ألبوم الصور
قرقيعان رمضان 1430
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3203201
«بقايا قدح» للشاعر رائد الجشي
السيد محمد الخباز - 23 / 4 / 2006م - 11:23 ص

جاءت هذه المجموعة كإصدار ثانٍ للشاعر الجشي بعد مجموعته الأولى «تويجات منتحرة» التي صدرت عام 1424هـ، والذي يعرف نفسه في الغلاف الخارجي للمجموعة بأنه شاعر وناثر يكتب باللغتين العربية والانجليزية وبعض اللهجات المحكية، غير أننا لا نجد في المجموعتين الأولى والثانية إلا الشعر المكتوب باللغة العربية الفصحى متوزعاً بين العمودي والتفعيلة بنصيبٍ أكبر للتفعيلة.

توزعت مواضيع القصائد بينَ حب وسياسةٍ وقضايا إنسانية واجتماعية، غير أن نصيب الأسد كان لموضوع الحب حيث احتل ما يقارب نصف عدد القصائد.

وبمجرد فتحنا الكتاب يقودنا إهداؤه - الذي وُجِّهَ لتلك العاطفة المؤنثة التي استشعرَ منها الشاعر دفء الوطن وهي زوجه - إلى إيحاءٍ بحالة الطمأنينة و التنعُّم التي يصل إليها الحبيب بلقائه مع حبيبه، وهو ما نجد أثره بارزاً في قصائد الحب التي وردت في المجموعة، والتي خلت من مفردات الفراق والوحشة نتيجةً لذلك، وأصبح التركيزُ فيها غالباً على فترة ما بعد اللقاء بين الحبيبين وليس ما قبله.

وكاستشهادٍ على ما ذكرناه نأتي ببعض الأمثلة من المجموعة:

يقولُ الشاعر في أول قصيدة «بدون شك»:


قـد كـان قلبـي فراغـاً دائـم الـوجـلِ
في نبضـه حرقـةٌ تنمـو علـى عجـلِ
لكنـنـي مـــذ رأت عـيـنـاي فاتـنـتـي
زالت همومي وبؤسي فرَّ من خجلِ
بــدونِ شــكٍّ لـهـا أسلـمـتُ قافيـتـي
كي تزرع العشق بالأحـلامِ والأمـلِ
 


لتستمر القصيدة بعد ذلك في وصف ما حدث بعد اللقاء، وفي قصيدة «اسلبيني...» يقول:


وها قد جئت منكسراً قد استسلمتُ في حربي
فهيـا زوجـتـي هـيـا بلـطـفٍ مـارسـي سلـبـي
ولا تبقي علـى شـيءٍ سـوى شِعـرٍ بـلا عيـب
فأنتِ اللحنُ في شعري وأنـت الفكـر فـي لـب
بـك المعـبـود أكرمـنـي أزال الـهـم يــا قلـبـي
فنبـضـي لاهــجٌ أبــداً بلـحـنِ الشـكـر لـلــرب
 


وكذلك يبدا قصيدته «مناديل عطرك..» بقوله:


بمنديل عطركِ كفكفـتُ دمعـي
أطهرنـي مـن ذنـوب الفـراق
وقبلتُ نهـر الحنـان الرطيـب
فطاب الرضابُ وطاب العناق
وأدهشني شعرك الكستنائـي
كيـف يشـدُّ الـهـوى بالـوثـاق
 


وكذلك قصيدته «زهور العاطفة..»، والتي يقول فيها:


وجلستُ أقطفُ من بهاء العاطفة
زهر الحروف ولي أكـف راعفـة
والشـوك يدميـنـي ويـوغـلُ مـنـةً
فتغوصُ في جسدي أناملُ عازفة
تفتضُّ بالألحان موسيقى الهـوى
فإذا المشاعـرُ بالمشاعـر نازفـة
 


إلى آخر القصائد التي كما قلنا ركزت على جانب «الوصال» وليس «الفراق» وعلى فترة ما بعد اللقاء وليس ما قبله.


كما جاءت بعض القصائد في المجموعة ممكن أن نقول عنها اجتماعية، تتحدث فيها عن الآخرين وليس عن الشاعر محاولةً تلمسَ مشاعرهم والتحدث باسمهم، كقصيدة «امشي في حذائي» التي تتحدث باسم كبار السن، وقصيدة «وداعية وليد» التي تتحدث عن أمٍّ فقدت ولدها،وقصيدة «دبلة تختزل الموت» التي تتحدث عن خيانة الوالد لابنته حينما باع شرفها لأجل المال، مما يذكرنا بفترة تأثر الأدب بالمد الاشتراكي، حيث أصبح الشاعر يتحدث باسم الفقراء والفلاحين والطبقات المهمشة، كما فعل السياب وعبد الصبور على سبيل المثال، غير أن هذا التأثير بدأ ضوءهُ بالانطفاء على الساحة العربية خصوصاً بعد انتشار تيار الحداثة، ولا يُدرى هل الشاعر بكتابته لمثل هذه القصائد أراد إشعال ضوء ذلك التيار من جديد أم أنه أراد أن يضيفَ له شيئاً جديداً؟.

• اسم المؤلف: رائد أنيس الجشي
• عدد الصفحات: 96 من القطع الصغير
• عدد القصائد:31
• سنة الإصدار:1427هـ
• الدار: مؤسسة البلاغ - بيروت