلق عليه اصطلاحاً مسمى «بحر ما قبل الخليج» [6] ؛ كما أكدت هذه الدراسات نفسها على أنّ هذا الخليج الذي نعيش على ساحله الآن لم يأخذ شكله الذي هو عليه الآن إلا في حدود الأربعة آلاف سنة قبل الميلاد [7] .

ثم إنّ عمق هذه العيون، والهيئة الهندسية البديعة التي حُفرت عليها - كما سبق وأوضحناه – تستلزم دون شك وجود آلات حفر حديدية صلبة كالمِعْوَل والقَدُّوْم والمِسْحَاة وما شابه، وهذه الآلات لم تكن موجودة في العصر الحجري الذي انتهى في الشرق الأدنى بابتداء العصر الحديدي الذي يؤرخ الآثاريون بدايته في الشرق بين (4000 – 3500) قبل الميلاد [8] ، وعليه فإنه يمكننا القول بكل اطمئنان أنَّ حَفْرَ عُيون القطيف قد تم منذ العام 4000 قبل الميلاد فما بعده، وذلك عندما انتشرت في العالم القديم، ولاسيما فيما يُعرف الآن بمنطقة الشرق الأوسط وبلاد الرافدين صناعة الأدوات الحديدية الثقيلة مثل أدوات الحفر وغيرها.

ولحسن الحظ، فقد أثبتت الاكتشافات العلمية التي تمت في جزيرة تاروت أنّ عينها الشهيرة المعروفة الآن بـ «عين العودة» – التي هي إحدى أقدم عيون واحة القطيف إن لم تكن أقدمها بالفعل – كانت موجودة قبل أكثر من أربعة آلاف سنة من الآن كما أكد ذلك رئيس البعثة الدانماركية التي نقبت في المنطقة - جيوفري بيبي - في كتابه البحث عن دلمون [9] ؛ وهذا يعني أنها كانت محفورة قبل العام 2000 قبل الميلاد، وعليه فإنه وفقاً للنظرية التي قلنا بها من أنّ عيون واحة القطيف قد حُفرت منذ العام 4000 قبل الميلاد وما بعده، فإنّنا نستطيع تحديد العمر المبدئي لأقدم عيون القطيف بأنه يقع بين التاريخين (4000 – 2000) قبل الميلاد.

ولكن حتى الآن تبقى مدة الألفي عام الواقعة بين هذين التاريخين أبعد بكثير عن تحديد العمر الحقيقي لحفر هذه العيون القطيفية، فهل لدينا نصوص تاريخية أو نقوش أثرية تحدد تاريخ هذه العُيون بشكل أكثر دقة وأقرب إلى الزمن الحقيقي الذي حُفرت فيه؟.

هنا تقفز إلى ذهننا القصة الأسطورية لجلجامش الذي سار عام 2650 قبل الميلاد [10]  في رحلة شاقة من جنوب العراق، وبالتحديد من الوركاء الواقعة الآن شمال غرب الناصرية بـ60 كلم إلى أرض دلمون [11]  في البحرين في سعيه للحصول على الخلود الأبدي بواسطة أحد سكانها الذين نجوا من الطوفان «طوفان نوح»، وكتب له أن يكون خالداً أبدياً، وهذا الشخص ورد اسمه في بعض النقوش «أوتو نبشتم»، وفي رواية أخرى ورد اسمه «زيوسودرا» [12] ، وهما اسمان لشخصية واحدة أنقذها الإله «إنكي» من الطوفان، وتوسط لها عند الآلهة لتهبه الخلود الأبدي، وبالفعل أعطته الآلهة ذلك، وأسكنته في دلمون أرض الخلود [13] ، وها هو جلجامش يلتقي به، ويسأله عن سرّ الخلود، فيرشده إلى زهرة الخلود إلا أنّ الحيّة غافلت جلجامش في طريق عودته إلى بلده، فسرقتها منه لتنال هي الخلود بدلاً منه.

 والذي يهمنا في هذه القصة الأسطورية عدة أمور نلخصها في الآتي:

• إنّ هذه القصة دوّنت منقوشة في ألواح حجرية تعود إلى الحقبة الآشورية قبل أربعة آلاف سنة من الآن أي إلى حدود العام 2000 قبل الميلاد.

• تتحدث هذه القصة عن الملك السومري جلجامش في العام 2650 قبل الميلاد، والتقائه بالبشري الخالد «أوتو نبشتم» في دلمون «البحرين» العام نفسه.

• في هذه القصة ذكرٌ للإله «إنكي» إله المياه الجوفية أو إله العُيون العذبة الذي توسط لـ«أوتونبشتم» عند الآلهة لإنقاذه من الطوفان، ثم إعطائه صفة ميزة الخلود الأبدي، وإسكانه في دلمون.

وتؤكدُ الألواح الآشورية المكتشفة في جنوب العراق أنّ الإله «إنكي» كان يسكن في دلمون[14] ، وأنه هو الذي وهبها المياه العذبة الوفيرة التي كانت تجمع في أحواض كبيرة حسب ما يرد في منظومة شعرية على لسان «إنكي» نفسه قالها في الدعاء لأرض دلمون بوفور الماء العذب فيها، ولنستمع إليه يقول فيها مخاطباً ابنته الإلهة «نين سيكيلا» حامية دلمون [15] :

«ليقم أوتو[16]  المستقر في السماء
وليحضر المياه الحلوة من الأرض..
من مصادر المياه في الأرض
دعيه يحضر المياه في أحواض كبيرة
دعيه يجعل دلمون تشرب منها المياه بوفرة..»

وهو نصٌّ واضح وصريح على استنباط وحفر العُيون في أرض دلمون، ومعرفة أهلها بمصادر المياه في أرضها والمواضع التي ينبغي أن يحفروا فيها لإخراج هذه المياه على هيئة عيون عذبة، ومن الواضح أنّ المراد من جملة «أحواض كبيرة» هو ما سبق وعرّفناه هنا بالفوّهة التي تحيط ببؤبؤ «تنور» العين، وهي كانت بالفعل مثل الحوض الذي يتجمع فيه المياه الخارجة من التنور، ثم يسيح منها على ظاهر الأرض في مجارٍ نهرية.

والمعروف أنّ الإله «إنكي» المقيم في أرض دلمون كان أحد الآلهة المعظمين لدى السومريين الذين بدأ عهد حضارتهم في بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد، وكان أول حاكم منهم هو الملك «إيتانا» ملك كيش الذي ازدهر حكمه عام 2800 قبل الميلاد [17] ، ولا شك أنّ المعبود «إنكي» كان أقدم من الحضارة السومرية، وفي الوقت نفسه نحن نميل إلى كون الإله «إنكي» هذا هو بشريٌّ قدسه الناس إلى حد العبادة، وهو أمرٌ كان معتاداً ذلك الزمان في ثقافة سكان المنطقة الممتدة بين العراق وإقليم البحرين القديم، وكلنا نعرف قصة الملك نمرود الذي دعا الناس لعبادته، وحاربه إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام.

والذي دعا الناس لعبادة «إنكي» هو رؤيتهم منه - على ما يبدو - أموراً خارقة بالنسبة لهم ذلك الحين، ولعلّ أهم هذه الأمور هو قدرته على استنباط الماء العذب من جوف الأرض والحفر عنه لإخراجه للناس على هيئة عيون عذبة دفاقة في دلمون «البحرين»، وذات أشكال هندسية جميلة، ولأجل ذلك أطلق عليه لقب إله المياه الجوفية العذبة، وأغلب الظن أنّ هذا البشري المعبود أي الإله «إنكي» كان معاصراً لزمن الطوفان، وأنّ مساعدته للبشري الخالد «أوتو نبشتم» حتى نجا من الطوفان يدل على أنهما كانا متعاصرين، وبالتالي فإنّ عصر الإله «إنكي» كان في الحقبة التي حدث فيها الطوفان طوفان نوح .

وتاريخ حدوث الطوفان غير معلوم على وجه التحديد إلا أنّ المعطيات التاريخية تؤكد أنه لم يكن أبعد من نهاية الألفية الخامسة قبل الميلاد، فهناك رواية ذكرها العيني عن الحبر العربي اليهودي - الذي أسلم - وهب بن منبه تؤكد أن بين وفاة نوح وميلاد إبراهيم عليهما الصلاة والسلام 1143 سنة [18] .

في حين توجد رواية أخرى عن الثعلبي تنص على أنّ ما بين مولد إبراهيم وبين الطوفان 1263 سنة [19] .

وبناءً على هاتين الروايتين يكون نوحٌ  قد توفي بعد الطوفان بـ120 سنة.

إلا أنّ ما رواه ابن قتيبة عن وهب هو أنّ ما بين نوح وإبراهيم 2140 سنة وليس كما رواه العيني عنه بأنها 1143 سنة [20] ، وأرى أنّ نقل ابن قتيبة عن وهب هو الصحيح، وأنّ ما نقله العيني عنه هو تحريف لما ذكره ابن قتيبة، فإذا علمنا بعد هذا أنّ إبراهيم قد عاش في الفترة بين (2000 – 1500) قبل الميلاد [21] ، أو كما يَعتقدُ العديد مِنْ العلماءِ بأنّه عاشَ بين (1800 - 1500) قبل الميلاد[22] ، فإنّ وفاة نوح تكون قد حصلت وبتحفظ بين الفترة:

2140 +2000 أو 1500 = (4140 - 3640) قبل الميلاد، ولأننا سبق وقلنا فيما مضى إنّ الطوفان قد حصل قبل وفاة نوح بـ120 سنة، فإنّ فترة حصول الطوفان وفق ذلك تكون بين (4020 - 3520) قبل الميلاد أو قبلها بقليل، وهي الفترة التي بدأ فيها العالم القديم الانتقال من آخر العصور الحجرية إلى العصر الحديدي، والذي سبق وأوضحنا أن علماء الآثار قد حددوا بدايته بالفترة (4000 – 3500) قبل الميلاد، وهي الفترة نفسها التي قلنا إنّ عيون القطيف لا بد وأن تكون قد حُفرت فيها أو بعدها على فترات.

وحتى الآن ها نحن نصل إلى فترة تاريخية مفترضة ومنطقية لبداية حفر عيون القطيف، وهي الفترة (4000 - 3500) قبل الميلاد مع الأخذ في الاعتبار أنّ هذه العُيون لم تُحفر في وقت واحد بل إننا نميل إلى أنّ حفرها قد تم في أكثر من قرن واحد بعد هذه الفترة المحددة هنا.

وبذلك فإننا لم نحدد فترة حفر هذه العُيون في منطقة دلمون «البحرين» فقط؛ بل أعتقد أننا قد أجبنا على السؤال المحير الذي طرحناه فيما مضى، وهو المتعلق بمعرفة القوم الذين حفروا هذه العيون أو العمالقة كما يحلو لأهلنا تسميتهم؟، فالجواب الآن أصبح أكثر سهولة بعد تحديدنا للفترة التي تمّ فيها حفر هذه العيون، فالعمالقة الذين يقول أهلنا إنهم حفروا عيون القطيف ما هم إلا المؤسسون الأوائل لحضارة دلمون على أراضي البحرين، وهم الإله إنكي وجماعته، والذي سبق وأوضحنا رأينا في كونه معبوداً بشرياً عبده قومه وألهوه لصفات شبه خارقة فيه، ولعل بعض هذه الصفات هي طوله الفارع وضخامة جسمه وعضلاته التي تبدو واضحة في نقش قديم عُثر عليه مؤخراً يظهر فيه «إنكي» كعملاق هائل بالفعل يحمل على إحدى يديه أرض دلمون التي رُمز لها بالرمز السومري «موشين» وهو عبارة عن شكل طير استخدمه سكان الرافدين في تلك الحقب للدلالة على أرض دلمون [23] ، وفي هذا النقش يبدو البحر محيطاً بـ«إنكي» كناية عن كون دلمون جزيرة، ولا شكَّ أنَّ هذا التصوير الذي نقشه أهل الرافدين لـ«إنكي» بهذه العَمْلَقة هو مأخوذ عن أهالي منطقته دلمون الذين كانوا يصورون لهم ضخامته وشدة سواعده هو وأبنائه أثناء رحلاتهم التجارية لبلاد الرافدين، ولا شك أنَّ أهالي المنطقة قد حكوا ذلك أيضاً لأبنائهم، ثم لأبناء أبنائهم عندما كانوا يسألونهم عن الذين حفروا هذه العيون في بلادهم، فكانت الإجابة: إنهم «إنكي» وأولاده العمالقة، ثم بمرور آلاف السنين صار الأهالي يكتفون بمسمى «العمالقة» لإطلاقه على من حفر هذه العُيون.

ومما يدلّ على صحة النتيجة التي توصلنا إليها حتى الآن من أنّ حفر هذه العُيون منسوب لـ«إنكي» وأولاده هو ما ورد في ترجمة لنسخة أخرى من الحوار الذي جرى بين إنكي وابنته «نين سيكيلا»، والذي سبق وقدمنا جزءاً منه هنا، وفيه ما يفيد أنّ أباها إنكي كان بالفعل هو من يحفر العُيون في منطقة دلمون، فقد جاء فيه على لسانها قولها تخاطب أباها «إنكي» بقولها [24] :

«أنت أعطيتني مدينة..
مدينتي مزودة بالماء في أنهارها..»

فيردُّ عليها «إنكي» قائلاً:

مدينتك سوف يكون لها ماءٌ وفير..
لتشربي دلمون..
سوف يكون لها ماءٌ وفير للشرب من أجلك..
وبئرك ذو الماء المالح سوف يصبح بئر ماءٍ عذب..
ومن فوّهة الماء الدافق على ضفّة النهر..
أتى الماء الحلو من الأرض..
المدينة مكان السكنى ستكون مكاناً هانئاً للسكنى.
دلمون ستكون أمكنة السكنى فيها أمكنة هانئة..
شعيرها سوف يكون شعيراً ممتازاً..
وبلحها سوف يكون بلحاً كبيراً..
ومحصولها سوف يكون ثلاث مرّات مضاعفاً.».

ولو أننا أمعنا النظر في قول «إنكي» لابنته:

«ومن فوّهة الماء الدافق على ضفّة النهر أتى الماء الحلو من الأرض».

لوجدنا أنه ينطبق تماماً على عيون أوال والأحساء والقطيف التي ذكرنا أنّ لها فوّهة يتدفق منها الماء العذب «الحلو» القادم من باطن الأرض على شكل أنهار.

عيون مفضلة للسباحة وأخرى للشرب:

بالرغم من أنّ معظم العيون في واحة القطيف وتوابعها كان الأهالي يسبحون فيها ويشربون منها إلا أنّه يوجد في كل قرية من قرى الواحة عيون يفضلها الأهالي للسباحة وأخرى يفضلونها للشرب والتروية.

فمن العيون المفضلة للسباحة: عيون داروش والوسطى والجنوبية في صفواء، وعيون البشرية وعقعق في الآجام، وعيون الطيبة والمسيونة والخضيرة والربيانة في العوامية، وعيون الديسمية والمحارق والغُرّة وساداس والجميمة والرواسية في القديح، وعين العودة في تاروت، وعيون القُصير والمربعة وقصاري والفوارة الشمالية في التوبي، وعين القشورية في الخويلدية، وعين صدّين في الجارودية، وعين أم عمار في الحلّة، وعيون القحّة وأم زمزوم والسلاحف والصايغية في أم الحمام، وعين أرض المعلى في الملاحة، وعين أم سنان في عنك، وعيون الشنية والهليلية والكعبة في الجش، وعيون الحناة ومريجب والقِبْلية في سيهات، وعيون خضرا وأم كلاب وأم ارحي في أم الساهك، وعين سعيدة في الدريدي.

إلا أنّ أشهر العيون المفضلة للسباحة على مستوى واحة القطيف هي العين المعروفة باسم عين اللبانية الواقعة بين قريتي العوامية والقديح، والمشهورة بخفة مائها وشدة صفائه وعذوبته؛ فقد كان الناس يؤمونها من سائر أنحاء الواحة وقراها للسباحة والاستجمام فيها، ثم يأتي بعدها عين الرواسية، وعين حمام أبو لوزة، وعين القصير.

وقد كانت بعض العُيون مقتصرة على النساء ليسبحن فيهن مثل عين الجميمة في القديح، وعين قصاري في التوبي، وعين الخرارة، وعين الدبيبية.

أما العيون المفضلة للشرب والتروية، فقد كانت هي الأخرى كثيرة، ولا تخلو قرية من قرى القطيف من عين ماء يفضلها الأهالي للشرب، ولكن أكثر العيون شهرة بعذوبة الماء في كل الواحة هما عينان اثنتان: عين صدّين في الجارودية، وعين القشورية في الخويلدية، فالعين الأولى هي التي وردت في المثل الشعبي حول أعذب عيون القطيف والأحساء وأوال وهو قولهم:

«صِدَّيْن، وبير حنين، وعينٍ في البحرين»[25] 

وأما عين القشورية، فيكفي أنَّ السقائين في القطيف كانوا ينادون على مائهم الذي يبيعونه في الأسواق والطرقات: «ماء قشوري» حتى ينهال الناس عليهم لشراءه.

أسماء العُيون ومواضعها من قرى الواحة:

إن مسمى العيون في واحة القطيف واشتقاقاتها وأسباب تسميتها، ومعاني هذه المسميات يراد له وحده بحثٌ مطول، ولذلك فإنني لن أتطرق لذلك هنا، وسأكتفي بذكر أسماء هذه العيون فقط، وتحديد مواضع معظمها في القطيف وقراها وواحاتها مرتبة على حروف المعجم. «انظر المرفقات»

قصص وأساطير وحكايات مشوقة:

كان لا بد لهذه العُيون الهندسية العميقة والقديمة التي ظلّت طوال آلاف السنين دفاقة بالمياه العذبة دون أن يعرف النضوب لها طريقاً أن تكتنز كماً هائلاً من القصص والحكايات المشوقة؛ بل تعدى الأمر إلى ارتباطها بأساطير موغلة في القدم، وحكايات غاية في التشويق، وسنحاول هنا التقديم لبعضٍ من هذه الأساطير وتلك الحكايات.

جنية العين:

لقد كان لعمق هذه العيون أثرٌ كبير في زرع الخوف والهلع في قلوب الآباء والأمهات خشية أن يغرق فيها أبنائهم عند ذهابهم للسباحة فيها، ولعلّ هذا الخوف والهلع من غرق الأبناء هو الذي أوحى لهؤلاء الآباء والأمهات باختراع أسطورة موغلة في القدم هي أسطورة «جنية العين»، أو كما تسمى في العرف المحلي بـ«راعية العين»، وملخص هذه الأسطورة يقول بأنّه تسكن في أسفل كل عين ماء قديمة جنيّة شرّيرة تهوى اختطاف الأطفال وتغريقهم، فاستطاع الآباء والأمهات أن يزرعوا الخوف والحذر في أولادهم عند ذهابهم للسباحة في هذه العيون، ثم تطور الأمر مع الزمن إلى أن أصبحت أسطورة «جنية العين» حقيقة لا تقبل النقاش لدى الأهالي، وأصبح ضحاياها ليس الأطفال فحسب، بل وحتى الكبار أيضاً، وصار كلّ من يموت غرقاً في هذه العيون سواءً أكان صغيراً أم كبيراً يُلقى سبب موته على «جنية العين» التي غرق فيها، وتطور الأمر إلى حد زعمهم لجنيات بعض العيون صفات وعادات ليست لجنيات غيرهن كقولهم إنّ بعض جنيات العيون لها «طلب شهري» أو «طلب سنوي» أي أنها لا بد من أن تقتل شخصاً كل شهر أو كل سنة، وزاد بعضهم في خصائص بعض الجنيات أنها تطلب كل عام عروساً أو عروسة أي أنه لا بد أن يموت غرقاً في عينها أحد العرسان أو إحدى العرائس.

وقد كان لمثل هذه الأساطير وقع من الرعب كبير جداً علينا حين كنا نذهب ونحن صغار للسباحة في هذه العيون، وأذكر عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري أنني كنت أسبح وحدي ذات يوم عند الظهيرة في العين المعروفة بعين الغُرَّة من عيون القديح، فحصل أثناء قيامي بالغوص أسفل مائها أن دخل إبهام رجلي في شقٍّ من حجر ناتئ تحت الماء وأنا أهم بالصعود للأعلى لالتقاط أنفاسي، فكان من الطبيعي أن أشعر بشيء يشدني للأسفل، فأصابني هلعٌ شديد كاد أن يقضي علي غرقاً لأنّ ظني قد ذهب إلى أنّ ما يشدني للأسفل ما هو إلا «جنية العين»، وأنّ أجلي قد اقترب على يدها الجبارة، ولولا لطف الله الذي جعلني أنظر إلى الأسفل لأجد أنّ كل ما في الأمر هو انحشار إبهام رجلي في ذلك الحجر الناتئ ليس إلا، ثم قيامي بشد رجلي بقوة منه لأصبحت في خبر كان، ولصرت أحد قتلى «جنية عين الغُرَّة» عند الأهالي، وهكذا كتبت لي النجاة في ذلك اليوم من «جنية العين» إلا أنّ النجاة لم تُكتب لابن خالي المرحوم شاكر بن رضي الجنبي الذي وافاه أجله غرقاً في نفس العين قبل بضعة سنوات من هذه الحادثة، وهو في ريعان صباه رحمة الله عليه.

وبالرغم من أنني لا أعتقد بوجود جنية العين الآن إلا أنه كان لهذه الأسطورة وقعٌ مخيف كما قلت في قلوب الأولاد الصغار ساهم في جعلهم حذرين عند سباحتهم في هذه العيون؛ كما جعلهم يخافون من ذهابهم وحدهم إليها، وهو ما حقق للآباء والأمهات ما كانوا يرجونه من سلامة أولادهم عند إخبارهم لهم بأسطورة «جنية العين».

وسيلة نجاة لكثير من القطيفيين:

لقد كان لقوة التدفق الهائل لبعض العيون القطيفية دورٌ كبير في نجاة كثير من القطيفيين أثناء الحصار الذي فرضه البدو عليهم إبان وقعتي الطفّ والشَّرْبَة لأنّ البدو المحاصِرِين كانوا يقتلون كلّ قطيفيٍّ يرونه وقتها، ولاسيما في البرّ المحيط بواحة القطيف، وكان القطيفيون ولاسيما الفلاحون منهم لا غنىً لهم عن قصد بساتينهم الواقعة قرب البرِّ لرعايتها وسقيها أثناء ذلك الحصار.

وقد روى لي بعض أهالي أم الحمام أنّ أحد الفلاحين منهم كان يقوم بسقي بستانه الواقع على حافة البرّ غرب العيون الثلاث الشهيرة المعروفة باسم «السّلاحف»، والواقعة هي الأخرى غرب البلدة، وكان ماء هذه العيون الثلاث يجتمع في نهر عظيم يتجه نحو البلدة، فبينما كان ذات يوم مشغولاً بسقي بستانه والعناية به لم يلتفت إلا وبضعة رجال من البدو المسلحين قد أحاطوا به بغية قتله، فما كان منه إلا أنْ غافلهم، وهرب صوب البلد، فاتبعوه بخيولهم وهو يجري على قدميه، فكان من حسن حظه أن بستانه كان قريباً من هذه العُيون المسماة بالسلاحف ونهرها العظيم الذي ذكرناه، وعند اقترابه من هذا النهر كان البدو قد أدركوه، وكادوا أن يذبحوه إلا انه ألقى بنفسه في ذلك النهر الذي ساهمت قوة التدفق الهائل لمياهه في إيصال هذا الفلاح سليماً معافى إلى داخل سور البلدة لأنّ ذلك النهر كان يدخل من تحت السور، وهكذا كُتبت له النجاة بعد أن كادت نفسه تزهق.

مصدر خطر أحياناً:

لقد تكلمنا فيما مضى عن وجود عيون بريّة يجري ماؤها عبر قنوات مطمورة بعمق تحت الأرض تتصل بالعين مباشرة، وقد كان لهذه القنوات فتحات متباعدة لتهويتها وتنظيفها من قبل أصحاب البساتين التي تتجه لها هذه القنوات لسقيها، ويسمي الأهالي هذه الفتحات بـ«التناقيب» واحدها «تِنْقَابْ»، فكان الأهالي عندما تنهال الرمال داخل قنوات الري أو ينكسر جزءٌ من سقفها يدخلون إلى هذه القنوات بواسطة أقرب فتحة «تنقاب» من هذه الفتحات لتنظيفها من الرمال أو إصلاح ما تهدم من سقفها، وقد كان الماء يجري دفاقاً خلال هذه القنوات المطمورة تحت الأرض يوم كانت العيون في غاية قوتها قبل نصف قرن من الآن تقريباً، ولكن أدى غوران مياه هذه العيون إلى توقف جريان المياه داخل هذه القنوات المطمورة، وبالتالي أهمل أصحاب البساتين شأنها لعدم جدواها لهم، فصارت هذه القنوات بالتالي أوكاراً للزواحف والحشرات السامة وبعض الحيوانات البرية المفترسة.

وقد حدثني بعض أهالي قرية الجش أنه كان إبان شبابه يلهو بالقرب من العين المعروفة بـ«الشنية» الواقعة للغرب من قريته في البرّية، فوجد مدخلاً لإحدى قنواتها المطمورة في الأرض، وقد جف الماء عنها منذ سنوات طويلة، فأخذته غرة الشباب وحب الاستطلاع بالدخول إلى باطن هذه القناة زاحفاً على يديه ورجليه؛ إلا أنه وبعد أن قطع مسافة بسيطة من المدخل بدأت القناة تَظْلمُّ لأنها أصبحت تحت كثبان الرمال، ثم إذا به يرى – فجأة - بريق عينين في تلك العتمة، ويسمع معه هريراً منذراً بالخطر، ثم بدأ مصدر ذلك الهرير وتلك العينين في التحرك نحوه بسرعة، فما كان منه عند اقترابه منه إلا أنْ أخذ جانباً من القناة مفسحاً الطريق لذلك الشيء الذي خرج يعدو من المدخل الذي عبر منه الشاب، فحدق النظر فيه بعد أن وصل إلى المدخل حيث النور، وإذا هو ذئبٌ برّي كان يتخذ من هذه القناة المطمورة ملجئاً له إلا أنه فوجئ بدخول هذا الشاب عليه، فآثر الهرب منه، وسرعان ما لحق به الفتى الذي ظنّ أنه ربما يكون هناك ذئبٌ آخر في هذه القناة المهجورة، وقد أخبرني أنه قد حرّم على نفسه دخول مثل هذه القنوات منذ تلك الحادثة وحتى الوقت الذي رأيته فيه وأخبرني هذه القصة.

العريس القديحي الشجاع:

أما أكثر القصص المرتبطة بهذه العيون درامية، فهي قصة ذلك الشاب القديحي الشجاع التي ظل القديحيون يحكونها لأبنائهم في ليالي السمر وفي أنديتهم ومجالسهم لسنين طويلة.

وتعود بدايات القصة إلى عام 1326هـ الذي أظهر القديحيون فيه ضروباً من الشجاعة والصمود في وجه البدو المهاجمين لقريتهم في تلك السنة التي عُرفت عند القديحيين باسم «سنة الحصارة».

عين الصدريةوقد كَبَّد القديحيون البدوَ الكثير من القتلى في تلك السنة، وفي الوقت نفسه خسر القديحيون كثيراً من رجالهم المعدودين فيها، ومن أشهر الوقعات التي حدثت في سنة الحصارة هذه الوقعة الشهيرة باسم «وقعة الطف» نسبة إلى المكان المعروف بالاسم نفسه، والواقع جنوب غرب القرية، ففي هذه الوقعة التي استمرت لثلاثة أيام ظهرت شجاعة القديحيين الذين أوقعوا الكثير من القتلى في صفوف البدو المهاجمين مما زاد في حنقهم على القديحيين، فحشدوا لهم جمعاً مدججاً بالسلاح، وعزموا أمرهم على مهاجمة القديح مرّة أخرى، فكانت الوقعة التي عُرفت بوقعة الدار، والمقصود بالدار هو حسينية آل الجنبي التي كانت تقع داخل البلدة المسورة، حيث اجتمع في الحسينية مشايخ البلد وذوو الرأي فيها للتشاور في كيفية صد هجوم البدو على بلدتهم.

وصادف في تلك الأثناء أنْ دخلت مجموعة من البدو مدججة بالأسلحة إلى البلد خلسة من جهتها الشمالية، فعندما وصلوا إلى العين التي تُعرف بعين «ساداس» الواقعة في تلك الناحية وجدوا عجوزاً تستقي منها، فقامت بإخبارهم بمحل اجتماع مشايخ البلد في حسينية آل الجنبي ظناً منها أنهم ضيوفٌ حلّوا على القرية، فما كان منهم إلا أن اغتنموا الفرصة التي أتتهم على حين غرة لأن معظم أهالي البلد كانوا في بساتينهم، ومنهم من كان في البحر لاصطياد السمك، ومنهم من خرج للغوص لأنّ الوقت كان أيام موسم صيد اللؤلؤ، فدخلوا على المشايخ المجتمعين في الحسينية، وقاموا بإطلاق النار من أسلحتهم عليهم، فقتلوا أغلب من كانوا فيها حتى قيل – والله أعلم – إن ّ الدماء قد سالت من مزاريب الحسينية، ثم لاذ البدو بالفرار السريع قبل مجيء النجدة.

لقد تركت هذه الحادثة أثراً مؤلماً في نفوس القديحيين نظراً للانتصار النوعي للبدو فيها، فالمقتولون كانوا من سادة البلد ومشايخها، وأغلبهم كانوا شيوخ عشائرهم، فخيم الحزن على القديحيين عامة، وبان الانكسار عليهم، فكان أن عقدوا صلحاً مع البدو دفعوا فيه – على ما قيل – 4000 رُبيّة و8 بنادق لفك الحصار عن بلدتهم، فتم لهم ذلك.

فيقال أنه بعد أن فُك الحصار عن القديح بمدة قصيرة، تقدم شابٌ قديحي إلى والده طالباً منه أن يخطب له ليتزوج، فاستغرب الوالد طلب ابنه هذا خصوصاً وأن دماء القديحيين المقتولين بالكاد قد جفّتْ، فقال لولده على سبيل المدافعة له: وهل تستطيع أن تجلب لعروسك مهرها حتى أخطبها لك، وعندما استفسر الولد من والده عن نوع المهر الذي عليه إحضاره أجابه الوالد المفجوع على الفور بأنه رأس أي بدوي تراه!.

ويبدو أنه في الوقت الذي طلب فيه الوالد من ولده ذلك المهر على سبيل التعجيز، فإنّ الولد لم يأخذ كلام والده إلا على سبيل الجدّ، وصمم بينه وبين نفسه أن يحقق لوالده ما طلبه، وأن يحضر رأس أي بدوي يراه مهراً لعروسه.

وقد كان البدو حينها في أيام القيظ الشديد يحلون على برّ القديح الواقع للغرب منها، والمعروف بكثرة عيونه وخصب مراعيه، وكان حينها إبان حلولهم على ذلك البرّ حيث كانوا يأتون على دفعات لرعي أنعامهم في مواضعه الخصبة مثل الهدلة والقصمول والثمامية والعُقيلية، فسار ذلك الفتى القديحي إلى هذا البرّ متخفياً حتى وصل العين الآثارية الشهيرة المعروفة بالصَّدريّة التي كانت حينها واحدة من أقوى عيون القطيف على الإطلاق، والتي كان البدو بفضلونها لسقيهم وسقي مواشيهم، ولوقوع هذه العين داخل البرّ، ومحاصرة الكثبان الرملية لها من كل الاتجاهات، فقد اضطر الأهالي من أصحاب البساتين القريبة منها إلى أنْ يحيطونها بسور عالٍ، وللمحافظة على تدفق مياهها القوية، فقد قاموا منذ زمن قديم بسقف مجراها الذي كان يخرج من فوهة العين مباشرة، ويتجه نحو الشرق لسقي بساتين القرية خشية عليه من انهيال رمال البيضاء الهائجة فيه ودفنه، وبالتالي فعندما غطَّت هذه الرمال الهائلة على المجرى فيما بعد، فإنّ ذلك لم يؤثر على جريان الماء الذي كان يتدفق بغزارة شديدة من فوهة العين بفضل هذا السقف، فكان ماء العين يجري في تلك القناة المسقوفة تحت كثبان الرمال لمسافة 200 متر تقريباً، ثم يظهر على سطح الأرض عندما يدخل بساتين النخيل على شكل نهر مكشوف، فيخترق بساتين النخيل في القديح إلى أن يصل إلى موضع في البلد يُعرف بدالية «آل مُهنا»، ثم يمضي منها ماراً على «أم الخنيزي»، فـ«جبل الحُريف» إلى أن يصبَّ في البحر.

وقد كانت دالية «آل مُهنا» التي يمرُّ بها نهر عين الصّدرية مجلساً محبباً لأهالي البلد في تلك الأيام حيث الماء والخضرة والهواء الطلق، فكانوا يجلسون عندها يتسامرون ويتفاكهون ويحكون القصص وينشدون الأشعار، ولا سيما في أوقات السلم، فبينما هم جالسون ذات يوم عند تلك الدالية لم يرعهم إلا تغير ماءها الأبيض البلوري إلى اللون الأحمر، فحدقوا النظر عن بعد ليعرفوا سبب هذا التغير، وإذا هم بشيء مثل الكرة قادم نحوهم، فما أن وصل إليهم وانتشلوه من الماء حتى ارتفع التكبير والتهليل لأنّ ذلك الشيء تبين أنه رأس أحد البداة، ثم ارتفع بعد ذلك تكبير وتهليل آخر لوصول رأس بدوي ثانٍ، ثم فجأة ظهر لهم عن بعد رأسٌ ثالث، ولكنهم ما إن انتشلوه من الماء حتى خيّم الصمت والوجوم على وجوههم، وامتقعت ألوان بعضهم، وسُمع حينها صوتُ رجل ملتاع منهم يصرخ وقد خنقته العبرة: ولدي.. ولدي.. لقد كان ذلك الرأس هو رأس الفتى القديحي الذي طلب منه والده أن يحضر رأس بدوي مهراً لزواجه، وبالفعل فقد مضى الفتى كما قلنا إلى عين الصدرية، وكمن عندها، فحين ظهر عليه أول بدوي قام بقتله وألقى برأسه في مجرى العين لعلمه بأنه سيصل إلى بلده حيث سيشاهده أهل البلد، ثم قدم بدوي آخر ليستقي من العين، فقتله الفتى أيضاً وألقى رأسه في مجرى العين؛ إلا أنّ بقية البدو فطنوا له، فقاموا بقتله، وألقوا رأسه في مجرى العين ليصل إلى أهل بلده كما وصل رأس البدويين قبله، وهكذا أحضر هذا الفتى الشجاع مهر زوجته، ولكنه لم يكتب له أن يدخل بها.

وهنا أترك القارئ مع بعض الصور لأجمل عيون القطيف التي التقطتها ما بين عام 1405 وعام 1407هـ.

صور أخرى:

عيون الماء

ملفات مرفقة
[1]  في الواقع لم تكن هذه العيون قد حُفرت في منطقة بريّة بل كانت في منطقة زراعية حقلية، وقد كانت واحة القطيف في السابق أكبر مما هي عليه الآن بكثير، وعيونها أكثر عدداً من عددها الآن، ولكن أدى الزحف الرهيب لرمال ما كان يُعرف بالبيضاء إلى طمس كثير من الأراضي الزراعية التي كانت متصلة بالواحة الأم، واقتطاع أجزاء كبيرة منها، وكذلك طمرت هذه الرمال الكثير من عيون الواحة فدفنتها.
[2]  الخليج العربي في العصور القديمة لدانيال بوتس ج2: 691 وما بعدها.
[3]  وباقي الـ10% تنبع من خزان العلاة الذي هو أحدث عمراً من خزان الخبر؛ انظر كتاب هيئة إدارة وتشغيل مشروع الري والصرف بالأحساء/ مشروع التحسين الزراعي بالقطيف؛ الصفحة 60 – طبعة دار الجواد.
[4]  را. محمد عبد الرحمن رجب؛ واحة الأحساء دراسة في مواردها المائية/ الصفحة 52، وهو ينقله عن مجلة الواحة الزراعية العدد 1، 2 عام 1404هـ الصفحة 26.
[5]  الدليل الأثري والحضاري لمنطقة الخليج العربي؛ من إصدار مركز التربية العربي لدول الخليج/ الصفحة 78.
[6]  المصدر نفسه.
[7]  المصدر نفسه.
[8]  موسوعة كتاب العالم «World Book Encyclopedia1997» على قرص مضغوط «CD»، وانظر أيضاً موسوعة wikipedia على الرابط http://en.wikipedia.org/wiki/Iron_age.
[9]  الصفحة 464.
[10]  مجلة الوثيقة العدد 45 لعام 2004 الصفحة 105.
[11]  لا شك لدي أنّ مركز دلمون التي ذكرها الآشوريون والسومريون القدماء هو جزيرة أوال في إقليم البحرين القديم، ولكنّ دلمون كمملكة كانت تشمل أيضاً القطيف والأحساء وما حولهما، ومن المعروف مدى الارتباط التام والوثيق بين هذه الجزيرة وشقيقتيها واحتي القطيف والأحساء، والعيون المحفورة فيهما تعود للفترة التاريخية نفسها التي حُفرت فيها عُيون جزيرة أوال، وحافروها ينتمون إلى جماعة واحدة، وخصائص عيون القطيف والأحساء الهندسية هي نفسها خصائص عيون جزيرة أوال، وبالإجمال فإنّ معرفتنا لمن حفر عيون جزيرة أوال يعني معرفتنا لمن حفر عيون القطيف والأحساء لأنّ من حفرها هم نفس الجماعة، وبالتالي فإننا سنعتمد فيما يلي من البحث على النتائج التي ستوصلنا إلى معرفة حافري عيون جزيرة أوال «البحرين»، وعندها سنكون قد عرفنا حافري عيون القطيف.
[12]  جيوفري بيبي؛ البحث عن دلمون/ الصفحة 129.
[13]  جيوفري بيبي؛ المصدر السابق/ الصفحة 130.
[14]  جيوفري بيبي؛ المصدر السابق/ الصفحة 130وما بعدها.
[15]  جيوفري بيبي؛ المصدر السابق/ الصفحة 132.
[16]  هو إله الشمس في دلمون.
[17]  «Sumer» Microsoft Encarta 97 Encyclopedia.
[18]  عمدة القاري - العيني - ج 15 - ص 240 نقلاً عن مكتبة أهل البيت «CD» من إصدار مركز المعجم الفقهي ومركز المصطفى للدراسات الإسلامية 1426 – 2005.
[19]  المصدر نفسه.
[20]  المعارف - ابن قتيبة - ص 31 نقلاً عن مكتبة أهل البيت «CD» من إصدار مركز المعجم الفقهي ومركز المصطفى للدراسات الإسلامية 1426 – 2005.
[21]  انظر: Encarta 97 «CD» «Abraham».
[22]  انظر: Eric M. Meyers, Ph.D., Prof. of Religion, Duke Univ. نقلا عن موسوعة كتاب العالم «World Book Encyclopedia 1979 CD».
[23]  الدليل الأثري والحضاري لمنطقة الخليج العربي؛ من إصدار مركز التربية العربي لدول الخليج/ الصفحات 80 - 81.
[24]  الدليل الأثري والحضاري لمنطقة الخليج العربي؛ من إصدار مركز التربية العربي لدول الخليج/ الصفحة 82.
[25]  بير حنين أو بئر حنين هو بئر مشهور بعذوبة الماء في الرفاع الغربي بجزيرة أوال.